ترامى الليل كالهم الثقيل

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة

«ترامى الليل كالهم الثقيل» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَرامى اللَيلُ كَالهَمِّ الثَقيلِ — يَجُرُّ ذُيولَ مِعطَفهِ الطَويلِ

وَيُبرِزُ في مَشارِفهِ نُجوماً — بِلَونٍ بُرتُقالِيٍّ ضَئيلِ

وَكانَت زوق ميكائيل تُصغي — الى هَمسِ النَياسم في الحُقولِ

فَتَبسِمُ عَن كَواكِبها النَحيلَه — وَتَحلمُ في جَواذِبِها الجَميلَة

بِعَهدٍ مَرَّ في الدُنيا جَميلِ — وَكانَت قُبَّةُ الجَرَس المُقيمَه

عَلى عَمَدَي كَنيسَتُها القَديمَه — تَقَطَّعُ في السَماءِ وَقد تَرامى

عَلَيها النورُ أَفلاذاً سَقيمَه — كَطَيفٍ يَخفر الأَمواتِ لَيلاً

وَيَبقى ساهِراً سَهَرَ الأُمومه — وَكانَ اللَيلُ مُنفَطِرَ الشُعورِ

أَحَسَّ لَهيبَ سُكّانِ القُبورِ — فَلَطَّفَ في مَعابِرِهِ نَسيمَه

وَكانَت أَغصُنُ الدَوح القَديمِ — يَهزُّ رُؤوسَها مَرُّ النَسيمِ

فَيُسمَع في الدُجى مِنها حَفيفٌ — كَصَوتِ الوَخزِ في قَلبٍ أَثيمِ

وَفي الاِكواخِ أَقباسٌ ضِعافٌ — كَأَخيِلَةِ الكَواكِبِ في الأَديمِ

تُصَعِّدُ في نَوافِذها الصَغيرَه — زَفيراً من أَشعَّتها الحَقيرَه

كَأَنَّ بزيتها بَعضَ الهُمومِ — وَفي الأَبعادِ كان يُرى الخَليجُ

تَمجُّ مِياهُهُ نوراً يَموجُ — كَلَوحٍ أَسوَدٍ مُلقىً عَلَيهِ

إِطارٌ فيهِ من ذَهَبٍ نَسيجُ — تُدبِّجهُ مَصابيحٌ وَزُهرٌ

لَها في الماءِ مَنظَرُها البَهيجُ — وَأَضواءُ النُجوم عَلى الشَواطِىءُ

إِذا اِمتَزَجَت بِأَضواءِ المرافىء — يَكونُ مِنَ الخَيالِ بِها مَزيجُ

دَعِ الأَبعادَ في اللَيلِ الجَميلِ — تَنَم سَكرى مَعَ النورِ الضَئيلِ

وَخَلِّ أَنامِلَ النَسَماتِ تَلعَب — كَما شاءَت بِأَوراقِ الحُقولِ

وَدَع قَطرَ النَدى المَخمورَ يَسقُط — عَلى جَسَد الجَنائِنِ وَالطلولِ

وَهَيّا بي نَلِج قَصراً صَغيرا — تَرى المِصباحَ يَملاُوه شُعورا

رَسا في الزَوق من عَهدِ طَويلِ — فَتُبصِرَ إِن وَلَجتَ فَتىً كَئيبا

مِنَ الإِحساسِ يوشِكُ أَن يَذوبا — إِذا أَمعَنتَ فيه رَأَيتَ جِسماً

يَفور كَأَنَّ في دَمِهِ لَهيبا — لَهُ قَلبٌ يُرى في كُلِّ قَلبٍ

كَأَنَّ اللَهَ ذَرَّ بِهِ قُلوبا — فَتىً كَالفَجرِ أَلواناً وَعُمرا

إِذا أَبصَرتَه أَبصَرتَ فَجرا — يَمُدُّ جَمالُهُ ظِلّا غَريبا

وَإِن أَصغَيتَ تَسمَعُهُ يَقولُ — لِوالِدَةٍ أَلَمَّ بِها النُحولُ

لِأُمٍّ فارَقَت زوجاً حَبيباً — طَواهُ من الرَدى لَيلٌ ثَقيلُ

أُحِسُّ لَها اِضطِّراباً في فُؤادي — وَدَمعاً في حَناياهُ يَجولُ

وَما أَحسَستُ امسِ بِمِثلِ هذا — فَاِمسي كان لا ادري لِماذا

جَميلاً كُلُّ ما فيهِ جَميلُ — أَجل يا أُمِّ صِرتُ فَتىً شَقيّا

يَكادُ اليَأسُ يُطفىءُ مُقلَتَيّا — فَأَينَ مَضَت لَيالِيَّ الخَوالي

وَقَلبٌ كان في الماضي خَلِيّا — أَرى غَلواءَ تُعرِضُ عن هُيامي

وَيَكتُمُ قَلبُها سِرّاً خَفِيّا — وَتَسمَعُها تَقولُ لَهُ شَفيقُ

بُنَيَّ لَقَد أَضلَّتكَ الطَريقَ — فَهَل نَبَّهت قَلبَكَ يا بُنَيّا

جَميلٌ يا وَحيدي أَن تُحبّا — وَتَرفَعَ لِلهَوى عَيناً وَقَلبا

وَتَسمَعَ مِنهُ أَنغاماً عِذاباً — وَتَشرَب من يَدَيهِ الماءَ عَذباء

لَقَد أَحسَستُ قَبلَكَ بِاِضطِرابٍ — وَقاسَيتُ الهَوى سَهلا وَصَعبا

وَلكِن لَيسَ يَندَمُ مَن تَأَنّى — فَغلوا يا اِبنِ أَكبَرُ مِنكَ سِنّا

اِذا رَضِيَ الهَوى فَالعُمرُ يَأبى — تَأَنَّ فَسَوفَ تَهوى مَن تُريدُ

وَتَهواكَ العَذارى وَالوُرودُ — فَمِثلُكَ لا يُجاوِرُهُ قُنوطٌ

وَمِلءُ شَبابِهِ عَقلٌ رَشيدُ — أَمامك يا اِبن أَعوامٌ طِوالٌ

وَمن زَهَرِ الهَوى عَدَدٌ عَديدُ — تَأَنَّ فَسَوفَ تَقطِفُ مِنهُ زَهرَه

تَكونُ أَشَدَّ من غَلواءَ نُضرَه — يُبارِكُ عِطرَها العَهدُ الجَديدُ

فَيُطلِقُ زَفرَةَ التَمِسِ الكَئيبِ — وَيَغرَقُ في دُجى فِكرٍ غَريبِ

وَيَذهَبُ لا يُجيبُ وَفي هَواهُ — لَظى شَكٍّ أَشَدُّ مِنَ اللَهيبِ

وَكَيفَ يُجيبُ أُمّا جَفَّ فيها — عُصارُ الحُبِّ في عَهد الغُروبِ

أَيا أُمي اِصرِفي ذي الكَأسَ عَنّي — فَما في الحُبِّ شَأنٌ لِلتَأَنّي

وَما لِلعُمر شَأنٌ في القُلوبِ — وَيَذهبُ لا يُجيبُ وَفي هَواهُ

من الاِشجانِ ما يُضني قِواهُ — دَعي يا أُمِّ زَهرَ الناسَ يَبسِم

وَيَنشَق في الوَرى غَيري شَذاهُ — فَلي في جَنَّةِ الاِشواكِ زَهرٌ

غَريبُ اللَونِ لا أَرضى سِواهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثقيل: الثَقيل : الراجح الوزن، ضد الخفيف؛ في الحلبة متصارعان من الوزن الثَّقيل/ صناعة ثقيلة، أي صناعة للآلات والأدوات الكبيرة المعقدة كالصناعات التعدينية وصناعة البناء الكهربائي وغير ذلك.-: صعبُ الحملِ والتَّحريكِ ماديًا أو صعب …
  • الجرس: جرس: الجَرْسُ: مصدرٌ، الصوتُ المَجْرُوسُ. والجَرْسُ: الصوتُ نَفْسُهُ. والجَرْسُ: الأَصلُ، وَقِيلَ: الجَرْسُ والجِرْسُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجَرْسُ والجِرْسُ والجَرَسُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الحركةُ …
  • النحيله: النَّحِيلُ من دقّ جسمه وهزل من مرض أو تعب؛ رجل نحيل ج نَحْلَى.
  • برتقالي: البُرْتُقَالُ : شجر مثمر من الفصيلة البرتقالية، دائم الخضرة، وزهره عطر، وثمره حامض لذيذ الطعم واحدته بُرْتُقَالَةٌ.
  • بعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
  • بلون: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ …

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت