أطبق جناحيك معقودا لك الظفر

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«أطبق جناحيك معقودا لك الظفر» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَطبِق جَناحَيكَ مَعقوداً لَكَ الظَفَرُ ... فَقَد وَصَلتَ وَشَوطُ المَجدِ مُختَصَرُ

ما ضَرَّ وَكرَكَ أَن تَأتيهِ مُنطَفِئاً ... ما دامَ قَلبُكَ في جَنبَيهِ يَستَعِرُ

أَلَيسَ مِن ريشِكَ المَحبورِ مُطرَفُهُ ... هذي الفِراخُ عَلَيها الأَبرُدُ الحُبُرُ

تَرَكتَها وَعَلى أَكتافِها زَغَبٌ ... وَجِئتَها وَعَلى أَبدانِها أُزُرُ

هذي البَواكيرُ ما أَورَدتَ سُحرَتَها ... إِلّا لِيُخصِبَ في آصالِها الصَدَرُ

قَذائِفٌ لَن يُرى فَجرُ النسورِ عَلى ... أَحلامِها البيضِ إِلّا حينَ تَنفَجِرُ

أَتَيتَهُ في النحاسِ الحَيِّ طَيِّبَةً ... عَلَيهِ مِن روحِكَ الأَعراقُ وَالسُرُرُ

عَيناكَ في الحَجَرِ المَصبوبِ ساهِرَةٌ ... يَقظانَةٌ فيهِما أَحلامُكَ الغُرَرُ

تُواجِهُ اللَيلَ هَولَ الريحِ صاخِبَةً ... ما ضَرَّكَ الذِئبُ جَوعاناً أَوِ النَمِرُ

نيرانُ عَبقَرَ في عَينَيكَ إِن مَرَدَت ... هُزجُ الدُجى فَعَلى عَينَيكَ تَنصَهِرُ

مَهما طَغى اللَيلُ لا تُشقيكَ زَوبَعَةٌ ... وَلا يُجَهَّمُ في أَجفانِكَ الحَوَرُ

صُلبٌ عَلى الدَهرِ لا تَهوي صَواعِقُهُ ... إِلّا عَلى جانِبَي وَقُبَيكَ تَنتَحِرُ

يَقظانُ وَالناسُ عُميٌ ف مَراقِدِهِم ... سِيّانِ ناموا عَلى ذُلٍّ أَمِ اِحتُضِروا

عارٌ عَلَينا نَنامُ اللَيلَ هانِئَةً ... عُيونُنا وَعبابُ اللَيلِ مُعتَكِرُ

لَم يَبقَ مِن رومَةٍ إِلّا صَغائِرُها ... وَمِن قَياصِرِها إِلّا دُمىً كِسَرُ

وَتَشهَدُ الصُبحَ عُرسَ الصُبحِ مُنعَقِداً ... عَلى جَبينِكَ نورٌ مِنهُ يَنضَفِرُ

وَلائِمٌ لَكَ تُزجى مِن مَوائِدِها ... العِطرُ وَالنورُ وَالأَلحانُ وَالصُوَرُ

وَالشَمسُ بِالجَفنَةِ الخَضراءِ عاشِقَةٌ ... مِن مِرشَفَيها دَمُ العُنقودِ يَختَمِرُ

وَالدُلبُ كِنّارَةُ الأَنسامِ مُرتَعِشٌ ... فيهِ لِكُلِّ نَسيمٍ عابِرٍ وَتَرُ

تَشُدُّ جَفنَيكَ رُؤيا لا قَرارَ لَها ... كَأَنَّما الغَيبُ في عَينَيكَ مُنحَصِرُ

عَينُ العَظيمِ ضِياءُ الأَنبِياءِ بِها ... مَرَّ الجَحيمُ وَلَم يُطرَف لَها بَصَرُ

رَفَعتَ عَنكَ سِتارَ الناسِ مُنتَفِضاً ... أَيَحجُبُ الخُلدُ مَن يَبلى وَيَندَثِرُ

هذي الستارَةُ كانَت في تَشَدُّدِها ... عَلَيكَ آخِرَ قَيدٍ شَدَّهُ البَشَرُ

كَأَنَّها وَهيَ تُنضى خِلعَةٌ كَذَبَت ... مِنَ الفَناءِ لِحاءٌ عَنكَ يُقتَتَرُ

مُنذُ اِبنِ مَريمَ وَالأَكفانُ هاوِيَةٌ ... عَنِ النُبوغِ وَصَخُر القَبرِ مُنحَدِرُ

كَم في بِلادِكَ مِن نَفسٍ تَوَدُّ عَلى ... وَقاحِ عَورَتِها أَن تُسدَلَ السُتُر

جاءَت عَروسُكَ في حُلمي تُخاطِبُني ... يَصونُها المَلَكانِ الحُبُّ وَالخَفَرُ

شَبابُها قُبَلُ الأَجيالِ في دَمِهِ ... كَأَنَّهُ بِجَمالِ اللَهِ مُؤتَزِرُ

في مُقلَتَيها نُجومٌ لِلهَوى جُدُدٌ ... وَفي يَدَيها نُجومٌ لِلعُلى أُخَرُ

مِن جَنَّةِ الحُبِّ غَرسُ الخَيرِ ما نَبَتَت ... لَو ذاقَتِ الأَرضُ مِن أَثمارِهِ سَقَرُ

قالَت ثِمارِيَ لَم تُبذَل لِغَيرِ فَتىً ... جَرَت بِهِ الدعَةُ الخَضراءُ وَالكِبَرُ

كَم شاعِرٍ نَوَّرَت في روحِهِ قُبَلي ... فَكُلُّ قُبلَةِ حُبٍّ مِن فَمي قَمَرُ

وَلَم أَطَأ قَلبَهُ إِلّا عَلى زَهَرٍ ... وِسادَتي وَفِراشي قَلبُهُ العَطِرُ

وَكَم فَتىً بَطِرَ الإِلهامُ في دَمِهِ ... فَقامَ يُغصِبُني في شِعرِهِ البَطَرُ

أَطعَمتُهُ شَفَتي حيناً فَساوَمَ بي ... كَأَنَّني سِلعَةٌ تُشرى وَتُحتَكَرُ

لَمّا رَدَدتُ عَلَيهِ مِعطَفي خَجَلاً ... صارَ الحُطَيئَةَ في أَحقادِهِ عُمرُ

أَبا النُسورِ سَقَيتَ المَوتَ خَمرَتَهُ ... فَصُلبُكَ المُصطَفى لِلخُلدِ مُدَّخَرُ

ما ضَرَّ نَسرَكَ لَم يُعقِب وَقَد نُسِلَت ... مِنهُ النُجومُ فَفَوزي وَحدَهُ أُسَرُ

لرُبَّ حَيٍّ غَدا في قَومِهِ حَجَرا ... وَرُبَّ مَيتٍ غَدا حَيّاً بِهِ الحَجَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البواكير: كير: الكِيرُ: كِيرُ الْحَدَّادِ، وَهُوَ زِقّ أَو جِلْدٌ غَلِيظٌ ذُو حافاتٍ، وأَما الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ فَهُوَ الكُورُ. ابْنُ سِيدَهْ: الكِير الزِّقّ الَّذِي يَنْفُخ فِيهِ الْحَدَّادِ، وَالْجَمْعُ أَكْيارٌ وكِيَرة. … (لسان العرب)
  • الظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك … (لسان العرب)
  • الفراخ: فرخ: الفَرْخ: وَلَدُ الطَّائِرِ، هَذَا الأَصل، وَقَدِ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ صَغِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَفرُخ وأَفراخ وأَفرِخَةٌ نَادِرَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي … (لسان العرب)
  • المحبور: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح … (لسان العرب)
  • المصبوب: صبب: صبَّ الماءَ وَنَحْوَهُ يَصُبُّه صَبًّا فَصُبَّ وانْصَبَّ وتَصَبَّبَ: أَراقه، وصَبَبْتُ الماءَ: سَكَبْتُه. وَيُقَالُ: صَبَبْتُ لِفُلَانٍ مَاءً فِي القَدَح لِيَشْرَبَهُ، واصْطَبَبْتُ لِنَفْسِي مَاءً مِنَ القِربة لأَشْ … (لسان العرب)
  • النحاس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن … (لسان العرب)
  • النسور: نسر: نَسَرَ الشيءَ: كشَطَه. والنِّسْر [النَّسْر]: طَائِرٌ[[. قوله [والنسر طائر] هو مثلث الأول كما في شرح القاموس نقلًا عن شيخ الإسلام]] مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَنْسُر فِي الْعَدَدِ الْقَلِيلِ، ونُسُور فِي الْكَثِيرِ، زَعَ … (لسان العرب)
  • تركتها: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أذكره وكيف لا أذكر
  • بين تلك الربى وذاك الورد
  • لما استفاقت عيوني
  • حين أقبلت والهوى فيك يحبو
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • ملقيه بحسنك المأجور
  • ماذا تسر إلى القمر
  • لا لقوم ولا لدين