حالَ الشَجا دونَ طَعمِ العَيشِ وَالسَهرِ
الشاعر: المغيرة بن حبناء · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر المغيرة بن حبناء، من العصر الأموي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حالَ الشَجا دونَ طَعمِ العَيشِ وَالسَهرِ — وَاِعـتـادَ عَـيـنَكَ مِن إِدمانِها الدّرَرُ
وَاِسـتَـحـقَـبَـتـكَ أُمـورٌ كُـنـتَ تَـكرَهُها — لَو كـانَ يَـنفَعُ مِنها النَأيُ وَالحَذَرُ
وَفــي المَــوارِدِ لِلأَقــوامِ تَهــلُكَــةٌ — إِذا المَــوارِدُ لَم يُـعـلَم لَهـا صَـدَرُ
لَيـسَ العَـزيـزُ بِـمَـن تُـغـشـى مَحارِمُهُ — وَلا الكَـريـمُ بِـمَـن يُـجـفـى وَيُـحتَقَرُ
أَمـسـى العِـبـادُ بِـشَـرٍّ لا غَـيـاثَ لَهُ — إِلّا المُهَــلَّبُ بَــعــدَ اللَهِ وَالمَـطَـرُ
كِــلاهُــمــا طَــيِّبــٌ تُــرجــى نَـوافِـلُهُ — مُــبــارَكٌ سَــيــبُهُ يُــرجــى وَيُـنـتَـظَـرُ
لا يَـجـمُـدانِ عَـلَيـهِـم عِـنـدَ جَهـدِهِـم — كَـلاهُـمـا نـافِعٌ فيهِم إِذا اِفتَقَروا
هــذا يَــذودُ وَيَــحــمـي عَـن ذِمـارِهُـم — وَذا يَــعـيـشُ بِهِ الأَنـعـامُ وَالشَـجَـرُ
وَاِسـتَـسلَمَ الناسُ إِذ حَلَّ العَدُوُّ بِهِم — فَــلا رَبــيــعَـتُهُـم تُـرجـى وَلا مُـضَـرُ
وَأَنــتَ رَأسٌ لِأَهــلِ الديــنِ مُـنـتَـخَـبٌ — وَالرَأسُ فـيـهِ يَـكـونُ السَمعُ وَالبَصرُ
إِنَّ المُهَـــلَّبَ فـــي الأَيّــامِ فَــضَّلــَهُ — عَــلى مَــنــازِلِ أَقــوامٍ إِذا ذُكِــروا
حَــــزمٌ وَجـــودٌ وَأَيّـــامٌ لَهُ سَـــلَفَـــت — فـيـهـا يُـعَـدُّ جَـسـيـمُ الأَمرِ وَالخَطَرُ
مـاضٍ عَـلى الهـولِ مـا يَنفَكُّ مُرتَحِلاً — أَسـبـابَ مَـعـضِـلَةٍ يَـعـيـا بِها البَشَرُ
سَهـلُ الخَـلائِقِ يَـعـفـو عِـنـدَ قُـدرَتِهِ — مِـنـهُ الحَـيـاءُ وَمِـن أَخـلاقِهِ الخَفَرُ
شِهـــابُ حَـــربٍ إِذا حَــلَّت بِــســاحَــتِهِ — يُـجـزي بِهِ اللَهُ أَقواماً إِذا غَدَروا
تُـزيـدُهُ الحَـربُ وَالأَهـوالُ إِن حَضَرتَ — حَـزمـاً وَعَـزمـاً وَيَـجـلو وَجهَهُ السَفَرُ
مــا إِن يُـزالُ عَـلى أَرجـاءِ مُـظـلِمَـةٍ — لَولا يَـكَـفـكِـفُهـا عَـن مِصرِهِم دَمَروا
سَهـلٌ إِلَيـهِـم حَـليـمٌ عَـن مَـجـاهِـلِهِـم — كَــأَنَّمــا بَـيـنَهُـم عُـثـمـانُ أَو عُـمَـرُ
كَهــفٌ يَــلوذونَ مِــن ذُلِّ الحَـيـاةِ بِهِ — إِذا تَــكَهَّفــَهُــم مِــن هَــولِهــا ضَــرَرُ
أَمــنٌ لِخــائِفِهِــم فــيــضٌ لِســائِلِهِــم — يَــنـتـابُ نـائِلَهُ البـادونَ وَالحَـضَـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدرر: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ …
- الشجا: شجا: الشَّجْوُ: الهَمُّ والحُزْنُ، وَقَدْ شَجاني يَشْجُوني شَجْواً إِذَا حَزَنَه، وأَشْجَاني، وَقِيلَ: شَجَانِي طَرَّبَني وهَيَّجَني. التَّهْذِيبُ: شَجَانِي تَذَكُّرُ إلفِي أَي طَرَّبَني وهَيَّجَني. وشَجَاهُ الغِناءُ إِذ …
- تكرهها: تَكَرَّهَ يَتَكَرَّهُ تَكَرُّهاً :- الشيءَ. كرهه.
- جهدهم: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
- سيبه: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ …