بـدت فـي هـجـير الحر تشكو التنقلا
الشاعر: محمد الفائز القيرواني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد الفائز القيرواني، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـدت فـي هـجـير الحر تشكو التنقلا — وقـد أرسـلت عنها النقاب المهلهلا
ومــرت بــنــا نــشـوى عـليـهـا كـآبـة — وللحــزن آثــار بــلحــظــهـا تـجـتـلي
حـنـت ظـهـرهـا الأيـام وابيض شعرها — ولاقت من الأهوال في الدهر جحفلا
فــسـاءلت عـنـهـا مـن قـريـب مـهـذبـا — والحـفـت في القول الذي كان مجملا
إلى أيــن تــمــشـي الآن أم كـريـمـة — فـي مـثـل هـذا الحـر تـهوى التجولا
فـلمـا ارتـمـى صـوتـي إليـهـا تلفتت — وقـالت ودمـع العين في الخد أسبلا
أنـا بـنـت مـن خـاض المـحـيـط جواده — وفـي مـهـمـة الصـحـراء جـال وأوغـلا
وإن تــجـهـلوا أمـري فـغـن صـحـائفـي — حـوت مـن حـديـث العـز قـولا مـفـصلا
أنــا أم ســحـنـون الذي طـار صـيـتـه — وأم لقــوم شــيـدوا المـجـد والعـلا
أنــا أمــكــم ثــكـلى فـقـدت مـمـجـدا — بـــه ضـــنـــت الأيـــام أن تــفــضــلا
وقـد راعـنـي الخـطب الذي قد سمعته — فــيــمــمــتــه مـن قـبـل أن يـتـرحـلا
فــقــدت امـرأ للخـيـر والبـر عـامـل — وللعــلم والآداب كــان الســبـهـللا
وهــذا مــنــار العــلم يـشـهـد وحـده — وقــد بــات للطــلاب وردا ومــنـهـلا
بــنــاء بــه دار الصــحـابـة فـأخـرت — ســواهــا وهــزت للمــعــارف مــشـعـلا
وأن نــنــس لا نـنـسـى مـآثـره التـي — جــديــر بــهـا الأجـيـال أن تـمـثـلا
أمـا كـأن فـي البـأساء غيثا ورحمة — وقـد كـان للمـحـتـاج عـونـا ومـوئلا
فـمـن ذا تـراه اليـوم يـرحـم جائعا — وهــذا زمــان البــرد جــاء مـهـرولا
وهـل نـنـسـى أيـام الحـصـار وبـؤسها — وقــد كــادت الأرزاء أن تــتــنــزلا
فـأدرأت عـنـهـا الخـطـب قـبـل نزوله — ووقــيــت دار الصــحــب أن تــتـرمـلا
تــخــلقــت أخــلاقــا يـعـز نـظـيـرهـا — فــمــا كــنـت مـهـذارا ولا مـتـبـذلا
خـلال مـن الروض النـضـيـر قـطـفـتها — بــهــا ودت الحــسـنـاء أن تـتـجـمـلا
بـلونـاك فـي الحـاليـن خـيـرا وشـدة — فـلم نـلق إلا الخـيـر فـيـك تـمـثلا
وإن شـئت أن تـلقـى الوفـاء مـجـددا — فـفـي نصرنا المحبوب تلقى المؤملا
أيـا ظـاعـنـا نـحـو الجـنـوب وكـلنـا — أكــف تــحــيــيــه وتــرجـو له العـلى
خذوا واقرأوا ما في القلوب فإنها — لعــمــرك قــد صـارت لشـخـصـك مـنـزلا
تــنــقــلت للأزهــار والكـد والثـرا — وإن كــنـت قـد خـلفـت مـجـدا مـؤثـلا
حـفـظـنـا لك العـهـد الوثـيـق وإننا — عــلى رغـم بـعـد الدار لن نـتـحـولا
ولولا تــأســي القـلب بـعـدك بـالذي — تـلقـى عـليـك الحـكـم واختبر الملا
لذبــنــا أســى يـوم الفـراق وإنـنـا — لنـرجـو له فـيـنـا المـقام المبجلا
وهــذا شــعــور القــلب جــئت أذيـعـه — عـلى النـاس في عرف يفوق القرنفلا
فــخــذهــا كــأزهـار الربـيـع تـحـيـة — بها أعرب القلب الذي يحفظ الولا
ومــا كــنــت مــداحــا ولا مـتـمـلقـا — ولا أنـا مـمـن يـرسـل القـول مهملا
ولكــنــنــي حــكــمــت فــيـك عـواطـفـي — فـأوحـت إلى الشـعـر عـذبـا مـسـلسلا
وســر فــي أمــان الله تــحــت لوائه — تـحـيـط بـك النـعـمـى جـنوبا وشمالا
وتــرعــاك عـيـن الله فـي كـل مـوطـن — ولا تـلفـى إلا الدهـر نـحوك مقبلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النقاب: النِّقَابُ : العلاّمةُ البحّاثَةُ الفَطِن؛ اشتهر هذا النِّقابُ بكشوفه في علم الفلك. ـ: القِناع تجعله المرأةُ على القسم الليّن من أنْفِهَا تستر به وجهها. ـ: البّطْنُ/ هما فَرْخانِ في نِقاب أي متشابهان/ لَقِيَه نِقاباً أي …
- بلحظها: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
- جواده: الجَوَادُ : [للمذكر والمؤنث]، السَّخِيُّ؛ إنّه جوادٌ كثيراً ما يوزع مالاً على الفقراء ج جُودٌ وجُودةٌ وجُوَدَاءُ وأَجْوادٌ وأجَاوِدُ وأَجاوِيدُ.- من الخيل: السريع النجيب؛ للجواد العربيّ الأصيل ثمنٌ باهظٌ في العالم أَجْمع …
- خاض: خَاضَ يخُوضُ خُضْ خَوْضاً وخِيَاضاً : [خوض]:- بالفرس: قاده إلى الماء ليرتوي. - الماءَ: توغّل فيه. - الأمرَ أو الباطلَ وفيهما: توغّل فيه فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. - ا …