هـو الحـب لو تـدري بـمـا يـصنع الحب
الشاعر: حسين الجواهري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حسين الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـو الحـب لو تـدري بـمـا يـصنع الحب — لا عـذرت مـضـنـى في الهوى دمعه سكب
أتــزعــم نــصــح الصــب حــيــن تـلومـه — وتــحــســب ان النــصــح يـقـبـله الصـب
يـغـاطـلنـي اللاحـي فـأصـبـوا لذكرهم — وأمـا لمـا يـهـذي فـحـاشاي أن أصبوا
فـــلله دمـــعــي يــوم رقــقــه النــوى — بــعــيــنـي لا يـخـفـى ولا هـو مـنـصـب
تــكــفــكــفــه كــفــي مــخــافــة عــاذلٍ — وفـي القـلب نـار للأحـبـة لا تـخـبـو
ولله قــلبــي إذ تــقــفــى ركــابــهــم — يـنـادي بـهـم مـهـلا وقـد بـعد الركب
أســـائلكـــم رفـــقـــاً فـــإن وراءكـــم — فـؤاداً إذا مـا الشـوق أنـهـضـه يكبو
وإنــي إذا هــبــت صــبــاً تــسـتـفـزنـي — فــتــأرق أجــفـانـي وقـد رقـد الصـحـب
تــذكــرنــي أيــام لهــوٍ قــضــيــتــهــا — بــعــصــر شــبــاب لا يــرّجــى له قــرب
سـلوا ربـعـكـم كـم قـد سـقـته مدامعي — غــداة عــليـه بـالحـيـا ضـنـت السـحـب
أنـــوح كـــذات الطـــوق أنـــدب أهــله — بـأكـنـافـه مـضـنـى وهـل يـنـفع الندب
أســائل عــافــي الربــع طـوراً وتـارة — أقــول أجــيـبـي أنـت أيـتـهـا الهـضـب
عــهــدت بــه عــربــاً نـزولا وعـهـدهـم — قــريــب ألا قــولي مـتـى زّمـت العـرب
لئن لم أقــف فــيــه وانــزف أدمــعــي — فــلسـت بـمـشـتـاق ودعـوى الهـوى كـذب
أأســلوا وتـلك الدار يـوحـش ربـعـهـا — أليـسـت بـدار كـان يـعـطو بها السرب
خــليــلي قــولا للزمــان ألا اهـتـدي — فــقــد صــال عــدوانــا عـليّ ولا ذنـب
يــقــايـسـنـي فـيـمـن سـواي مـن الورى — أكــل ضــروب النــاس فــي نــصـله ضـرب
فـإنـي وإن كـنـت الحـليـم على الأذى — فــللبــطـش أسـيـاف لعـمـرك لا تـنـبـو
ألســت مـن القـوم الذيـن بـنـوا لهـم — بيوتا على العلياء من دونها الشهب
ومـن مـعـشـر سـادوا الأنـام بـفـضلهم — فـظـئلت تـغـنـي فـيـهـم العجم والعرب
ولسـتـأرى العـليـاء إلا كـمـا الرحى — عـليـنـا مـتـى دارت فـنـحـن لهـا قـطب
فــمــن كـان مـثـلي هـل يـعـيـش مـذللا — وهـم مـوردي يـا حـبذا المورد العذب
ســأركــبـهـا جـرداً أخـوض بـهـا الردى — فـــتـــرســب بــي آنــا وآونــة تــربــو
أجــوب الفـلا نـصـلا بـعـزمـي مـفـرداً — وليــس مــعــي إلا الذوابــل والحــرب
فــان القــنــا للمــرء أصــدق صــاحــب — وأخــلص خــل بــعـدهـا للفـتـى القـضـب
عـسـى أدرك المـقـصـود فـي طلب العلى — فـإن الفـتى المعروف والعلم والندب
