سمعتني أقول شعرا شقيا

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

«سمعتني أقول شعرا شقيا» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَمعتِني أَقولُ شِعراً شَقِيّاً — يَستَفِزُّ الآلامَ في سامِعيهِ

فَتَلاشَت وَتَمتَمَت في سُكونِ ال — لَيلِ اللَهِ ما الَّذي يُشقيهِ

ثُمَّ أَخفَت في ضفة العَينِ دَمعاً — شاءَ سِرَّ الوِقار أَن تُخفيه

قُلتُ في مُقلَتَيكِ خَمر العَذارى — فَهيَ أَكسيرُكِ الَّذي تَحجُبينَه

ما خمور الكُؤوسِ مَهما تَلَظَّت — كَخُمورِ القَلبِ الَّذي تَعصُرينَه

تَسكُبين الشِعر الطَروبِ مِن العَي — نِ وَفي النَفسِ غَيرُ ما تَسكُبينَه

إِنَّ فيها آياتِ حُزنٍ أَليمٍ — وَرُموزاً مِن اللَيالي حَزينَه

وَتَمادى السَمّارُ في خَمرَةِ الكَأ — سِ وَكلٌّ مِنهُم سَها كَأَخيهِ

وَعَزيفُ الأَوتارِ يَمزجُ بِالخَم — رِ عَصيراً أَرقَّ مِن شارِبيهِ

قُلتُ في مُهجَتي فَراغ رَهيب — فَاِعصُري فيهِ فَلذَة شارِبيهِ

فَأَمالَت عَنّي عُيوناً سَكارى — وَأَمالَت إِلَيَّ قَلباً شَقِيّا

وَأَذابَت مِن مُقلَتَيها رَحيقاً — جَرَعَتهُ الشُجونُ في مُقلَتَيّا

ثُمَّ قالَت خبرتَ حُبّ البَغايا — فَنظمتَ العَذابَ شِعراً بَغِيّا

فَتَبَيَّنتُ كلّ ما أَضمَرتَه — حينَ مالَت عَنّي وَمالَت إِلَيّا

وَتَراءى في رَفرَف اللَيلِ مولو — دٌ عَلَيهِ غَلالَة من أَبيهِ

فَأَطَلَّت مِن كوّة الكوخِ وَاللَ — لُ يَزفُّ الضحى إِلى ساهِريهِ

قُلتُ في ما تُفَكَّرين فَقالَت — في سُكونِ الدُجى وَفي ما يَليهِ

وَاِشرَأَبَّت مِن الكَوى الأَعناقُ — وَأَذابَت بَريقَها الأَحداقُ

وَاِستَفاقَت مِن نَومِهِنَّ العَذارى — حائِراتٍ وَالعاشِقونَ اِستَفاقوا

الخليّون أَومَأوا بِيَدَيهِم — وَبِطرف اللَواحِظ العشّاقُ

وَاِستَفاقَ الجَميعُ مِن نَشوَةِ الخَم — رَةِ حَتّى الآمالِ وَالأَشواقِ

قُلتُ في ما تفكِّرين فَقالَت — في يَراعٍ سحرُ الهَوى مِن ذَويه

في يَراعٍ عَلَّمتَه الحُبَّ حَتّى — صِرتُ أَهواهُ صِرتُ مِن عاشِقيهِ

فَذَكَرتُ الماضي وَقُلتُ لِقَلبي — إِنَّها يا شَقِيُّ تَهواك فيهِ

أَيُّها الفَجرُ يا حَبيب الشَقِيّي — نِ وَيا مشعل الهَوى وَالشَبابِ

أَيُّها الشاطىءُ المسرّ إِلى المو — جِ حَديثَ العُشّاقِ وَالأَحبابِ

أَيُّها الكوخ وَالعُيون السكارى — بِخُمورٍ لَم تَمتَزِج بِعَذابِ

لا تجسّي قَلبي فَلَم يَبقَ فيهِ — مِن بِناء الماضي سِوى أَخشابِ

وَاِنصَرَفنا وَقَبل أَن أَتَوارى — عَن جَمال الشاطي وَعن ساكِنيهِ

قُلتُ لِلمَرأةِ الَّتي آلَمَتني — حينَ قالَت اللَهُ ما يُشقيهِ

لِيَ قَلب أَفرَغته فَاِترُكيهِ — في الهَوى فارِغاً وَلا تَملَأيه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السمار: السَّمَارُ : اللّبَنُ المخلوطُ بالماء.-: نباتٌ عُشبيّ من الفصيلةِ الأسَليّة ينبت في المناقع والأراضي الرّطبة، ويُستعمل قي صنع الحُصُر والسِّلال.
  • الطروب: الطَّرُوبُ : الكثيرُ الطَّرَب؛ إنه بطبعه طَروبٌ يعشق الغناء ج طِرَابٌ.
  • العي: ألْعَى يُلْعي ألْعِ إلْعاء [لعو]:- ثديُ المرأة: تغيَّر للحمل.
  • الوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.
  • تخفيه: تخفَّى يَتَخَفَّى تَخَفَّ تَخفِّياً [ خفي]: تستَّر وتوارى؛ تَخَفَّى الصيادُ للصيد.-: تنكَّر؛ تَخَفى المجرم لئلا تعرفه الشرطةُ.

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت