أطفىء ضياك وأظلم مثل إظلامي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَطفىء ضياكَ وَأَظلِم مِثلَ إِظلاميوَخلِّني في كَوابيسي وَأَحلامي
فَرُبَّ نيِّرَةٍ يا لَيلُ توقِظُنيإِلى العَفافِ فَأَنسى عِبءَ آثامي
أَحسُ في جَسَدي شَوقاً يُعَذِّبُنيفَفي دَمي سورَة كَالخَمرِ في جامي
لَم يَبقَ في حِفنَتي نارٌ لِغَير هَوىًيودي بِجِسمي كَما أودى بِأَجسامِ
حُبّي النَقِيُّ كَإيماني القَديمِ مَضىوَهمٌ هَذيتُ بهِ من بَعضِ أَوهامي
أَترى الغُصنَ مُذ يَمُرُّ عَلَيهِعاصِفُ الريحِ كَيفَ تذوي زُهورُه
هكَذا القَلبُ حينَ تَلبِسُهالآثامُ يَقسو وَقَد يَجِفُّ شُعورُه
يا حَسرَة اللَيلِ كَم توحينَ من حُلُمميتٍ لِقَلبٍ بَغيٍّ أُختِ آلامِ
أَو قَلب أَرمَلَة جار الزَمانُ عَلىعَفافِها فَأَماتَت قَلبَها الظامي
مَهما يَكُن سَبب اِستِسلامِها أَهَوىًفي النَفسِ أَم كانَ إِنقاذاً لِأَيتامِ
فَلتَقضِ شَهوَتِها حَتّى يُهَدِّمهاما كانَ في صَدرِها مِن عُهرِها الدامي
وَتُنجزَ الشَهوَةُ الحَمراءِ دورَتَهافَيمحي رَحمٌ مِن بَينِ أَرحامِ
أَميرَةَ الشَهوَةِ الحَمراءِ إِنَّ دَميمِن نَسلِكِ الهادِم المَهدومِ فَاِحتَرِمي
خُلِقتِ تَحتَرفينَ المَوتَ فَاِقتَرِبيمِنّي فَإِنّي اِحتَرَفتُ المَوتَ مِن قِدَمِ
حَملتُ منجلَه في العَهر مُنتَقِماًمِن النِساءِ فَهاتيهِ لِتَنتَقِمي
هَاتِي مِنَ العُهْرِ أَشْكَالاً مُلَوَّنَةًنُمْهِرْ بِهَا بَعْضُنَا بَعْضاً وَنَنْهَدِمِ
لَقَد تَعِبتُ مِن الأَحلامِ في جَسدملَّ العَفافَ بِأَلوانٍ مِنَ الأَلَمِ
وَلِنُعاطِ الهَوى لَعَلَّ عَصيراًمِن ثِمارِ الشَفاهِ وَالأَكبادِ
أَو لَعَلَّ الآثامَ تشرَبُ مِنّاما تَبَقّى مِن طهرِ ماءِ العمادِ
إِنّا أَتَّحَدنا لِيَومٍ واحِدٍ وَغَداًيَأتي فَيخلفني قَومٌ بِحُبِّهِمِ
سَيَعشَقونَكِ يَوماً يَغنَمونَ بِهِما غادَرت مِنكِ ساعاتي لِلَيلِهِمِ
وَسَوْفَ تَنْسَيْنَ يَا أُخْتَ الدِّمَا فَمَهُمْكَمَا نَسِيتِ عَلَى رُغْمِ الدِّمَاءِ فَمِي
عُشرونَ قَلباً شَرِبتِ الحُبَّ مِن دَمِهاوَما شَبِعتِ وَلَم يُشبِعكِ شُربُ دمي
إِذن فَسَوفَ تَظل النَفس جائِعَةحَتّى يَجِف دَمٌ في غِلفِها النَهمِ
سَتَرجِعينَ وَلكِن مِثلَ آماليجَوفاءَ مَشلولَةً في جِسمِكِ البالي
سَتَرجعينَ مدمّاةً مُشَوَّهَةًأَدنى إِلى المَوت مِنّي رُغم أَثقالي
سَترجِعينَ وَلا أقصيكِ عَن جَسَديحَتّى تَحلَّ اللَيالي الحُمر أَوصالي
حَتَّى يَحِلَّ وَبَاءُ الخُلْدِ فِي كَبِدِيوَيَعْلَقَ العَارُ مِنْ بَعْدِي بِأَذْيَالِي
غَيرَ أَنّي وَلي يَراعٌ مدمّىسَوفَ يَنقى ذِكري وَتَنقى دِمائي
سَتَقولُ الأَجيالُ كانَ شَقِيّاًفَليقدَّس فيجملَة الأَشقِياءِ
وَيَرفَعُ الحُبُّ لي في كُلِّ زاوِيَةمِن القُلوبِ ضَريحاً خالِداً عالي
أَما الشَبابُ فَفي أَقصى سُلالَتهلَن يَنتَسي كَيفَ كانَت في الهَوى حالي
سَيَنظُرُ الغَد في أَمسي وَيَغفِرُهلِأَنَّ قَلبي كَنفسي غَير مُحتالِ
وَكُلَّما ذَكَر اِسمي مَرَّ في فَمِهذِكرُ الَّتي صَقَلَت لِلمَوت أَغلالي
ذكرُ الَّتي اِختَصَرَت عُمري بِشَهوَتِهاوَخَلَّدَت عُهرَها الدامي لِأَجيالي
أَجل سَتُذَكِّرُكِ الأَعقابُ وَالحقبُ ما دامَ في الأَرضِ مِن صُلب الزِنى عَقبُ
لا مِثلَم اذكر الإِفرَنج لورهمُوَلا كَما ذَكرت عَفراءُها العربُ
بَل مِثلَما ذَكَرت روما قَبائِحَهافي مُقلَتي مسلّينا وَهيَ تَضطَرِبُ
هذا هوَ اللَيلُ فَاِسقي هاتِفَةلَعَلَّ في الناسِ قَوماً بَعدُ ما شَرِبوا
وَسَرِّحِي يَدَكِ الصَّفْرَاءَ فَوْقَ هَوًىيَسِيلُ فِي مَحْجِرَيْهِ الجَهْدُ وَالتَّعَبُ
وَلتَكُن هذِهِ الإِشارَة رَمزاًلِاِصفِرارٍ عَلى المَلَذّات مرّا
لَوِّنيها بِالاِصفِرارِ إِلى أَنيَختامَ المَوتُ نَزعَها المُستَمِرّا
أَطفىء ضياكَ فَإِن النورَ يُذكرنيأَمسي وَتقلق روحي هذِهِ الشُهبُ
قَد يوقِظ النورُ أَعياداً مُقَدَّسَةتَشعُّ مِن خَلَل الماضي وَتَلتَهِبُ
أَطفَئهُ يا لَيلُ وَاِغمرني بِحالِكَةٍمِنَ الظَلامِ فَأَنسى حينَ أَحتَجِبُ
أَشقى بِلِذَّتي الحَمراءِ في جَسَديوَأَمّحي لا هَوى يَبقى وَلا وَصبُ
خَرَّبتُ قَلبي وَأَطعَمتُ الوُحوشَ دَميفي كُلِّ مَخلَبِ وَحشٍ مِنهُما خِربُ
عن القصيدة
«أطفىء ضياك وأظلم مثل إظلامي» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في ٤٧ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وهي قصيدة حزينة.
بحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن · قصائد أخرى رويّها الميم
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.