ألفيتها ومن التحسر لا تعي
الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«ألفيتها ومن التحسر لا تعي» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلفَيتُها وَمن التَحَسُّر لا تَعي ... تَذري الدُموعَ وَحيدَةً في المخدعِ
فَكَأَنَّها وَالدَمعُ يخطِفُ صَوتَها ... رَمزٌ التَعاسَةِ في الزَمانِ الموجعِ
فَسأَلتَها عَمّا يُشيرُ شجونَها ... وَعَلامَ تُطلِقُ زَفرَةَ المُتَفَجِّعِ
فَإِذا بِها رَفَعَت لطافَةَ رَأسِها ... بِتَخَشُّعِ أَوحى إِلَيذَ تَخشعي
وَرَنَت إِلى قَفصٍ هُناكَ مُعَلَّقٍ ... بِمَحاجِرٍ غَرِقَت بِماءِ الأَدمُعِ
فَحَزَرتُ أَنَّ الدَهرَ سلَّم طيرها ... ليدِ الحِمامِ فَطيرُها لم يرجِع
قالَت فَقَدتُ من الحَياةِ مُؤاسِياً ... يا طالَما أَوحى الهمامَ لِأَضلُعي
فَإِذا تَغنّى بِالزُهورِ وَبِالنَدى ... كَيفَ الهَوى لِغُناهُ لَم يَتَسَمَّعِ
وَآلهفَ قَلبي أَينَ مِنهُ قَصائِدٌ ... لَم يروِها حَتّى بَيانُ الأَصمَعي
بَل أَينَ مِنهُ الموصِلي وَصوته ... وَلِسانُ معبدِ بِالغِناءِ المبدعِ
وَآلهفَ قَلبي كَيفَ واراهُ الثَرى ... وَأَنا هُنا أَحيا بِعَيشٍ أَمرعِ
أَوَلَم يَكُن لي في حَياتي مُؤنِساً ... يَلهو بِهِ قَلبي وَيَطرَبُ مَسمَعي
ماذا جَنى الحسونُ في جُنحِ الدُجى ... حَتّى أُصيبَ بِسَهمِ ذلِكَ الأَسفَعِ
أَلِأَنَّهُ هجرَ الحُقولَ وَبردَها ... وَأَتى يغرِّدُ في زَوايا مخدَعي
فَأَجَبتُها كفّي البكا وَتصبُّري ... فَالطَيرُ ماتَ وَلم يَعد من مَطمَعِ
لكِنَّما أَصغي لما سَأَقولُه ... فَبِمَوتِهِ عظةٌ لِكُلِّ ملوِّعِ
كم رَدَّدت في مَسمَعَيكِ مَراشِفي ... حريتي يا ميُّ أَثمنُ ما مَعي
فَنَبَذتِها وَجَحدتِ ما ردَّدته ... وَصَنعتِ بِالحسونِ أَفظَعَ مصنَعِ
ما جاءَ حَتّى تَسجنيهِ وَإِنَّما ... حَتّى تقيهِ شَرَّ فَقرٍ مدقعِ
فَجَعَلتِهِ بَينَ الحَديدِ مُقَيَّداً ... يا حُرَّةً قَيَّدتِ حراً فَاِنزَعي
لَو يَفقَهُ الإِنسانُ مَعنى شَرِّه ... لَبَكى طَيلاً بِالدُموعِ الهمَّعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التحسر: حسر: الحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. حَسَرَ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُه ويَحْسِرُه حَسْراً وحُسُوراً فانْحَسَرَ: كَشَطَهُ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَر عَلَى الْمُضَارَعَة … (لسان العرب)
- المخدع: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
- الموجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات … (لسان العرب)
- بالزهور: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
- بتخشع: خشع: خَشَع يَخْشَعُ خُشوعاً واخْتَشَع وتَخَشَّعَ: رَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ الأَرض وغَضَّه وخفَضَ صَوْتَهُ. وَقَوْمٌ خُشَّع: مُتَخَشِّعُون. وخشَع بصرُه: انْكَسَرَ، وَلَا يُقَالُ اخْتَشع؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَجَلَّى السّ … (لسان العرب)
- بمحاجر: حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَق … (لسان العرب)
- تخشعي: خشع: خَشَع يَخْشَعُ خُشوعاً واخْتَشَع وتَخَشَّعَ: رَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ الأَرض وغَضَّه وخفَضَ صَوْتَهُ. وَقَوْمٌ خُشَّع: مُتَخَشِّعُون. وخشَع بصرُه: انْكَسَرَ، وَلَا يُقَالُ اخْتَشع؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَجَلَّى السّ … (لسان العرب)