هــذه ذكـرى ازديـاد المـصـطـفـى
الشاعر: محمد الفائز القيرواني · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد الفائز القيرواني، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــذه ذكـرى ازديـاد المـصـطـفـى — مـبـعـث العـز أمـام المـرسـليـن
كـسـيـت بـالعـز والكـون احـتـفى — بـمـجـىء الصـادق البـر الأمـين
كــم بــهــا مــن ذكـريـات وكـفـى — إنـهـا مـيـلاد خـيـر العـالمـين
هـذه الذكـرى فـهـل مـن يـعـتـبر — بــخــلال دونــهــا عـرف الخـزام
جـاء للدنـيـا الرسـول المنتظر — صـفـوة البـارى ومـصباح الظلام
جـاء بـالعـزم إلى أهـل السـيـر — فـاقـرءوا تـاريـخه بين الأنام
وأسـألوا هـذا الدفين المتكسى — بـثـيـاب الفـخر في خير البقاع
هـــل أتـــى إلا لرد الأنـــفـــس — لالاه الخــلق مــن غــيـر نـزاع
فـهـوى مـن تـحـت أطـراف القـسـى — مـؤمـنـا بـالحق في ذاك الدفاع
واسـألوا عـقـبـة يقتاد الجنود — من فيافي البيد نحو القيروان
سـائرا يـجـتـاز هـاتـيك الحدود — نــاشــرا للعــدل فـي كـل مـكـان
شـعـلة مـن نـور مـصـباح الوجود — ألهــبـت فـي صـدره حـب الطـعـان
يـا ضـريـحـا ضـم تـلك الشـعـرات — حــولك اليــوم شــيــوخ وشــبــاب
فـاقـض مـن نـورك الضـاحـي وهات — نـفـحـات العـز مـن تـلك الرحاب
فـبـنـو الاسـلام من كل الجهات — فـقـدوا العـز وبـاتوا كالسراب
كـم تـغـنـيـنـا ولم يـجـد الغنا — كــعــصــافــيــر بــاشـراك تـصـيـح
فــقــدت مــا ألفــتــه مــن هـنـا — في ظلال الغاب والروض الفسيح
وقـعـت تـشـكو العنا بعد العنا — وهـي فـي كـف بـهـا مـغـرى شـحيح
فـاضـرعـوا لله فـي هذا المقام — حـيـث شـعـر المـصـطفى فيه دفين
واسـألوا الله لتـحقيق المرام — بــقــلوب عــمـهـا نـور اليـقـيـن
فـعـسـى أن يـنـجـلي هذا الظلام — فـهـو بـالإسـلام خير الراحمين
يــا أبــا زمــعـة كـم دمـع جـرى — وقــنــوب مــسـهـا الضـر الأليـم
يـا شـهـيـد الحق في هذا الثرى — قد تضرعنا إلى المولى الكريم
فـاسـأل المولى لنا حسن القرى — عند يوم البعث والهول العظيم
رب أن الشـرق فـي أيدي الطغاة — بــلغ السـيـل بـه أقـصـى الزبـى
تــتـوالى فـي بـنـيـه النـكـبـات — مــسـت المـشـرق حـتـى المـغـربـا
فابسطوا الأيدى لرب الكائنات — واسـألوه بـالحـبـيـب المـجـتـبي
وابـعـث اللهـم مـن نور اليقين — فـي شـبـاب العـرب صـبـرا للعمل
كـي يـعود المجد مجد المسلمين — ونـرى الإسـلام في أبهى الحلل
عـــلهـــا آخــر ذكــرى للحــزيــن — ثـــم تـــفــتــر شــفــاه للقــبــل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ازدياد: [ز ي د]. (مصدر اِزْدَادَ). 1."عَدَدُ سُكَّانِ العَالَمِ فِي اِزْدِيَادٍ": فِي تَكَاثُرٍ. 2."تَطَلَّبَ ازْدِيَادُ الإنْتَاجِ جُهْداً وَمُثَابَرَةً": نُمُوُّهُ، تَقَدُّمُهُ، تَوَسُّعُهُ.
- البقاع: القَاعُ [قوع]: القعرُ؛ قاعُ البحر/ قاع البئر.-: أرض مستوية مطمئنَّة عمّا يحيط بها من الجبال والآكام وَيَسْألُونَكَ عنِ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفًا ج أَقْوَاعٌ وقِيعَان وقَيَعٌ …
- الخزام: الخَزَّامُ : بائع ورَق الدَّوم وكانت تُصنع منه أوعية الطيب المُعدّة للنساء.
- الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
- الصادق: الصَّادِقُ : فا.-: مَنْ لا يقول إلا الحقّ؛ هو صادق في قوله/ تَمْرٌ صادقُ الحلاوة، أي شديدُها/ رجلٌ صادقٌ في حكمه، أي مخلصٌ فيه ونزيه/ رجلٌ صادقُ الحملة، أي شجاعٌ/ فجرٌ صادق، أي ظاهر البياض في الأفق.
- بالعزم: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …