مغناك ملتهب وكأسك مترعه
الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء
«مغناك ملتهب وكأسك مترعه» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَغناكِ مُلتَهِبٌ وَكَأسُكِ مُترَعه — فَاِسقي أَباكِ الخَمر وَاِضطَجِعي مَعَه
لَم تُبقِ في شَفَتَيكِ لذاتُ الدِما — ما تَذكُرينَ بِهِ حَليبَ المرضعه
قومي اِدخُلي يا بنتُ لوط عَلى الخنى — وَاِزني فَإِنَّ أَباكِ مهّدَ مَضجَعَه
إِن تُرجِعي دَمك الشَهِيِّ لِنَبعَه — كَم جَدوَلٍ في الأَرضِ راجِع مَنبَعَه
لا تَعبَأي بِعِقاب رَبِّكِ إِنَّهُ — جُرثومَةٌ من نارِكِ المُتَدَفِّعَه
في صَدرِكِ المَحمومِ كِبريتٌ إِذا — لَعِبَت بِهِ الشَهَواتُ فَجَّر أَضلُعُه
فَبِكُلِّ صَقعٍ مِن ضُلوعِك قِسمَة — خِلَعٌ عَلى لَهَب الشَبابِ موزَّعَه
إيه سدومُ بُعثتِ مِن خَلِلِ اللظى — حَمراءَ في شَهَواتِكِ المُتَسَرِّعَه
في كُلِّ جيلٍ مِن لَهيبِكِ سُنَّة — سَكرى محطَّمَة عَلَيهِ مُخَلَّعَه
عَقَبت بيَ الذِكرى إِلَيكِ فَأَشعَلَت — قَلبي وَأَجفاني رُؤاكِ الموجِعَه
شاهَدت مِن خَلَلِ اللَهيبِ حَدائِقاً — كانَت نَواضِرَ في الفُصولِ الأَربَعَة
نَشَقَت مِن الفِردَوسِ عبقَة سِحرهِ — وَمن السَماءِ طُيوبِها المُتَضَوِّعه
خَضراءَ طاهِرَة الغراس كَأَنَّها — بِصَفاءِ عَدنٍ لا تَزالُ مُبَرقَعَه
وَكَأَنَّ مِن تَكفيرِ آدم نَفحَةً — فيها وَمن صَلَواتِ حَواءٍ دِعه
وَرَأَيتُ غَدراناً مَراضِع تُربَة — بِأَجِنَّة الزهر النَدِيِّ مرصَّعَه
وَمراوِح الفَجرِ الجَميلِ عَلى الذَرى — يَلقى عَلَيها كُلَّ طيرٍ مخدَعَه
وَرَأَيتُ حوراً في شُفوفِ زَنابِق — بَيضاء من لَبَن الجنان مُشَبَّعَه
نَفخ الصِبا بنُهودِها فَتَكَوَّرَت — وَتَبَسَّمَت عَن وَردَةٍ مُتَرَفِّعَه
ماذا فَعَلتِ سُدومُ أَينَ جَواذِبٌ — كانَت عَلى تِلكَ الخُدورِ مجمَّعَه
فيمَ اِستَحالَ لُبانُكِ النامي إِلى — خَمر بكاساتِ الفجورِ مُشَعشَعَة
ذَوَّبَت خَمرِكِ لا لِيُصبِح طاهِراً — لكِن لِيَستَهوي النُفوسَ فَتَجرَعَه
وَجَعَلتِ غَرغَرَةَ الأَفاعي كَأسَه — لِيَذوقَ مِنها كُلَّ قَلبٍ مَصرَعَه
سَكَرَت بِكِ الدُنيا سدومُ فَكلَّها — زمرٌ عَلى طرق الحَياةِ مُتَعتَعه
وَأَثرَتِ حُنجُرَة الفجور فَأَطلَقَت — حِمَماً عَلى نَغَمِ الجَحيمِ مُوَقَّعَه
أَغنيَّة حَمراء أَنشَدَها الخنى — مِزَقاً عَلى أَوتارِكِ المُتَقَطِّعَه
أَسدومَ هذا العَصر لَن تَتَحَجَّبي — فَبِوَجهِ أمكِ ما بَرِحَتِ مُقَنَّعَه
كانَت مُنَكَّرَة كَوَجهِكِ عِندَما — هَبَّت عَلَيها مِن جَهَنَّم زَوبَعَه
قَذفتك صحراءُ الزِنى بِحَضارَة — ثَكلى مُشَوَّهَةِ الوُجوهِ مُفَجَّعَه
بُؤرٌ مُسَتَّرَة الفَسادِ بخدعة — نَكراءَ بِالخَزِّ الشَهِيِّ مُرَقَّعَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ادخلي: أدْخَلَ يُدْخِلُ إدْخالا :- ـه المكانَ وفيه: جعله داخله، عكسه أخْرَجَ وَأَدْخَلْنَاهُمْ في رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ .- تعديلاً أو نحوَهُ أحدث؛ أدخل المهندس تعديلا على مشروع بناء المسرح .
- الشهي: الشَهِيُّ [شهو]: المشتهَى؛ طعامٌ شَهِيٌّ.-: اللذيذ المحبوب.-: الشَّهْوَانُ.
- المحموم: المَحْمُومُ : مفعـ. -: الذي أصيب بالحمَّى؛ كان الغاضبُ في هيئته كالمَحموم.
- المرضعه: المُرْضِعُ والمُرْضِعةُ : فا.-: التي تُرضعُ الولَد أَي تجعله يمتصُّ ثديَها أو ضرعَها ج مَرَاضِعُ.
- بعقاب: العُقَابُ : [يعامل معاملة المؤنث ذكره والأنثى] طائر من كواسر الطّير قويّ المخالب له منقار قصير أعقف، حادّ البصر (أبصر من عقاب) ج أَعقُبٌ وعِقْبانٌ.
- ترجعي: تَرَجَّعَ يَتَرَجَّعُ تَرَجُّعاً : ـ الشخصُ: رجَّعَ، أي ردَّد صوته في قراءةٍ أو غناءٍ أو غيرِ ذلك؛ أخذ الراعي يترجَّع بين غنمه. ـ: قال إِنّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجعون. ـ في صدري: تردّد.