كم سهرت الساعات في الظلماء
الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية
«كم سهرت الساعات في الظلماء» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَم سَهِرتُ الساعاتِ في الظلماءِ — أَرصدُ النُجمَ في فَسيحِ الفَضاءِ
وَزَفيرُ الفُؤادِ يَعلو تباعاً — فَتوافيهِ مُقلَتي بِالبُكاءِ
شاعِر الحُبِّ قيل عَنِّيَ قبلاً — لكِن اليَومَ شاعِرُ البُؤَساءِ
بِسمَ المرجُ لِلرَّبيعِ وَجَفَّت — أَدمُعُ الغَيثِ في عُيونِ الشِتاءِ
وَتعالى عَرفُ الأَزاهرِ لَمّا — اِنفَرَجَت عَن مَباسِمِ العَذراءِ
قرب ذاكَ الغَديرِ في المَرجِ طيفٌ — شاحِبُ الوَجهِ بارِزُ الأَعضاءِ
نَسجَ الجوعُ فَوقَ عَينَيهِ سَتراً — لا نَراهُ في أَعيُنِ الأَحياءِ
يَتَخَطّى إِلى الأَمامِ قَليلاً — ثُمَّ يَعدو بِسُرعَةٍ لِلوَراء
فَكَأَنَّ الحِمامَ يَبحَث عَنهُ — وَهوَ يَرجو النَجاةَ بِالالتِجاءِ
بائِسٌ وَالحَياةُ تَأنَفُ مِنهُ — كَبَقايا الحُطامِ في الدأماءِ
إِنَّهُ بدعَةٌ مِن اللَهِ لكِن — أَنكَرَتهُ جَماعَةُ الأَغنِياء
لا عَزاءَ يُنسيهِ بَعضَ عَذابٍ — في لَيالي شَقائِهِ السَوداءِ
غَيرُ نُجمِ الفَضا تُطِلُّ عَلَيهِ — كَعُيونِ السَما مِن العلياءِ
حامِلاتٍ سِرَّ الحَياةِ غَريباً — فَيَرى فيهِ روح سرِّ الضِياءِ
يَتَعَزّى إِذ ذاكَ بَعضُ عَزاءٍ — ما تَراهُ يُفيدُ بَعض العَزاءِ
تارَةً يسمعُ الغَديرَ يُغَنّي — فَيُوافيهِ صَوتُهُ بِالغِناءِ
وَغِناءُ الغَديرِ ماءٌ قراحٌ — وَغِناءُ الفَقيرِ رَجو غذاءِ
تَتَراءى لهُ الكَواكِبُ طَوراً — كَدَنانيرَ أُلقِيَت في الهَواءِ
فَيمدُّ اليَدَين لَهفاً إِلَيها — غَير أَنَّ الفَضا من البُخلاءِ
طَرَدته مَدينه الفَحشِ وَالظُل — مِ فَآواهُ مَهبَط الفُقَراءِ
ذلكَ المَهبَط الَّذي عاشَ فيهِ — هوميروسُ الكَبيرُ في الشعراءِ
حَشرَجَت روحُه صَباحَ نَهارٍ — بِعَذابٍ فَقاءَها في المَساءِ
وَعَلى الزَهرِ أَدمُعٌ مِن عُيونِ ال — فَجرِ ما جُفِّفَت بِنورِ ذُكاءِ
فَكَأَنَّ الدُموعَ مُضطَرِباتٍ — في اللَيالي مراشِفُ الضُعَفاءِ
تصرخ اللَهُ في الأَعالي اِنتِقاماً — من أُولي الجور من أُولي الإِثراءِ
أُغرُبي يا مَدينَةَ العارِ إِنَّ ال — مرجَ مَهدٌ لِدَولَةِ الأَنبِياءِ
هُو مَأوى الزُهورِ وَالزَهرُ طهرٌ — نَثَرته في المَرجِ روحُ السَماءِ
أُغرُبي يا جَهَنَّماً فَوقَ أَرضٍ — ما رَأَينا فيها سِوى الفَحشاءِ
فَالشَياطينُ مِن بَني الأَرضِ أَقوا — مٌ همُ سادَةٌ من الزُعَماءِ
كَثُرَ الإِثمُ في الوُجودِ فَيا ر — بّ تَرَحَّم وَاِعطُف عَلى التُعَساءِ
هَل خَلَقتَ الغَنِيَّ لِلمَجدِ — وَالبائِسَ أَوجدتَهُ تُرى لِلشَقاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العذراء: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …
- المرج: مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: رَعَى بِهَا مَ …
- بارز: البَارِزُ : فا-: الظاهر، القمر بارز من وراء الأفق.-: المشهور، كان الجاحظ أديبًا بارزًا.
- بالبكاء: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى …