عين من هذه التي لا تنام

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة هجاء

«عين من هذه التي لا تنام» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَينُ مَن هذِهِ الَّتي لا تَنامُ — هيَ عَينٌ ضِياؤُها الآثامُ

آلَمَته ذِكرى فَتاةَ وَفي عَينَيهِ — من أَمسِهِ الأَثيمِ حِطامُ

وَعلى الشاطىءِ الكَئيبِ قَتامٌ — وَعَلى صُورَ وَحشةٌ وَقَتامُ

حاوَل النَومَ غير أَن طُيوفاً — جاوَرَت عَينَه وَفيها اِنتِقامُ

فَنَبا عَن فِراشِهِ كَأَثيمِ — أَيقَظَته من نَومِهِ الأَحلامُ

إِنَّ عَينَ الأَثيمِ جُرحٌ عَميقٌ — قَذِرُ الجانِبَينِ لا يَلتامُ

وَتَراءَت لَهُ مَجاري الوادي — كَسَرير يَغيمُ في الأَبعادِ

فَبَكى ذاكِراً عُذوبَةَ ماضيهِ — وَحبّا مَضى مَعَ الاِورادِ

قالَ ما حَلَّ بِاللَيالي الخَوالي — كَيفَ عائَت بِها يَدُ الجَلّادِ

وَتَلَوّى يَصيحُ وَيحَ ضَميري — لَيسَ هذا الجَلّاد إِلّا فُؤادي

طَرَحتكَ السَماءُ عن قَلبِ غَلواءَ — كَفَرعٍ رِجسٍ من الأَجسادِ

خائِنَ الحُبِّ ان حُبَّكَ دونٌ — فَاِحتَجَب فيهِ عن عُيون العِبادِ

ثُمَّ سادَت سَكينَةٌ وَتَوارَت — جُزُرُ النورِ في الفَضاء الرَمادي

لَم بَرَ الفَجرَ غاسِلاً بضياهُ — هَضابِ المَدينَةِ المَردومَه

وَقِبابَ الأَبراجِ يوقِظُها النورُ — كَجِنِّ عَلى قُبورٍ قَديمَه

فَرَّ لَم يَلتَفِت كَشَعبِ سَدومٍ — حينَما أَحرَقَ الإِلهُ سَدومَة

مُزجَ النورُ بِالدُجى حينَ خَطَّ الفَجرُ — في صَفحَةِ السَماءِ رُسومَه

كَضَميرِ الأَثيمِ يَشمِلُهُ الصَفحُ — وَتَبقى من وَخزِهِ جُرثومه

فَأَطَلَّت غَلواءُ من كُوَّةِ الخِدرِ — وَفي نَفسِها شُجونٌ عَظيمَه

قالَت الفَجرُ شاحِبٌ مِثلُ وَجهي — وَأَليمٌ ساهٍ كَنَفسي الأَليمَه

أَيُّها العُمرُ كم تَعُدُّ صَباحاً — بَعدُ لي في أَيّامِكَ المَحطومَه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
  • انتقام: الانْتِقَامُ : مصـ.-: المعاقبة أَلَيْسَ اللهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ .-: الأخذ بالثأر؛ عَزمَ على الانتقام من المعتدي.
  • حاول: حَاوَلَ يُحَاوِلُ مُحَاوَلَةً وحِوَالاً :- الشيْءَ: أرادَه وعمل على إنجازه.- الشيْءَ: طلبه بالحِيلَةِ؛ حاول أن يستدرجه إلى المشاركة في المؤامرة ولكنّه لم يُفْلِح.-: جرّب أمره؛ حاول اِغتياله/ حاول الانتحار.- جاهداً: بذل ج …
  • حطام: الحُطَامُ :- من كل شيءٍ : ما تكسّر منه؛ لم يبق من السفينة الغارقة إلا حُطَامُها.- من النبات: يبيسُهُ المتناثر ثُمّ يَهِيجُ فَتَراهُ مصْفَرًّا ثمّ يَكونُ حُطَاماً.- من الدنيا: متاعها الفاني؛ ما زُخْرف الدُّنيا وزبربج أهله …

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت