على ذروة بين أطلال صور

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح

«على ذروة بين أطلال صور» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَلى ذَروَةٍ بَينَ أَطلالِ صُور — يُحيطُ بِها شَجَرٌ وَصُخور

يَقومُ بِناءٌ كَعُشِّ النُسور — بِناءٌ يَرى العابِرونَ عَلَيه

نَباتاً تَرامى عَلى جانِبَيه — فَغَطّى بِعَوَسجِهِ سُدفَتَيه

كَرَمسٍ قَديمٍ لَمينٍ وَزور — تَكَلَّلَ بِالشَوكِ لا بِالزُهور

طَلاهُ الظَلامُ بِلَون دُجاه — لِكَثرَة ما لامَستهُ خُطاه

وَمَرَّ عَلَيه الضِيا فَطَلاه — كَأَنّي بِهِ بُرجُ جِنٍّ وَحور

تَرَدَّدَ بَين ظِلامٍ وَنور — إِذا النورُ لَوَّنَهُ في السَحَر

وَمَدَّ عَلَيهِ ظِلالَ الحَوَر — تَراءى كَطَيفٍ خِلالَ الشَجَر

أَتى من دَياميسِه لِيَزور — بَقايا ذَراريِّ تِلكَ البُدور

وَحينَ يَسيلُ اصفِرارُ المَغيب — عَلى جانِبَيه بِشَكلٍ كَئيب

يَبينُ كَهَيكَل عَظمٍ مُريب — أَبى أَن تُوَسِّدَهُ في القُبورِ

غَداةَ تَمرَّدَ أَيدي الدُهور — بِناءٌ تُزَنِّرُ أَسوارَهُ

خَرائبُ تَعرِفُ أَسرارَهُ — فَقَد عاشَت الدَهرَ سُمّارَهُ

فَأَصغِ لِنَسأَلَ عَنهُ الصُخور — أَلِلحُبِّ شُيِّدَ أَم لِلشُرور

أَيا سائِلَ الصَخرِ عَن جارِهِ — دَعِ الصَخرَ يَنطِق بِأَخبارِهِ

فَلَيسَ ضَنيناً بِاِسرارِهِ — بَناهُ الجَلالُ وَشَيَّدَ مَجدَه

وَقد كانَ عَهدُ الجَبابِر عَهدَه — وَكان الزَمانُ المسوَّدُ عَبدَه

تُنارُ اللَيالي بِأَنوارِهِ — وَتُزهى بِأَعيادِ سُمّارِه

بَنَتهُ يَدُ الفاتِحينَ الأُلى — أَهابوا بِفينيقيا لِلعُلى

فَأَمسى بِهِم شَعبُها الأَوَّلا — يَقودُ الزَمانَ بِأَبصارِهِ

وَيُسجِدُهُ تَحتَ أَسوارِهِ — وَكانَت أَميرَتُهُ يَومَ كان

أَميرَ القُصورِ بِذاكَ الزَمان — كَحورِيَّةٍ مِن عَذارى الجِنان

مُعَطَّرَةٍ مِثلَ أِشجارِهِ — بِدُهنِ اللبان وَأَسحارِهِ

وَهَبَّت عَلى القَصر ريحٌ سَموم — ذَرَت مِنهُ أَنوارَ تِلكَ النُجوم

كَما ذَرَتِ النارُ شَعبَ سَدوم — وَلم يَبقَ من مَجد آثارِهِ

سِوى غُرفاتٍ لتِذكارِهِ — تَرى البومَ يَخلفُ أَربابَها

وَيَقتَحِمُ النَتنُ أَبوابَها — وَيَفتَرِشُ السوسُ أَخشابَها

كَشَعيبٍ تَخَلّى لأَشرارِهِ — فَقامَ الدَمارُ لإِنذارِهِ

لَقَد سَلَّطت فُوَّهاتُ الجَحيم — عَلى صورَ ناراً وَسَخطاً عَظيم

كَنارِ يَهوذا وَأُورشَليم — وَأَبقى الزَمانُ بِأَسفارِهِ

من المَجدِ ذِكرى لِزُوّارِهِ — تَأَمَّل تَأَمَّل بِروحكَ زُهدَه

وَكَيفَ تُبيدُ صُروفُ اللَيالي — أَميرَ القُصورِ وَنَترك بَعدَه

بَقايا من الغُرَفاتِ خَوالي — خَواليَ لَولا الحَبيبَةُ وَرده

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضيا: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
  • بالزهور: جمع زَهْر. [ز هـ ر]. "ظَهَرَتِ الزُّهُورُ بِشَتَّى أَلْوَانِهَا مَعَ بِدَايَةِ فَصْلِ الرَّبيعِ" : نَوْرُ النَّباتِ والشَّجَرِ.
  • بالشوك: شوك: الشَّوْكُ مِنَ النَّبَاتِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ شَوْكة، والطاقةُ مِنْهَا شَوْكَة؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ: فَإِذَا دَعَانِي الدَّاعِيانِ تَأَيَّدا، ... وَإِذَا أُحاوِلُ شَوْكَتي لَمْ أُبْصِرِ إِنَّمَا أَراد شَوْكَةً …
  • بعوسجه: : وَاحِدَةُ الْعَوْسَجِ.
  • بلون: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ …
  • تكلل: تَكَلـَّلَ يَتَكَلَّلُ تَكَلُّــلاً :- الشيءُ بالشىِءِ: استدار به وأحدق كالإكليل؛ يتَكَلَّـلُ المنتصرُ بإكليل الغار/ تكلّـل جهده بالنجاح، أي نجح.- العروسـان: عند المسيحيين، أي عُقِد زواجهما على يد الكاهن.

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت