كان شفيق لم يزل مختلي

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: السريع · الغرض: قصيدة عامة

«كان شفيق لم يزل مختلي» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كانَ شَفيقٌ لم يَزَل مُختَلي — في الجِهَةِ اليُسرى من الهَيكَلِ

مُفَكِّراً في حُبِّهِ المُقفَلِ — يُسائِلُ القَلبَ فَلا يَنطِقُ

وَالقَلبُ سِرٌّ في الهَوى يَخفِقُ — فَمذ رَأى فُلَّتَهُ الذاوِيَه

غَلواءَ ذاتَ الكبدِ الدامِيه — باقِيَةً تَضرَعُ في الزاوِيَه

قالَ أَفِق يا حُبُّ من هَجعِتك — فَسيِّدُ الآلامِ في بيعَتِك

أَحبَّ حَتّى مريَمَ الزانِيَه — ثُمَّ دَنا مِنها وَفي مُقلَتِه

دَمعٌ يَطوفُ الحُبُّ في مَوجَتِه — كَحِطمَةٍ تُقذَفُ من مُهجَتِه

فَاِنتَفَضَت غَلواءُ من ذُعرِها — وَثارَت الأَنفاسُ في صَدرِها

كَأَنَّها البُركانُ في ثَورَتِه — فَقالَ عَفواءً هذِهِ أَدمُعي

تَشفَعُ يا غَلواءُ بي فَاِشفَعي — قَطَرتُها من قَلبِيَ الموجِعِ

تَحمِلُ موجاتِها من دَمي — حَديثَ حُبٍّ لَم يَرِد من فَمِ

وَلم يَقَع مِن قَبلُ في مِسمَعِ — أَمامَ هذا الهَيكَلِ الأَطهَرِ

أَمامَ عَينِ البائِسِ الأَكبَرِ — أَمام شَمعِ المَعبَدِ الأَصفَرِ

وَهذِهِ الأَشِعَّةِ الذائِبَه — من فِلذَةِ الغَزالَةِ الشاحِبَه

عَلى رُخامِ المَذبَح النَيِّر — أَمام أَوجاعي أَمامَ الأَلَم

أَمام هذا الضُعفِ هذا السَقَم — وَهذِهِ العَينِ الَّتي لَم تَنَم

أَطرَحُ قَلبي لِلهَوى مجمَرَه — فَغَمغَمَت غَلواءُ ما اكفَرَه

هذا الهَوى يَمضي وَيَأتي النَدَم — وَحَدَّقَت حيناً إِلى المَغرَمِ

وَقَلبُها في صَدرها المظلِمِ — يَمشي من الآلامِ في مَأتمِ

ثمَّ أَمالَت عَينها الساهِيَه — عن عَينه الكَئيبَة الباكِيَه

وَاستَغرَقَت في حُلمٍ مُبهَمِ — فَقالَ لا لا تُعرِضي فَالشَقا

أَرادَ يا غَلواءُ أَن أُخلَقا — أَن أَعرِفَ الحُبَّ وَأَن اعشَقا

فَأَيُّ سِرٍّ في دُجاكِ استَتَر — تُفشيهِ عَيناكِ لِهذي الصُوَر

وَعن فُؤادي لَم يَزَل مُغلَقا — وَلَم يَكَد يَصمُتُ حَتّى سَجَد

قُدسُ الهَوى ما ذَلَّ فيه أَحد — كَأَنَّ في مُقلَتها هَيكَلَه

يَرى عَلَيهِ سَيِّدَ الجَلجَله — يَفتَحُ لِلحُبِّ جِراحاً جُدَد

وَقالَ غَلواءُ هنا مَعبَدي — في صَدرِك المُنطَفىءِ الموقَدِ

وَعَينكِ الغَرقى بِبَحرِ الغَدِ — وَصادَفَت مُقلَتُهُ المَذبحا

عَلَيهِ ذَيلٌ من شُعاعِ الضُحى — وَصورَةَ العَذرا فَقالَ اِشهَدي

قالَ اِشهَدي إِنَّ الهَوى يَشهَدُ — يا صورَةً لِمَريَمٍ تُعبَدُ

يا مَوقِداً لِلحُبِّ لا يَحمَدُ — الحُبُّ نيرانٌ تُنيرُ السَما

فَتُرسِلُ النورَ لنا كُلَّما — حانَ مع اللَهِ لنا مَوعِدُ

أَشِعَّةٌ من مُقلَةِ الخالِقِ — تَذوبُ في الاِكبادِ من حالِقِ

فَتَمزُجُ الخالِقَ بِالعاشِق — وَاللَهُ ما أَبدَعَ قَلبَ البَشَر

حَتّى يَظَلَّ خامِداً كَالحَجَر — فَالنارُ في عُنصُرِهِ الخافِق

قالَ لَها قَلبُكِ ما أَفجَعَه — أَلِلَّهَ ما أَقساهُ ما أَوجَعَه

تَكَلَّمي أَودُّ أَن أَسمَعَه — أَوَدُّ أَن أَحني لَهُ أَضلُعي

قَوساً من الحُبِّ فَيَبقى مَعي — ما بَقِيَ العُمرُ وَأَبقى مَعَه

أَوَدُّ أَن أَفرُشَ عَينَيَّ لَه — هذا دَمعي أَوَدُّ ان يَأكُلَه

إِنَّ الهَوى يَهوِّنُ الجَلجَلَه — لَيسَ الهَوى يا أُختَ روحي سوى

قُربانَةِ الاِرواحِ لَيسَ الهَوى — فَغَمغَمَت غلوا سوى مهزَلَه

وَغادَرتُهُ في اسمىً موغِلِ — من مُشكِلٍ يُزَجى الى مُشكِلِ

كَمُدلِجٍ في لَيلِهِ الأَليَلِ — فَقالَ هذا الحُبُّ من أَنزَلَه

فَرَنَّ في مِسمَعِهِ المهزَلَه — وَرَجَّعتَها قُبَّةُ الهَيكَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الداميه: الدَّامِيَةُ : مذ الدَّامي.-: الشجَّةُ أو الضربةُ التي برز دمها ولم يَسِلْ؛ أصابته داميَةٌ حين اصطدم بالشجرة.
  • الزانيه: الزَّانِي [زني]: فا. -: مرتكب الفاحشة، من أتى المرأة من غير عقد شرعي الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلدُوا كُلَّ واحِدٍ منْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ج زُنَاةُ مؤ زانِيَةٌ ج زَوَانٍ.
  • الزاويه: الزَّاويَةُ : مذ الزّاوي. - السرِّ: كاتمته؛ هي زاوية لسرِّها عن جميع الناس. - ما بين عينيها: المقطِّبة؛ كانت غاضبة زاويةً ما بين عينيها. - من البيت: ركنه؛ وضعت المدفأةَ في زاوية الغرفة. -: المسجد غير الجامع ليس فيه منبر. …
  • الكبد: كبد: الكَبِدُ والكِبْدُ، مِثْلُ الكَذِب والكِذْب، وَاحِدَةُ الأَكْباد: اللُّحْمَةُ السوْداءُ فِي الْبَطْنِ، وَيُقَالُ أَيضاً كَبْد، لِلتَّخْفِيفِ، كَمَا قَالُوا للفَخِذ فَخْذ، وَهِيَ مِنَ السَّحْر فِي الْجَانِبِ الأَيمن، …
  • الهيكل: الهَيْكَلُ: الضّخم من كلِّ شيء؛ لجارنا فرسٌ هيكل.-: ما طال وعظم وبلغ من نبات أو شجر.-: بيت الأصنام.-: البناء المشرِف؛ قصر البادية هيكل مدينتنا. ــ: البيت الضّخم المقدّس يشيده اليهود لإقامة الشَّعائر الدينية.-: موضعٌ في ص …

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت