عذيرك من مستلهمين تصدروا

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية

«عذيرك من مستلهمين تصدروا» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَذيرُكَ مِن مُستَلهِمينَ تَصَدَّروا ... مَحَطُّ القَوافي وَالرواءُ المُعَطَّرُ

وَلُبنانُ فَجرُ اللَهِ أَصدَقُ ما بِهِ ... وَأَثبَتُ ما فيهِ الجَمالُ المُبَكِّرُ

وَمِن عَينِهِ نورٌ وَمِن قَلبِهِ هَوىً ... فَرَبُّكَ في لُبنانَ يَهوى وَيَنظُرُ

وَلُبنانُ مِن عَدنٍ جَبينٌ وَمُهجَةٌ ... جَرى كَوثَرٌ فيهِ وَأَزهَرَ عَبقَرُ

وَأَعذَبُ مَن غَنّى بِلُبنانَ بُلبُلٌ ... عَلى شَفَتَيهِ قامَ لِلحُبِّ مِنبَرُ

يُنَثَّرُ مِن حُلقومِهِ ذَهَبُ الربى ... وَلبنانُ أَغنى الأَرضِ نوراً وَأَهَرُ

وَأَكرَمُ مَن غَنّى بِلُبنانَ شاعِرٌ ... عَرائِسُهُ دونَ القَواميسِ حُضَّرُ

يَضِنُّ عَلى جَرعى الكَرامَةِ عِزَّةً ... وَيَمرَحُ في مَرعى الجَمالِ يُبذِّرُ

رَآني حَوارِيُّ القَريضِ فَقالَ لي ... أَتاني هُدىً مِنهُ فَقُمتُ أُبَشِّرُ

أُعَلِّمُ عَشواءَ الهَوى كَيفَ تَهتَدي ... وَمَن مُسَّ في أَعراقِهِ كَيفَ يَشعُرُ

وَقالَ لِيَ الأَجدادُ مِن مَسقَطِ العُلى ... كَبِرنا بِهِ وَالفَضلُ بِالفَضلِ يَكبُرُ

وَأَولادُنا مُستَودَعٌ لِبُذورِنا ... نُكَرَّمُ أَو نُخزى بِهِم حينَ نَبذُرُ

وَقالَت ليَ الفُصحى غَبَطتُ لِسانَهُ ... فَمِن لَغوَةٍ لِلشِّعرِ هُذِّبَ عُنصُرُ

وَإِن ضاقَ هذا الشَعرُ وَهوَ مُحَرَّرٌ ... فَما ضَرَّهُ إِنَّ الكَريمَ مُحَرَّرُ

نَما في مَجاري الشَمسِ عَذبُ بَيانِهِ ... فَمَنطِقُهُ الفَورِيُّ كَالشَمسِ نَيِّرُ

وَمَرَّ بِهِ لُبنانُ أَخضَرَ كَالهَوى ... فَإِلهامُهُ كَالحُبِّ رَيّانُ أَخضَرُ

أَمِن ساذِجِ الأَريافِ أَقبَلَ وادِعٌ ... وَعَن بُلغاءِ العَصرِ قامَ يُكَفِّرُ

وَقالَ ليَ الباروكُ مرَّ بِشَعرِهِ ... عَبيري فَمِسكٌ ما نَشَقتُ وَعَنبَرُ

زُلاليَ مَعقودٌ بِسُكَّرِ لَفظِهِ ... وَطيبيَ مَعجونٌ عَلَيهِ مُخَمَّرُ

أَرانِيَ فيهِ فَالنَسيمُ نَقِيَّةٌ ... مَعابِرُهُ وَالبُطمُ نَديانُ مُزهِرُ

وَلِلشّوفِ أَرواحٌ تَرُفُّ كَريمَةً ... عَلى وَحيِهِ وَالوَحيُ لِلرّوحِ مَعبَرُ

وَفي كُلِّ مَرعىً ضَمَّهُ الشوفُ وائِلٌ ... وَفي كُلِّ كوخٍ ضَمَّهُ الشوفُ جَعفَرُ

وَفي كلِّ مَفتولٍ إِباءٌ مُخَندَقٌ ... وَفي كُلِّ مَكحولٍ عَفافٌ مُسَوَّرُ

وَقالَ أَبو سُعدى حَييتُ بِشِعرِهِ ... كَأَنِّيَ فيهِ ما أَزالُ أُزَمجرُ

وَأَعجَبُ مِن لُبنانَ يَطرى جَبينُهُ ... وَما كانَ إِلّا الحَقُّ فينا يُؤمَّرُ

وَنَحنُ مَواليدُ الجَمالِ وَجُندُهُ ... فَما عِندَنا إِلّا الجَمالُ مُسَيطِرُ

وَإِن عَرِيَت مِن مَرمَرِ الأَمسِ دارَتي ... فَفي الخُلُقِ المَوروثِ عاجٌ وَمَرمَرُ

تَعِبتَ وَلَم تَقنَط وَمِثلُكَ يُرتَجى ... وَشِعرُكَ في الدُنيا الحمامُ المُطَيَّرُ

فَمِن جَبَلٍ وَعرٍ إِلى صَخرِ شاطيءٍ ... وَمَن حَمَلَ الآمالَ لا يَتَكَسَّرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المبكر: بكر: البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، وَهُوَ يُرِيدُ فِي يَوْمِهِ أَو غَدِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً و … (لسان العرب)
  • المعطر: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)
  • بلبنان: لبن: اللَّبَنُ: مَعْرُوفٌ اسْمُ جِنْسٍ. اللَّيْثُ: اللَّبَنُ خُلاصُ الجَسَدِ ومُسْتَخْلَصُه مِنْ بَيْنِ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، وَهُوَ كالعَرق يَجْرِي فِي العُروق، وَالْجَمْعُ أَلْبان، وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ لَبَنةٌ. و … (لسان العرب)
  • تصدروا: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • حلقومه: حلقم: الحُلْقُوم: الحَلْقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الحُلْقُومُ مَجْرى النَّفَس والسُّعال مِنَ الْجَوْفِ، وَهُوَ أَطْباقُ غَراضِيفَ، لَيْسَ دُونَهُ مِنْ ظَاهِرِ بَاطِنِ العُنُقِ إِلَّا جِلْدٌ، وطرفُه الأَسفل فِي الرئةِ، وطَرَفُهُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أذكره وكيف لا أذكر
  • بين تلك الربى وذاك الورد
  • لما استفاقت عيوني
  • حين أقبلت والهوى فيك يحبو
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • ملقيه بحسنك المأجور
  • ماذا تسر إلى القمر
  • لا لقوم ولا لدين