لا تنوحي على ذهاب العميد

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رثاء

«لا تنوحي على ذهاب العميد» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَنوحي عَلى ذَهابِ العَميدِ — فَسُلَيمانُ في ضَميرِ الخُلودِ

إِن قَضى قائِد اليَراعِ شَهيداً — فَلَقَد دَبَّ روحُه في الجُنود

يا اِبنَةَ الضادِ لا تَنوحي عَلَيهِ — فَهوَ أَبقى من ركنكِ المَهدودِ

لا تَخافي أَلّا توفّيه حقاً — سَتوفّي الدهور حقَّ الفَقيدِ

نَحنُ لَم نَخشَ أَن يَبيدَ وَلكِن — نَحنُ نَخشى من بَعدِهِ أَن تَبيدي

فَسُلَيمانُ غابَ عَنّا لِيُحيي — في مَواتِ الأَجداثِ روحَ الجُدودِ

يا أَميرَ الكَلامِ أَيُّ ضَريحٍ — أَنت تَختارُ في التُرابِ البَعيدِ

عُد لِلُبنانَ فَهوَ أَرحبُ صَدراً — في ذِراعَيهِ حرمَة للشَهيدِ

عُد إِلَيهِ ميتاً فَيمسي ثراه — بِبقاياكَ ذا فُؤادٍ وَدودِ

رُبَّ خَلقٍ في جانِبَيكَ كَريمٍ — يَتَمَشّى جَلالُه في الدودِ

لَم تُضاهِ الأَعمى الإِلهِيَّ إِلّا — وَرماكَ الأَعمى بِعَينِ الحَسودِ

فَفَقَدتَ العَينَ البَصيرَةَ حِفظاً — لِمُراعاةِ حرمَة في اللحودِ

يا رَسولَ الفِكرِ الجَديد سَلامٌ — كَم هَديتَ العُلى بِفِكرٍ جَديدِ

إِنَّما الفِكرُ عالم ما لهُ حَ — دُّ عَلا فَوقَ عالم محدودِ

وَعمادٌ عِيَ العُقولُ مُقيمٌ — فَوقَ أَطوادِها جَلالُ الوُجودِ

إِن تَنوء بِالحَملِ الثَقيلِ فَتَهوي — يَسقطِ الكَونُ بِالضَجيجِ الشَديدِ

وَالنُفوسُ الكِبارُ تَشقى طَويلاً — بَينَ جُدران صَدرِها المَفئودِ

هيَ مِثل الطُيورِ تَخفقُ حيناً — ثُمَّ تَقضي في سِجنِه المَوصوِ

يا سُلَيمان أَيُّ نَعشٍ مجيد — حلَّ فيهِ جَلال صَدرِ مَجيدِ

ذلِكَ النَعشُ يا أُولي العِلمِ قدسٌ — فَخُذوهُ ذَخائِراً لِلجيدِ

لامَسَ المَوتُ قَلبَهُ فَهَنيئاً — لِأَصابيعِ قَبضَتِه السودِ

وَهَنيئاً لِلتُربِ يَلثَم جَفنَي — هِ وَيَهوي عَلى جَمالِ الخُدودِ

كَتَبَ اللَهُ في مَصاحِف خَدَّي — هِ سُطوراً شَريفَة من نَشيدِ

فَاِقرَأوها وَاِجثوا لَدَيها خُشوعاً — كَجثوِّ العَبيدِ لِلمَعبودِ

حجَّة العِلم وَالسِياسَة في الما — ضي وَركنٌ من الكِرامِ الصيدِ

شبَّ طِفلاً على مَحَبَّة لبنا — نَ فَكانَ الإِخلاصُ فَرضَ العَميدِ

أَوفَدتَهُ البِلادُ لِلذودِ عَنها — في فُروق فَكانَ فَخرَ الوُفودِ

وَاِصطَفاهُ عَبد الحَميد وَلكِن — لَم يَكُن مِن رِجال عَبدِ الحَميدِ

يا أَميرَ الحجي أَفاقَ العَذارى — مِن سُبات بِجفنِها مَعقودِ

وَأَعدَّت وَلائِم العرسِ في الخل — دِ وَزفَّت إِلَيكَ بِنت الخُلودِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الضاد: ضأد: الضُّؤْد والضُّؤْدة: الزُّكَامُ. ضُئِدَ الرجلُ ضُؤْاداً وضؤْوداً: زُكِمَ، والاسْم الضّؤْدَةُ. وَقَدْ أَضْأَدَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَضْؤُودٌ ومُضْأَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى مَضْؤُوداً عَلَى طَرْحِ ال …
  • العميد: العمِيد : المشغوف عشقاً، هو عميد القلب مأخوذ اللب.-: الشديد الحزن.-: المريض لا يستطيع الجلوسَ حتى يُعْمَدَ من جوانبه بالوسائد؛ زرت صديقي العميد فأحزنني حاله،-: السيد المعتمد عليه في الأمور؛ هو عميد الأسرة كلها.-: مدير كل …
  • الفقيد: الفَقِيدُ : المفقود؛ كان للفقيد مآثرٌ إنسانية/ مات فلانٌ غَيْرَ فقيد أي غير مأسوف لفقده.
  • تنوحي: تَنَوَّحَ يَتَنَوَّحُ تَنُّوحًا :- تِ المرأةُ: تكلَّفت النُّواحَ، أي البكاءَ على الميت مع الصياح؛ من عادات بعض المجتمعات استئجار نساءٍ ليتَنَوَّحْنَ على الميت.- الشيءُ: تحرَّك وهو متدلٍّ؛ تنوَّحَ رقَّاصُ الساعة.

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت