أجاد لنا القاضى ابن فرفور أحمد
الشاعر: قانصوه الغوري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر قانصوه الغوري، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أجاد لنا القاضى ابن فرفور أحمد — مــديــحـا بـه أثـنـى عـليـه وأحـمـد
شــهـاب لديـن الله والشـمـس بـاهـر — مــنــاقــبــه مــشـهـورة ليـس تـجـحـد
وقـاضـى قـضـاة الشـام جـاء يزورنا — ويــثــبــت دعــوى حــبــنــا ويــؤكــد
ويـهـدى لنـا مـنـه الدعـاء فمرحبا — بـــه زائراً للأنـــس جـــاء يـــجــدد
له عـنـدنا الإكرام والعز والرضا — وفـوق الذى مـن غـيـرنـا كـان يعهد
ولمــا تــأمــلنــا بــديــع بــيـانـه — وحـسـن مـعـانـى نـظـمـه حـيـن يـنـشد
وجـدنـا قـصـيـدا كـل بـيـت بـه غـدا — يـرى أنـه فـي الحـسـن قـصـر مـشـيـد
بـلاغـتـهـا كـالسـحـر وهـى فـصـيـحـة — وألفـاظـهـا الدر النـفـيـس المنضد
وبـشـرنـا فـيـهـا بـتـمـكـيـن مـلكنا — وأنــا بــنــصــر الله فــيــه نـؤيـد
لأن إليــنــا مــالك المــلك سـاقـه — بـحـيـث أتـانـا وهـو يـسـعـى ويـجهد
ولاحــظ أن العــيــد عــود تـفـاؤلا — لنـــا بـــســـرور عـــوده يـــتـــأبــد
وأنــا بــعــون الله نــقـهـر ضـدنـا — ومـن قـد بـغـى جهلا ومن كان يحسد
وتـرجـم عـنـا فـي الحـماسة والوغى — بــأبــلغ مــا فـي مـثـل ذلك يـقـصـد
ووصــف الذى قــد كــان ليـلة مـولد — عــبــارنــه فــيــهـا لجـيـن وعـسـجـد
فـفـيـهـا قد استوفى الوقائع كلها — بـنـظـم بـه الذكـر الجـمـيـل مـخـلد
وعــدد أوصــافــا لنــا فـي مـديـحـه — بــأحــســن لفـظ فـي المـدائح يـورد
وقــد سـرنـا فـي مـلكـنـا أن مـثـله — لمـا فـيـه مـن جمع الكمالات يوجد
إمـام كـبـيـر فـي العـلوم وقد حوى — مــحــاســن فــي أوصــافــه تــتــعــدد
ســـخـــاء وجـــودا عـــفــة ونــزاهــة — وفــخــر عــلى أهــل الزمـان وسـودد
ويــحــمــل كـل الكـل إن كـان حـادث — وإن جـــل خـــطــب أو تــكــدر مــورد
فــهـذا بـه فـي الحـكـم تـبـرأ ذمـة — وهــذا له فــضــل القــضــاء يــقــلد
وهـذا بـه اسـتـدراك مـا اخـتل كله — وهــذا بــه إصـلاح مـا كـان يـفـسـد
فــأهــلا وســهـلا مـرحـبـا لقـدومـه — له عــنــدنــا أعــلى مـقـام وأحـمـد
وســوف يـرى مـن قـربـنـا مـا يـسـره — ونــطــرد عــنــه كــل ســوء ونــبـعـد
بـحـيـث تـقـر العـيـن مـنه ولا يرى — مـن الدهـر فـي أيـامـنـا مـا يـنكد
ونــســعــفــه فـي كـل مـا قـد أهـمـه — ونــبــســط فــي حـكـم لديـه ونـعـضـد
ويـبـلغ فـي أيـامـنـا غـايـة المنى — ويـأتـيـه أحـلى العيش فيها وأرغد
فـإنـا رغـبـنا منه في صالح الدعا — ولا سـيـمـا فـي الليـل إذ يـتـهـجد
فــنــاظـمـهـا الغـورى غـايـة قـصـده — دعـاء له مـن مـخـلص القـلب يـصـعـد
بــعــفــو وغــفــران وحــســن عـواقـب — وخــاتــمــة بــالخــيــر وهــو يـوحـد
وبالحشر مع من أنعم الله بالهدى — عـليـهـم ومـن من نوره النار تخمد
وبـــعـــد صــلاة مــن إلهــي دائمــا — عـلى المـصـطـفـى وهـو النـبـي محمد
وآل وصــحــب كــلمــا هــبــت الصـبـا — ونــاح عــلى الأفـنـان طـيـر مـغـرد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باهر: البَاهِرُ : فا.-: النور الغامر؛ ضوء باهر-: البارع الفائق؛ كانت أعمال المازني صفحة باهرة قي سجل الأدب.-: المحيّر المدهش ؛ نجح في الامتحان نجاحا باهراً.-: فائق الجمال؛ البدر في اكتماله باهرٌ للناظر.
- بيانه: البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة ك …
- غيرنا: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب …
- فرفور: الفُرْفُورُ : العصفورُ الصغير. ـ: الغلام النشيط، مؤ فُرْفُورَةٌ ج فَرَافِيرُ.