قب إذا ما جئت أكناف الطفوف
الشاعر: يعقوب الحاج جعفر · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر يعقوب الحاج جعفر، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قب إذا ما جئت أكناف الطفوف ... واسق منها الترب بالدمع الوطيف
وابــــك مــــن آل لوي فــــتــــيــــة ... في مجانيها سقوا كاس الحتوف
غــــشيتها للردى قارعة ... ورماها الدهر عمدا بالصروف
تلك آساد الوغى من أرغموا ... كــــل أنــــف وهــــم شم الأنوف
كيف تبقى بالعرا ثاوية ... من بها شدت عرى الدين الحنيف
وتقل السمر منها أرؤساً ... كبدور مشرقات في السدوف
بأبى من لم تزل خائفة ... من عداها وهي أمن للمخوف
بأبي من عانقت سمر الفنا ... فكأن قد عانقت أعطاف هيف
وبنفسي أفتديها إذ مشت ... لورود الحتف في ظل السيوف
لم تزل يوم الوغى خائضة ... دمن سبط المصطفى بحر الحتوف
وراتــــدت لمــــا هــــوت عارية ... من دما أوداجها حمر الشفوف
بأبي أقمار تنم سامها ... سائم الاقدار منه بالخسوف
وبقى السبط وحيدا بعدها ... لم يجد عوناً سوى العضب الرهيف
كم له من موقف راع العدا ... فسل الهيجاء عن ذاك الوقوف
شد في جمعهم منفرداً ... كأبيه حيدر ليث الغريف
ثــــم لمــــا جــــعــــلوه غــــرضــــا ... للقنا والنبل ما بين الصفوف
كــــادت الأطراد تندك اسىً ... مذ هوى للأرض كالطود المنيف
فبكى الافق ومن فيه دماً ... وله الشمس تردت بالكسوف
أنهلت سمر القنا غنتها ... من حشاه وهو ذو قلب لهوف
وكريمات الهدى من بعده ... قطعت فيها العدا كل تنوف
لست أنساهن ما بين العدا ... هاتفات بالحمى البر العطوف
قم لكي تنظر ربات الخبا ... أبرزت حاسرة بعد السجوف
وترى السجاد مضنى شاكيا ... ألم الأقتاد في الجسم النحيف
ويتاماك سرت تشكو الضنا ... وتعاني الضر بالسير العنيف
تسكب الدمع دما مهما رأت ... رأسك السامي على لدن ثقيف
بــــقــــلوب حــــائمــــات فــــوقــــه ... لم تزل بين خفوق ورفيف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحتوف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
- الحنيف: حنف: الحَنَفُ فِي القَدَمَينِ: إقْبالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الأُخرى بإبْهامها، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَافِرِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مَيْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الإِبهامين عَلَى صَاحِبَتِهَا حَ … (لسان العرب)
- السدوف: سدف: السَّدَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: ظُلْمة اللَّيْلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُمَيْد الأَرْقط: وسَدَفُ الخَيْطِ البَهِيم ساتِرُه وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الجُنْحِ؛ قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُك بالقَوادِمِ مَرَّةً، ... وعَليَّ مِنْ … (لسان العرب)
- الطفوف: طفف: طَفَّ الشيءُ يَطِفُّ طَفّاً وأَطَفَّ واسْتَطَفَّ: دَنا وتَهيَّأً وأَمكن، وَقِيلَ: أَشرف وَبَدَا لِيُؤْخَذَ، والمَعْنيانِ مُتجاوران، تَقُولُ الْعَرَبَ: خُذْ مَا طفَّ لَكَ وأَطفَّ واستَطَفَّ أَي مَا أَشرف لَكَ، وَقِيل … (لسان العرب)
- بالصروف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف … (لسان العرب)
- بالعرا: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
- عانقت: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)