أقــول لنــفــســي مــا مــبــيــن كــحــالك
الشاعر: ابن حزم الأندلسي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن حزم الأندلسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أقــول لنــفــســي مــا مــبــيــن كــحــالك — ومـــا النـــاس إلا هــالك وابــن هــالك
صـن النـفـس عـمـا عـابـهـا وارفض الهوى — فــإن الهــوى مــفــتــاح بــاب المـهـالك
رأيــت الهــوى سـهـل المـبـادي لذيـذهـا — وعــقــبــاه مــر الطـعـم ضـنـك المـسـالك
فــمــا لذة الإنــســان والمـوت بـعـدهـا — ولو عــاش ضــعــفـي عـمـر نـوح بـن لامـك
فــلا تــتــبــع داراً قــليــلاً لبــانـهـا — فــقــد أنــذرتــهـا بـالفـنـاء المـواشـك
ومــا تــركــهــا الا إذا هــي أمــكــنــت — وكـــم تـــارك إضـــمـــاره غـــيـــر تــارك
فــمــا تــارك الآمــال عــجــبـاً جـؤاذراً — كـــتـــاركــهــا ذات الضــروع الحــواشــك
ومــا قــابــل الأمـر الذي كـان راغـبـاً — بـــشـــهـــوة مـــشــتــاق وعــقــل مــبــارك
لأجــدي عــبــاد الله بــالفــوز عــنــده — لدى جــــنــــة الفـــردوس فـــوق الأرائك
ومــــن عـــرف الأمـــر الذي هـــو طـــالت — رأى ســبــبــاً مــا فــي يــدي كــل مــالك
ومـــن عـــرف الرحــمــن لم يــعــص امــره — ولو أنــه يــعــطــى جــمــيــع المــمــالك
سـبـيـل التـقـى والنـسـك خـيـر المـسالك — وســالكــهــا مــســتــبــصــر خــيــر ســالك
فـمـا فـقـد التـنـغـيـص مـن عـاج دونـهـا — ولا طــاب عــيــش لامــرئ غــيــر مــاســك
وطـــوبـــى لأقـــوام يـــؤمــون نــحــوهــا — بــــــخـــــفـــــة أرواح وليـــــن عـــــرائك
لقــد فــقــدوا غــل النــفــوس وفــضــلوا — بــــعــــز ســـلاطـــيـــن وأمـــن صـــعـــالك
فعاشوا كما شاءوا وماتوا كما اشتهوا — وفــازوا بــدار الخــلد رحــب المـبـارك
عــصــوا طــاعــة الأجــســاد فـي كـل لذة — بـــنـــور مـــحـــل ظــلمــة الغــي هــاتــك
فـلولا اعـتـداد الجـسـم أيـقـنـت أنـهـم — يــعــيـشـون عـيـشـاً مـثـل عـيـش المـلائك
فــيــا رب قــدمــهــم وزد فــي صــلاحـهـم — وصـــل عـــليـــهـــم حــيــث حــلوا وبــارك
ويـــا نـــفــس جــدي لا تــمــلي وشــمــري — لنــيــل ســرور الدهــر فــيــمــا هـنـالك
وأنــت مــتــى دمــرت ســعـيـك فـي الهـوى — عــــلمــــت بــــأن الحــــق ليــــس كــــذلك
فـــقـــد بــيــن الله الشــريــعــة للورى — بــأبــيــن مــن زهــر النـجـوم الشـوابـك
فــيــا نــفــس جـدي فـي خـلاصـك وانـفـذي — نــفــاذ الســيـوف المـرهـفـات البـواتـك
فــلو أعــمـل النـاس التـفـكـر فـي الذي — له خـــلقـــوا مـــا كـــان حــي يــضــاحــك
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضروع: الضَّرُوعُ : الضَّرْعَاءُ، أي العظيمة الضَّرع. -: المتذلّل الخاضع ج ضُرُعٌ.
- الطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ …
- المبادي: جمع مَبْدَأٌ. [ب د أ]. 1."الْمَبَادِئُ الأُولَى لِتَعْلِيمِ القِرَاءةِ" : القَوَاعِدُ الأُولَى الأَسَاسِيَّةُ. "مَبَادِئُ اللُّغَةِ" "مَبَادِئُ الحِسَابِ". 2."يُدَافِعُ عَنْ مَبَادِئِهِ الْمَذْهَبِيَّةِ وَالخُلُقِيَّةِ" …
- المهالك: المَهَالُ [هول]: المكانُ المَخُوفُ، ذُو الهَوْلِ؛ كانتِ المغارةُ التي لجأنا إليها مَهَالَةً.
- المواشك: الْمَوَاشِي، جَمْع مَاشِيَة. [م ش ي]. ن. مَاشِيَةٌ.
- بالفناء: فنأ: مالٌ ذُو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قَالَ: وأُرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ، وأَنشد أَبو العَلاء بَيْتَ أَبي محْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذي فَنَإٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَر …
- تارك: تَارَكَ يُتَارِكُ مُتَارَكَةً وَتِرَاكاً :- ـه: تركه وشأْنه.- ـه البيعَ: صالحه على تركه؛ تفاهموا عل أن يُتاركوا مفاوضيهم مجمل الموضوعات المختلف عليها.