أقــصــر عــن لهـوه وعـن ضـربـه
الشاعر: ابن حزم الأندلسي · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر ابن حزم الأندلسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أقــصــر عــن لهـوه وعـن ضـربـه — وعــف فــي حــبــه وفــي عــربــه
فــليــس شــرب المــدام هــمـتـه — ولا اقـتـناص الظباء من أربه
قــد آن للقـلب أن يـنـيـق وأن — يـزيـل مـا قـد عـلاه مـن حجبه
ألهــاه عــمــا عـهـدت يـعـجـبـه — خـيـفـة يـومٍ تبلى السرائر به
يــا نــفــس جـدي وشـمـري ودعـي — عـنـك ابـتـاع الهوى على لغبه
وسـارعـي فـي النـجاة واجتهدي — سـاعـيـة فـي الخـلاص مـن كربه
عـلي أحـظـى بـالفـوز فـيه وإن — أنــجـو مـن ضـيـقـه ومـن لهـبـه
يا أيها اللاعب المجد به ال — دهـر أمـا تـتـقـي شـبـا نـكـبـه
كــفــاك مــن كـل مـا وعـذت بـه — مـا قـد أراك الزمان من عجبه
دع عـنـك داراً تـفـنى غضارتها — ومـكـسـبـاً لاعـبـاً بـمـكـتـسـبـه
لم يــضــطـرب فـي مـحـلهـا أحـدٌ — إلا نــبــا حــدهـا بـمـضـطـربـه
مــن عــرف اللَه حــق مــرعــفــةٍ — لوى وحــل الفــؤاد فــي رهـبـه
مـا مـنـقـضي الملك مثل خالده — ولا صـحـيـحُ التـقـى كـمـؤتـثبه
ولا تــقــي الورى كــفـاسـقـهـم — وليـس صـدق الكـلام مـن كـذبـه
فــلو أمــنـا مـن العـقـاب ولم — تــخـش مـن اللَه مـتـقـي غـضـبـه
ولم نــخــف نـاره التـي خـلقـت — لكـل جـانـبـي الكـلام مـحتقبه
لكـــان فـــرضــاً لزم طــاعــتــه — ورد وفــد الهــوى عـلى عـقـبـه
وصـحـة الزهـد فـي البقاء وإن — يـلحـق تـفـنـيـدنـا بـمـرتـقـبـه
فـقـد رأيـنـا فعل الزمان بأه — ليـه كـفـعـل الشـواظ فـي حطبه
كـم مـتـعـبٍ فـي الإله مـهـجـته — راحـتـه فـي الكـريـه مـن تعبه
وطـالبٍ بـإجـتـهـاده زهـرة الد — دنـيـا عـداه المـنون عن طلبه
ومــدركٍ مــا ابـتـغـاه ذي جـذلٍ — حــل بـه مـا يـخـاف مـن سـبـبـه
وبـــاحـــثٍ جــاهــدٍ لبــغــيــتــه — فــإنــمــا بــحـثـه عـلى عـطـبـه
بـيـنا ترى المرء سامياً ملكاً — صـار إلى السـفل من ذرى ربته
كــالزرع للرجــل فــوقــه عـمـلٌ — إن يـنـم حـسـن النمو في قضبه
كــم قـاطـعٍ نـفـسـه أسـىً وشـجـاً — فــي أثــر جـد يـجـد فـي هـربـه
أليـــس فـــي ذاك زاجــرٌ عــجــبٌ — يـزيـده ذا اللب في حلى أدبه
فــكـيـف والنـار للمـسـيـء إذا — عـاج عـن المـسـتـقـيم من عقبه
ويـوم عـرض الحساب يفضحه الل — ه ويــبــدي الخــفـي مـن ريـبـه
مــن قـد حـبـاه الإله رحـمـتـه — مـوصـولةً بـالمـزيـد مـن نـشـبه
فــصــار مــن جــهــله يـضـرفـهـا — فـيـا نـهـى اللَه عنه في كتبه
أليـس هـذا أحـرى العـباد غداً — بـالوقـع فـي ويـله وفـي حـربه
شـــكـــراً لربٍ لطــيــف قــدرتــه — فـيـنـا كـحبل الوريد في كثبه
رازق أهــل الزمــان أجـمـعـهـم — مـن كـان مـن عـجـمـه ومن عربه
والحـــمـــد للَه فــي تــفــضــله — وقــمــعــه للزمــان فــي نـوبـه
أخـدمـنـا الأرض والسـماء ومن — فـي الجـو مـن مـائه ومن شهبه
فـاسـمـع ودع مـن عـصـاه ناحيةً — لا يـحـمـل الحـمل غير محتطبه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتاع: ابْتَاعَ يَبْتَاعُ اِبْتَعْ ابْتِياعاً [بيع]:- الشيءَ: اشتراه؛ ابتاعه بثمن باهظ.- له الشيءَ: اشتراه له.
- اقتناص: [ق ن ص]. (مصدر اِقْتَنَصَ). "ظَلَّ الصَّائِدُ مُتأهِّباً لاقْتِنَاصِ طَرِيدَتِهِ" : اِصْطِيادِها.
- الخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
- اللاعب: لاَعَبَ يُلاَعِبُ مُلاَعَبَةً :- ـه: لعب معه؛ لاعب الوالدُ أطفالَه.
- بالفوز: فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز وَلَا يَجُوزُ أَن …
- حجبه: الحَجَبَةُ : رأَس الورك المشرف على الخاصِرة.