قيثارتي لم ألطخها بأقذار

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء

«قيثارتي لم ألطخها بأقذار» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قيثارَتي لَم أُلَطِّخها بِأَقذارِ — عَلى طَوافي بِها في بُؤرَةِ العارِ

عَذراءُ تَتَّهِم العُرّى بكارَتها — في كُل خَمّارَة أَصغَت لِأَوتاري

وَكُلُّ قاذورَة تَرقى بِعورتها — إِلى لسانٍ ذَريف الخُبثِ سَيّار

تَنكّر الخفر المَمسوخ في دَمها — يَزخرف عاقِر في مَنطِق عارِ

أَوتار قيثارها الموبوء فاجِعَة — كَأَنَّها حَيَّة لاذَت بِقيثارِ

أَفعى أُصيبَت بِحمّى المَجدِ فَاِنقَلَبَت — مِن كَهفِها مِزَقاً سَكرى عَلى الغارِ

إِبليسُ خُذ هذِهِ العَرّى فَإِن بِه — ما في جَحيمِك مِن زَفت وَمن نارِ

خُذها إِلَيكَ وَعَقِّمها فَلا حَبَلَت — أُنثى مِن الأنس بِالكِبريتِ وَالقارِ

كَم شاعِر خبثَت فيهِ عَرائِسُه — فَراحَ يُملي بِأَنياب وَأَظفارِ

مِن المَواخيرِ أَو حينَ الجَمال لَهُ — مُعَرَّف الشَهوَة السُفلى بِأَزهارِ

وَجئنَه بِأَكاليلِ مُفَجَّعَة — نَمَت سموماً عَلى حافاتِ أَوجارِ

تاج مِن الدَرك الأَدنى يَطوفُ بِهِ — عَلى الخَفافيشِ في أَشلاءِ أَطمارِ

تَسيرُ في رَكبِهِ الأَقزامُ حاشِيَةٌ — قامَت لِتَأييدِهِ في مُلكِهِ الهاري

تَهَتَّكَت سُخُرِّياتُ الخُلودِ بِهِ — فَصاحَ تِلكَ عَلى الأَجيالِ آثاري

لا يَضمر الحُبُّ إِلّا في مَحاجِرِه — فَعَينه لِلهَوى وَالقَلبُ لِلثارِ

إِبليسُ خُذه وَعَقِّمهُ فَلا نَشَأَت — مِن صُلبِهِ أُسرة شَوهاء في دارِ

كَم عاشِقٍ راغَ مِن عَذراء طاهِرَة — عُلَّت مِن المَلَإِ الأَعلى بِأَنوارِ

باكورَة الحُبِّ أَبقى في مَراشِفِها — ثَديُ السَماءِ رَضاعَ الفاطِرِ الباري

حَتّى إِذا أَدنَأَت فيهِ وَفاجَرَها — وَقامَ يَطرَحَها عَن جِسمِهِ الضاري

أَهوَت عَلى يَأسِها وَاليَأسُ يَنخَزُها — إِما الضَريحُ وَإِما العارُ فَاِختاري

وَكَم وَليّ رَعى شَعباً فَأَهلَكَه — تَرغي عَلى زُهدِهِ أَرياقُ عشّارِ

وَحاكِم سَفَلَت فيهِ وَداعَتَهُ — فَأَظهَرَت حَملاً في قَلبِ جَزّارِ

إِبليسُ خُذهُم جَميعاً في بَراقِعِهِم — وَاِرفَع جَناحَك عَن أَبكارِ أَوتاري

خُذهُم إِلَيكَ فَلا عادَت سُلالَتَهم — وَعَقِّمِ النارَ يا إِبليسُ بِالنارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخبث: خبث: الخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْق والولدِ والناسِ؛ وَقَوْلُهُ: أَرْسِلْ إِلى زَرْع الخَبِيِّ الوالِجِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما أَراد إِلى زَرْع الخَبِيثِ، فأَبدل الثَّاءَ يَاءً، ثُمَّ أَدغم، والجمعُ: خُبَث …
  • الخفر: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ …
  • الغار: (غَارَ) الْغَيْنُ وَالْأَلِفُ وَالرَّاءُ. وَالْأَلْفُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تَكُونُ إِلَّا مُبْدَلَةً. فَالْغَارُ: نَبَاتٌ طَيِّبٌ. قَالَ: رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الْهِنْدِيَّ وَالْغَارَا وَالْغَارُ: …
  • الممسوخ: [م س خ]. (مفعول من مَسَخَ). 1."وَجْهٌ مَمْسُوخٌ" : مَنْ تَغَيَّرَتْ مَلاَمِحُ وَجْهِهِ واتَّخَذَتْ شَكْلاً مُخَالِفاً لأَصْلِهَا. 2."فَرَسٌ مَمْسُوخٌ" : قَلِيلُ لَحْمِ العَجُزِ أَوِ الرِّدْفِ.
  • بقيثار: القِيثَارُ والقِيثَارَةُ : آلة طرب ذات ستة أوتار.

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت