ألم بــنــا مــن فــاجــع الهــم مـا جـلا
الشاعر: أحمد سحنون · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد سحنون، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألم بــنــا مــن فــاجــع الهــم مـا جـلا — وحــل بــنـا مـن فـادح الظـلم مـا حـلا
وأصـــبـــح مـــرمـــى للأذى كـــل مـــؤمــن — وذل مـــن الأحـــرار مــن لم يــكــن ذلا
وديـــســـت كــرامــات الرجــال وأزهــقــت — نـفـوس لهـا الصـف الأمـامـي فـي الجـلى
وأصـــبـــح حـــكـــام البــلاد شــرارهــا — إذا مـا تـولوا أهلكوا الحرث والنسلا
وعــاث فــســادا كــل مــن نــال رتــبــة — وحـاد عـن الإسـلام مـن لم يـحـد قبلا
أيـــقـــتـــل "قـــطـــب" أي خـــطـــب مـــزلزل — وأي مـــصـــاب حـــل بـــالأمــة الثــكــلى
أيــعــدم "قــطــب" كــيــف يــقــبــل مـسـلم — بــأن يـفـقـد الإسـلام قـائده الأعـلى
أتــشــنــق مــصـر خـيـر أبـنـائهـا حـجـى — وتـقـوى وأخـلاقـا فـمـا أفـضـع القتلا
أتـــخـــنـــق مـــصــر مــجــدهــا ونــدوســه — لقــد عــدمـت مـصـر الكـيـاسـة والعـقـلا
وأغــضــبــت الإســلام والضــاد والعــلا — وبـاءت بـخـزي يـمـسـح الفـضـل والنـبـلا
ومـــاذا جـــنـــى"قـــطــب" لتــزهــق روحــه — ويـشـنـق أيـن العدل قد شنقوا العدلا
ومــا ذنــب "قــطــب" غــيــر إيـقـاظ قـومـه — ونــشــر تــعـاليـم الحـنـيـفـيـة المـلى
لئن كــــان ذنــــب "قــــطـــب" وصـــحـــبـــه — فـمـا أبـخـس العليا وما أضيع الفضلا
لقـــد فـــقــد الإســلام خــيــر رجــاله — ومـن لم نـجـد بـيـن الدعـاة له مـثـلا
فــعــاد ظــلام الجــاهــليــة ثــانــيــا — وأطــفــئ نــور طــالمـا أوضـح السـبـلا
ألا ثـــورة للعـــلم تـــغـــســل عــارهــم — وتـكـتـسـح الفـوضـى وتـسـتـأصـل الجهلا
وتـــرجـــع للإســلام هــيــبــة حــكــمــه — وعـــزة أهـــليـــه ودولتـــه الفـــضـــلى
ولم لا يــثــور العــرب ضــد طـغـاتـهـم — إذا كـان صـمـت الحـر يغري به النذلا
كـفـاكـم سـكـوتـا فـلتـهـبـوا لتـنـقذوا — كــرامــتــكــم إن كــنـتـم للعـلا أهـلا
وجـودوا بـبـذل الروح مـن أجـل ديـنكم — وفـي نـصرة الإسلام فلترخصوا البذلا
ولا تــنــصـبـوا للحـكـم إلا أخـا هـدي — يـغـار عـلى الديـن الحـنـيفي أن يبلا
ولا تــقــبــلوا للرأي حــكــمــا فـإنـه — حــليــف هـوى قـد خـالف الله والرسـلا
وهــل يــحــكــم المـخـلوق والله حـاكـم — بــنــص كــتـاب لم يـزل بـيـنـنـا يـتـلى
وما الكفر إلا الحكم بالرأي والهوى — ومـن هـا هـنـا قـد ضـيع العرب السؤلا
ومـن هـا هـنـا كـانـت بـدايـة ضـعـفـهـا — ومـن هـا هـنـا صـرنـا لهـوتـنا السفلى
فـلم يـبـق بـعـد اليـوم للصـبـر مـوضـع — ولا خـيـر في الصبر الذي يورث الذلا
فــثــر لا تــقــل صــبـرا شـبـاب مـحـمـد — وثـب واقـتحم نار الوغى لا تقل مهلا
وعــودوا إلى مــا كــنـتـم مـن جـهـادكـم — ســيــنــصــر حـزب المـؤمـنـيـن وإن قـلا
وذودوا عـن الأحـكـام مـن جار أو طغى — وردوا إلى الإســلام مــن ضــل أو زلا
ومــن يــغـتـرر بـالمـلك فـالمـلك زائل — فــإن الليــالي للورى بــالأذى حـبـلى
ولا دام حــكــم قـام بـالجـور والهـوى — ولكــن حــكــم الله يــعــلو ولا يـعـلى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحرث: حرث: الحَرْثُ والحِراثَةُ: العَمل فِي الأَرض زَرْعاً كَانَ أَو غَرْساً، وقد يكون الحَرْثُ نفسَ الزَّرْع، وَبِهِ فَسَّر الزجاجُ قَوْلَهُ تعالى: صابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ. حَرَثَ يَحْرُثُ حَ …
- شرارها: الشَّرَارُ : أجزاءٌ صغيرةٌ متوهجةٌ تنفصل عادةً من جسم يحترقُ؛ تطايَرَ الشَّرارُ من الموقد.-: الضّوءُ الحادثُ من التّفريغ الكهربيّ، الواحدةُ شَرَارَةٌ.
- فاجع: الفَاجِعُ : فا.-: ما يُنزِلُ بالإنسان حزناً عظيماً؛ الموتُ فاجعٌ للإنسانِ مهما كانت ظروفُه.-: غُرابُ البَيْن.- من الرِّجالِ: المتأسِّف اللَّهفانُ؛ امرأهٌ فاجعٌ أي نزلتْ بها المصيبة الفاجعة/ موتٌ فاجعٌ أي يحمل الحزنَ والأ …
- فادح: الفَادِحُ : فا.- من الدَّيْن وغيره: الثَّقيل الباهِظ ج فَوَادِحُ.