وحــب العــلى فـخـراَ بـأنـي زعـيـمـهـا — وخـيـر بـنـي الأيـام مـن للعـلى حـسب
إذا مــت مـت بـيـن الرمـاح وقـضـبـهـا — فــأكــرم مــيــت مـن تـحـف بـه القـضـب
فـإن الفـتـى يـفـنـى ويـبـقـى حـديـثـه — فـإن كـان خـيـراً دام ما دامت الحقب
ويــارب مــقــدام عــلى الحــرب ســالم — ويــا رب ذا حــيــن يــمــوت ولا حــرب
وإيــاك فــي حــزب تــؤم لظــى الوغــى — فـإن القـنـا والسـيف والساعد الحزب
ألم تــرنــي فـرداً إذا مـا قـصـدتـهـا — فـأسـراي مـنـهـا مـا يـضـيق به الرحب
شــهــدت وأشــهــدت الحــروب بـمـا رأت — فــعــمــا رأت ســلهــا تـحـدثـك الحـرب
عــدوت وقــد فــرت أمــامــي اســودهــا — وحــشـو حـشـاهـا إذ عـدت مـنـي الرعـب
ولســت أرى لي بــالشــجــاعـة مـفـخـراً — فـأقـضـي بـه عـمـري نعم مفخري الكتب
بــلى أنـا مـن قـوم تـشـيـب شـيـوخـهـم — عـليـهـا وإن شـبـوا عـلى حـبـها شبوا
فــكــم بــحــر عــلم زاخــر خــضـت لجـه — قــابـت وفـي أكـمـامـي اللؤلؤ الرطـب
وكـم مـشـكـل فـي العـلم مـرخـى حجابه — تـجـلى لفـكـري خـوف أن تـخـرق الحـجب
فــأصـبـحـت لا أرضـى المـجـرة مـنـزلا — وقـبـلي أبـي مـن دونـه انـحطت الشهب
لقــد قــلد الديـن الحـنـيـف جـواهـراً — مــمــيــزة عــن أن يــكــون لهــا تــرب
وأخــمــد نــار الغــي بـعـد لهـيـبـهـا — بــو كــف يــراع لا طــعــان ولا ضــرب
فــقـل للذي قـد قـاس فـيـنـا سـواءنـا — ولا نـسـتوي لن يستوي التبر والترب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللاحي: اللاّحِي : فا.-: من يَلُوم الآخرين. عذيري فيكَ مِنْ لاحٍ إذا ما ** شكوتُ الحُبَّ جرَّحني مَلاَما
- تخبو: [خ ب أ]. (مصدر تَخَبَّأَ). "التَّخَبُّؤُ فِي الكَهْفِ": الاخْتِفَاءُ وَالتَّسَتُّرُ فِيهِ .
- تكفكفه: تَكَفْكَفَ يَتكَفْكَفُ تَكَفْكُفاً :- عنة: انصرف عنه؛ أرجو أن يتكفكف شرُّه عني.
- تلومه: [ل و م]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَلَوَّمْتُ، أَتَلَوَّمُ، تَلَوَّمْ، مصدر تَلوُّمٌ. 1."تَلَوَّمَ الرَّجُلُ" : تَكَلَّفَ اللَّوْمَ. 2."تَلَوَّمَ في أَمْرِهِ" : تَلَبَّثَ فيهِ، تَأَمَّلَ، تَوَقَّفَ، اِنْتَظَرَ.
- رققه: رقق: الرَّقِيقُ: نَقِيضُ الغَلِيظ والثَّخِينِ. والرِّقَّةُ: ضدُّ الغِلَظ؛ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّة فَهُوَ رَقِيقٌ ورُقاقٌ وأَرَقَّه ورَقَّقه والأُنثى رَقيقةٌ ورُقاقةٌ؛ قَالَ: مِنْ ناقةٍ خَوَّارةٍ رَقِيقهْ، ... تَرْمِيهمُ ببَ …
- ركابهم: الرَّكَابُ : الكثير الرُّكوب، إنه رَكّابُ خيلٍ كثير السَّفَر.
- سكب: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق …
- عاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.