لقــنــت ســكــان الخــمــائل شـدوهـا
الشاعر: محمد الفائز القيرواني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد الفائز القيرواني، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لقــنــت ســكــان الخــمــائل شـدوهـا — وتــعــلمـت مـنـي الكـواكـب سـهـدهـا
والســحـب تـروي عـن جـفـونـي عـبـرة — والنـار تـقـدح مـن ضـلوعـي زنـدهـا
ولقـد غـفـى المـهـجـور مـن أوجـاعه — وأنــا أنـاجـي الدارسـات وعـهـدهـا
نــاجـيـت أطـلال الحـضـارة بـاكـيـا — والنـار دمـع الحـزن يـضـرم وقـدها
قــلبــت فـي تـخـت المـعـز صـحـائفـا — وقــرأت فــي مــبــيــضــهـا مـسـودهـا
فـوضـعـت مـن عـبـء الأسـى كـفى على — صــدري وقـلت اليـوم أنـدب مـجـدهـا
شـرخ الشـبـاب فـديـت عـهدك هل تنا — جـي لي المـنـى فـلقـد أطـالت صدها
أتــلمــس الأزهـار فـي روض النـهـى — وأصـيـغـهـا شـعـرا فـاحـكـم نـقـدهـا
وطــنــي مــزاق فـديـتـهـا مـن بـلدة — بــردى يــغــار إذا ذكــرت زرودهــا
ســكــن النــسـيـم بـضـفـتـيـه وغـردت — فــيــه الطــيــور ورددت تـغـريـدهـا
حـــصـــبـــاؤه در وحـــســبــك أنــهــا — تـمـشـي الفـتـاة بـه فـتـلمس عقدها
لا أنـسـى فـي فـجـر الآحـاد كئيبة — قــامــت مــبــكــرة تــنــبـه سـعـدهـا
جــلســت حــواليــه وقــلبـهـا خـافـق — طــربــا تــنــاجــيـه فـيـأخـذ يـدهـا
نـهـض اليـتـيـم وقـال بـعـد تـثـاوب — ويــلاه يــا أمــي بــربــك مــادهــى
ســرعــان مــا قـالت له لا تـضـطـرب — واسـلك ثـنـايـا العلم واطلب ودها
لا تأس بعد اليوم إن عصابة الخي — رات قــــد وفـــت اليـــك وعـــودهـــا
ســار اليــتـيـم وأثـر خـطـوه دعـوة — مــن أمــه حــاشـى المـهـيـمـن ردهـا
قـالت وقـد بـسـطـت يـديـهـا للسـمـا — والدمــع مــنــهــمــر يــبــلل خـدهـا
لا هـم صـن من صان ذا الطفل الذي — جــرت عــليــه النــائبــات بـرودهـا
صـونـوا ربوع العلم واحتفظوا بها — فــســواكــم قــد قــام يـخـطـب ودهـا
المـجـد كـالصـهـبـاء مـهـمـا عـتـقـت — زادت مـــع الأيـــام عــزا وازدهــى
أســد عــمــدتـه فـر ربـاهـا رابـضـا — مـالي فـقـدت اليـوم فـيـهـا أسـدها
ذقــت النـوائب يـافـعـا وخـبـرتـهـا — طــفـلا وجـرعـنـي الزمـان شـديـدهـا
فـلذا وقـفـت عـلى اليـتـيـم مـحرضا — ادعــو القــوافـى أسـتـحـث شـرودهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المعز: معز: الماعِزُ: ذُو الشَّعَر مِنَ الْغَنَمِ خِلَافُ الضأْن، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، وَهِيَ العَنْزُ، والأُنثى ماعِزَةٌ ومِعْزاة، وَالْجَمْعُ مَعْزٌ ومَعَزٌ ومَواعِزُ ومَعِيزٌ، مِثْلَ الضَّئِين، ومِعازٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: …
- المهجور: المَهْجُورُ : مفعـ.-: المتروك المُعْرَضُ عنه؛ تهدّم المنزلُ المهجورُ.- من الكلامِ: الوَحْشيّ المتروكُ اسْتِعْمَالُه.
- تخت: تخت: التَّخْتُ: وِعَاءٌ تُصانُ فِيهِ الثيابُ، فَارِسِيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ.
- تنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه …