أصول الضاد طيبة الأروم

الشاعر: خليل مطران · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عامة

«أصول الضاد طيبة الأروم» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أصُولُ الضَّادِ طَيِّبَةُ الأُرُومِ — تَفَرَّعُ كُلَّ تَفْريعٍ مَرُومِ

تَرَى فِي رَوْضِهَا مَا تشْتهِيهِ — مُنَاكَ مِنَ البَوَاسِقِ وَالنُّجُومِ

وَتَلْقَى مِنْ طَرِيفِ الوَشْيِ فِيهَا — أفَانِينَ الأزَاهِرِ وَالوُشُومِ

فَدَعْ مَا يَدَّعيهِ كُلُّ خَصْمٍ — خَفِيِّ الكَيْدِ أَوْ فَدْمٍ غَشُومِ

وَسَلْ عَمَّا جَنَى مِنْهَا لِجِيلٍ — فَجِيلٍ كُلُّ مُطَّلِعٍ عَلِيمِ

أَمَا فِي عَصْرِنَا هَذَا فُحُولٌ — أعَادُوا رَوْعَةَ العَصْرِ العَظِيمِ

وَآتَوْهَا مَفَاخِرَ أَثَّلُوهَا — تَزِيدُ مَفَاخِرَ الإرْثِ الكَريمِ

تَبَوَّأَ هَيْكَلٌ بِالحَقِّ فِيهِمْ — يُجَشِّمُهُ الثِّقَالُ مِنَ الهُمُومِ

فَمَا يُغْنِيهِ مِنْ حُسْنٍ طِلاءٌ — وَمَا يَبْغِيهِ إلاّ فِي الصَّمِيمِ

إذَا لَمْ تَبْتَدِعْ فِكْراً جَمِيلاً — تُصَوِّرُهُ بِأُسْلُوبٍ وَسِيمِ

فَمَا يُغْنِي عَلَى التَّكْرَارِ قَوْلٌ — وَإنْ هُوَ غَيْرُ تَرْدِيدٍ عَقِيمِ

وَهَلْ فِي الرَّسْمِ أَوْ فِي النَّقْشِ تُجْدِي — إعادَاتُ النُّقُوشِ أَوِ الرُّسُومِ

أمَا تُوحِي الصُّرُوحُ عَلَتْ وَرَاعَت — كَإيحاءِ الأَثَافِي وَالرسُومِ

أمَا فِي البَرْقِ مَعْنىً غَيْرُ وَمْضٍ — بِلاَ أثَرٍ يُلَعْلِعُ فِي الغُيُومِ

أمَا فِي النُّورِ أَوْ فِي النَّارِ إلاَّ — ذُبَالٌ أَوْ ضِرَامٌ فِي هَشِيمِ

أتَى هَذَا الزَّمَانُ بِأَلْفِ الوْنٍ — جَدِيدٍ فِي الفُنُونِ وَفِي العُلُومِ

كُنُوزٌ لِلأَدِيبِ بِهَا ثَرَاءٌ — فَلَيْسَ بِقائِمٍ عُذْرُ العَدِيمِ

فَإِنْ يَنْعَوْا عَلَى الفُصْحَى قُصُوراً — فَقَدْ يَقَعُ المَلاَمُ مِنَ المُلِيمِ

أَمِنْهَا العَجْزُ أمْ مِنَّا وَمَاذا — عَلَى المَخْدُومِ مِنْ عَجْزِ الخَدِيمِ

لَهَا وَادٍ هُوَ الدُّنْيَا جَمِيعاً — وَنُقْصِرُهَا عَلَى وَادِي الصَّريمِ

تَتَبَّعْ هَيْكَلاً فِيمَا نَحَاهُ — بِخُطَّتِهِ مِنَ النَّحْوِ القَويمِ

وَأَعْدِدْ وَاجْتَهِدْ واخْلُقْ وَنَسِّقْ — بِتَقْديرٍ مِنَ الذَّوْقِ السَّلِيمِ

فَمَا الإِنِشَاءُ إنْشَاءٌ إذَا مَا — بِهِ انْطَبَقَ الرَّسِيمِ على الرسيم

تَرَسُّلُ هَيْكَلٍ مَاءٌ مُصَفَّى — حَبَتْهُ بِسِرِّهَا بِنْتُ الكُرُومِ

أَحَبُّ إلَيْكَ مِنْ كَأْسِ الحُمَيَّا — عَلَى شَوْقٍ وَمِنْ أُنْسِ النَّدِيمِ

تَرَى فِيهِ ذَكَاءً عَبْقَرِيّاً — وَدَِّقةَ فِطْنَةٍ وَصَفَاءَ خِيمِ

وَتَسْمَعُ لِلسَّلاسَةِ فِيهِ جَرْساً — كَغُنَّةِ صَوتِهِ السَّلِسِ الرَّخِيمِ

بَيَانٌ مَا تَشَاء ُتُصِيبُ فِيهِ — سُرُورَ مُسَاهِمٍ وَأَسَى قَسِيمِ

تَزُورُ بِهِ دِياراً لَمْ تَزُرْهَا — مُلِمّاً بِالمَقَامِ وَبِالمُقيمِ

فَتَشْهَدُهَا وَتَعْرِفُ سَاكِنِيها — كَأَنَّكَ فِي الدِّيارِ مِنَ الصَّميمِ

وَتَسْتَدْنِي الجِنَانَ مُنوَّراتٍ — تَفُوحُ بِهِنَّ أعْرَافُ النَّعِيمِ

يُلَطِّفُهَا وَبِالتَّلْطِيفِ تَزْكُو — فَتَفْضُل كلُ طِيبٍ فِي الشَّمِيمِ

وَتَفْتَقِدُ الأسَى مَنْ كُلِّ قَلْبٍ — بِحَيْثُ قَرَارَةُ الجُرْحِ الألِيمِ

فَحِسُّكَ حِسُّهُ لَكِنَّ بُرْءاً — كُلُومُكَ وَهْيَ مِنْ تِلْكَ الكُلُومِ

وَتَنْظُرُ فِي السَّرَائِرِ وَالطَّوَايَا — مُمَحَّصَةَ الحَميدِ مِنَ الذَّمِيمِ

فَلاَ يَخْفَى عَلَيْكَ أَدَقُّ شَيْءٍ — يَجُولُ بِخَاطِر العانِي الكَظِيمِ

وَتَرْعَى مَا النُّفُوسُ بِهِ تَنَاجَى — بِأَخْفَتَ مِنْ مُنَاجَاةِ النَّسِيمِ

وَقَدْ تَلْقَى مُنَاكَ مُصَوَّرَاتٍ — وَلَمْ يَخْطُرْنَ فِي ظَنِّ الحَمِيمِ

هُوَ الوَصْفُ العَجِيبُ وَلَيسَ تَلقَى — لَهُ وَجْهاً سِوَى الوَجْهِ القَسِيمِ

تَفَنَّنَ هَيْكَلٌ فِيهِ فَأَبْدَى — لَطِيفَ الحِسِّ فِي أجْلَى الرُّسُومِ

يُطِيلُ فَفِي الإطَالَةِ مِنْهُ سِرٌّ — يُديلُ الشَّوْقَ مِنْ سَأَمِ السَّئُومِ

فَإِنْ يُوجِزْ فَفِي الإِيجازَ رَجْعٌ — شَهِيٌّ مَا تَرَدَّدَ فِي الحُلُومِ

فَأمَّا البَحْثُ يَنْضُو الرَّأْيَ فِيهِ — وَيَنْهَضُ مِنْهُ بِالعِبْءِ الجَسيْمِ

وَيَسْتَوْفِي بِهِ مَا قَدَّمَتْهُ — نُهَى البُلَغَاءِ مِنْ عَرَبِ وَرُومِ

وَيَبْذُلُ جَاهِداً فِيهِ قُواهُ — لإِصْلاحٍ خَصِيصٍ أَوْ عَمِيمِ

فَمِضْمَارٌ مَضَى فِيهِ حُسَيْنٌ — مَضَاءَ المَقْدِمِ الدَّرِبِ العَزُومِ

وَجَارَى السَّابِقِينَ بِهِ فَجَلَّى — وَبَزَّ المُعَلِمِّينَ مِنَ القُزُومِ

كِتَابُ مُحَمَّد فِيهِ افتِنَانٌ — أفَاضَ مِنَ الحَديثِ عَلَى القَدِيمِ

وَحَلَّى بِاليَتيمِ سُمُوطَ دُرٍّ — تُسَلْسِلُ سِيرَةَ الفَرْدِ اليَتِيمِ

إذَا مَا الوَحْيُ عَادَ بِهِ جَدِيداً — وَلَمْ يَكُ بِالهَجِينِ وَلاَ السَّقِيمِ

فَذَلِكَ أنَّ أنْوَاراً تَجَلَّتْ — بِهِ مِنْ مَهْبِطِ اللهِ الحَكيمِ

لآياتِ الحِجَى وَالقَلبِ فِيهِ — رَوَائِعُ تَسْتَبِي لُبَّ الحَلِيمِ

هُوَ الشِّعْرُ الطَّلِيقُ مِنَ القَوَافِي — ومفْخَرَةُ النَّثِيرِ عَلَى النَّظِيمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البواسق: وسق: الوَسْقُ والوِسْقُ: مِكْيَلَة مَعْلُومَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ حِمْلُ بَعِيرٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَرطال وَثُلُثٌ، فالوسْقُ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَناً؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • الثقال: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
  • الضاد: ضأد: الضُّؤْد والضُّؤْدة: الزُّكَامُ. ضُئِدَ الرجلُ ضُؤْاداً وضؤْوداً: زُكِمَ، والاسْم الضّؤْدَةُ. وَقَدْ أَضْأَدَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَضْؤُودٌ ومُضْأَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى مَضْؤُوداً عَلَى طَرْحِ ال … (لسان العرب)
  • الكيد: كيد: كَادَ يَفْعَل كَذَا كَيْداً: قارَب. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَسْتَعْمِلُوا الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ اللَّذَيْنِ فِي مَوْضِعِهِمَا يَفْعَلُ فِي كَادَ وعَسَى، يَعْنِي أَنهم لَا يَقُولُونَ كادَ فاعِل … (لسان العرب)
  • الوشي: وشي: الْجَوْهَرِيُّ: الوَشْيُ مِنَ الثِّيَابِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ وِشاء عَلَى فَعْلٍ وفِعالٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْيُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ يَكُونُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: حَمَتْها رِماحُ الحَرْبِ، … (لسان العرب)
  • تفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و … (لسان العرب)
  • تفريع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يَا فَتَاةٌ يَجْلُو النُّبُوغُ حُلاَهَا
  • لينتشر بعد طي ذلك العلم
  • مريم يا غرس خير كرم
  • يا صورة شبهت صخراً بإنسان
  • ذلك الرزء في الصديق الكريم
  • ألتاج تاج مملكين عظام
  • تركت الدار حين طغى أذاها
  • حي العزيمة والشبابا