مصر تهدي إلى بنيها السلاما
الشاعر: خليل مطران · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«مصر تهدي إلى بنيها السلاما» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِصْرُ تُهْدِي إِلَى بَنِيهَا السَّلامَا — وَهْيَ تَدْعُو إِلَى الْحِفَاظِ الكِرَامَا
خَيْرُ أَوْلادِهَا لَدّيْهَا مَقَامَا — مَنْ رَعَى عَهْدَهَا وَصَانَ الذِّمَامَا
حِينَ أَلْقَتْ بَيْنَهَا الزِّمَامَا — إِنَّ هَذَا لَيَوْمُ فَصْلٍ ورَأْيِ
لَيْسَ فِيهِ مَجَالُ أَمْرٍ وَنَهْيِ — كل مَنْ صَالَ فِيهِ صَوْلَةَ بَغْيِ
وَتَجَنَّى عَلَى الهُدَى بِالِغَي — نَصَرَ الْوِزْرَ وَاسْتَحَلَّ الْحَرَامَا
بَايِعُوا العِلْمَ وَالْفَضِيلَةَ فِيهِ — أَيِّدُوا كُلَّ عَاقِلٍ وَنَزِيهِ
قَاطِعُوا كُلَّ جَاهِلٍ وَسَفِيهِ — رَاقِبُوا اللهَ فِي الْحِمَى وَبَنِيهِ
ضَلَّ مَنْ يَجْعَلُ الضُّلُولَ إِمَامَا — حَاذِرُوا فِي اخْتِيَارِكُمْ أَنْ تُرَاءُوا
حَاذِرُوا أَنْ يُسَوَّدَ الأَغْنِيَاءُ — فَتَوَلَّى جُهَّالُهُ الأَحْكَامَا
أَثْبِتُوا أَنَّ فِي الْبِلادِ رِجَالا — حَققُوا بِالكِنَانَةِ الآمَالا
رَجِّحُوا الْعَقْلَ وَاسْتَخَِفُوا المَالا — إِفْسَحُوا لِلأَكْفَاءِ مِنْكُمْ مَجَالا
وَأَهِيبُوا بِهِمْ أَمَاماً أَمَامَا — إِنَّ مِصْراً تُرِيدُ عَهْداً جَدِيدا
سَئِمَتْ مَا مَضَى وَكَانَ شَدِيدا — فَاطْلُبُوا المَطْلَبَ الكَبِيرَ الْبَعِيدا
وَاقْتَدُوا بِالِهلالِ كَانَ وَلِيدا — مُنْذُ حِينٍ فَصَارَ بَدْراً تَمَامَا
وَكَأَنَّي بِالْغَرْبِ يَرْنُو إِلَيْكُمْ — لِيَرَى قِمَةَ الْحَيَاةِ لَدَيْكُمْ
فَلْيَكُنْ شَاهِداً لَكُمْ لا عَلَيْكُمْ — ذَاكَ فِي وُسْعِكُمْ وَبَيْنَ يَدَيَكُمْ
إِنْ رَشَدْتُمْ حَمِيَّةً وَاعْتِزَامَا — أَيُّهَا النَّاخِبُونَ أَمرُ البِلادِ
أَمْرُكُمْ أَحْكِمُوه وَاللهُ هَادِ — لا تُطِيعُوا مَشُورَةَ الأَحْقَادِ
لا تَزِيغُوا لِنَزْعَةٍ مِنْ وِدَادِ — لا تُرُومُوا سِوَى الْفَلاحِ مَرَامَا
ذَلِكُمْ شَأْنُ مِصْرَ شَرْقاً وَغَرْباً — وَهْوَ مَا لا يَهُونُ إِنْ سَاءَ عُقْبَى
مَنْ دَعَاهُ فِيهِ الصَّوابُ فَلَبَّى — عَزَّ حِزْباً وَكَانَ للهِ حِزْبَا
وَحَمَى الله حِزْبَهُ أَنْ يُضَامَا — هُوَ يَومٌ إِنْ تَعْدِلُوا سَرَّ جِدّاً
فَاجْعَلُوهُ لِغَابِر الظُّلْمِ حَدَّا — وَاجْعَلُوهُ لِمَبْدَأِ العَدْلِ عَهْدَا
عَدْلُ يَوْمٍ يُبَدِّلُ النَّحْسَ سَعْدَا — عَدْلُ يَوْمٍ يُعَدِّلُ الأَيَّامَا
يَنْظُرُ الشَّرْقُ مِنْ قَصِيِّ النَّوَاحِي — كَيْفَ تَسْتَقْبِلونَ عَصْرَ الفَلاحِ
فَأَرُوهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الصَّلاحِ — وَأَرُوهُ بَوَارِقَ الإِصْلاحِ
مَالِئَاتٍ آفَاقَ مِصْرَ ابْتِسَامَا — مِصْرُ كَانَتْ فَرِيدَةَ الأَمْصَارِ
وَهْيَ فِي يَوْمِنَا حِمَى آثَارِ — أَيُّهَا النَّائِبُونَ عَنَّا بَدَارِ
لِتجِدُّوا لَهَا شَبَابَ فَخَارِ — فَتُبَاهِي بِقَوْمِهَا لأَقْوَامَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختياركم: [خ ي ر]. (مصدر اِخْتارَ). "تَرَكَ لَهُ وَالِدُهُ حُرِّيَّةَ الاخْتِيَارِ" : اِنْتِقَاءُ مَا يُرِيدُهُ، الخِيَارُ. "أعْتَقِدُ أنِّي أحْسَنْتُ الاخْتِيَارَ".
- الحفاظ: الحِفَاظُ : مصـ.- على الشيءِ: صيانته أو الوفاء به؛ الحفاظ على العهد/ الحفاظُ على المال.-: الدِّفاع عن المحارم والمنع عند الحروب.
- الضلول: الضَّلولُ : الكثير الضَّلال.