هذي الحياة كمستشفى تنام به

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء

«هذي الحياة كمستشفى تنام به» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذي الحَياةُ كَمُستَشفى تَنامُ بِهِ ... مَرضى الوُجودِ وَلا تَشفى مِن الداءِ

كَأَنَّما الداءُ مَخفِيٌّ بِأَنفُسِها ... سِرٌّ عَصى كَشفُهُ عِلمَ الأَطِبّاءِ

سَأَلتُ نَفسِيَ يَوماً وَهِيَ باكِيَةٌ ... كَأَنَّها ضَجِرَت ما بَينَ أَعضائي

يا نَفسٌ إِن كُنتِ في لُبنانَ يائِسَةً ... هذي دِمَشقُ تَناغينا بِإِصفاءِ

الماءُ في بَرَدى عَذبٌ مرقرقه ... كَأَنَّهُ لُؤلُؤٌ في عَينِ حَوراءِ

وَالطَقسُ مُعتَدِلٌ فيها وَصافِيَةٌ ... سَماؤُها وَهيَ بَينَ الزَهرِ وَالماءِ

فَلَم تُجِبني وَظَلَّت وَهيَ صامِتَةٌ ... تَرمي عُيوني بِأَنظارٍ وَإِصغاءِ

كَأَنَّ في نَفسِها سِرّاً تُحاوِلُ أَن ... تُخفيهِ وَالعَينُ تُجليهِ بِإِفشاءِ

فَقُلتُ هذي فُروقٌ إِن سَكنتِ بِها ... سَكَنتِ يا نَفسُ أَرضاً لِلأَشدّاءِ

فُروقُ يحرسُها البوسفورُ مَنظَره ... يَفيقُ في كلِّ صَدرٍ مجدَ آباءِ

إِذا تَأَمَّل قرنُ التبر شاطِئَه ... تَأَمَّل المَجد في أَحضانِ عَلياءِ

وَالشَمسُ تَسكُب في الأَمواهِ مُهجتَها ... بَسّامةً عَن حلىً في ثَغرِ عَذراءٍ

وَهذِهِ مِصرُ وَالأَهرامُ ترمَقُها ... بِعَينِ فِرعَونَ عَن أَلحاظِ حَسناءِ

كَأَنَّها وَهديرُ النيلِ يُطرِبُها ... عُشّاقةُ الفَنِّ بَينَ الشِعرِ وَالنائي

فَلَم تُجِبنِيَ هَل خَرساءُ نَفسِيَ أَم ... جيئَت بجنِّيَّةٍ شَمطاءَ خَرساءِ

فَقُلتُ يا نَفسُ إِن تَهوي السُكونَ فَما ... في الكَونِ حَزازاتٍ وَشحناءِ

فَلنَسكُنِ القطبَ حيثُ النَجمُ ساطِعَةٌ ... تُصبي النُفوسَ بِأَنوارٍ وَأَضواءِ

هُناكَ لا حقدَ تَرتاعُ النُفوسُ لَهُ ... وَلا لهاثٌ من القَومِ الأَرِقّاءِ

إِذا ذاكَ نادَت بِصَدري النَفسُ قائِلَةً ... أَيّا سَكنتَ تجد حكماً لِإِرضائي

بِشَرطِ أَن تَنثَني مِن عالَمٍ كَثرت ... فيهِ الحَزازاتُ مِن ظُلمٍ وَبَغضاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • تجبني: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
  • تحاول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
  • تخفيه: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ … (مقاييس اللغة)
  • تناغينا: نغي: النَّغْيَةُ: مِثْلُ النَّغمة، وَقِيلَ: النَّغْية مَا يُعْجِبك مِنْ صَوْتٍ أَو كَلَامٍ. وَسَمِعْتُ نَغْيةً مِنْ كَذَا وَكَذَا أَي شَيْئًا مِنْ خَبَرٍ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلة: لَمَّا أَتَتْني نَغْيَةٌ كالشُّهْدِ، ... كال … (لسان العرب)
  • حوراء: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)
  • سماؤها: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
  • ضجرت: ضجر: الضَّجَر: الْقَلَقُ مِنَ الْغَمِّ، ضَجِرَ مِنْهُ وَبِهِ ضَجَراً. وتَضَجَّر: تَبَرَّم؛ وَرَجُلٌ ضَجِرٌ وَفِيهِ ضُجْرَةٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فُلَانٌ ضَجِرٌ مَعْنَاهُ ضَيِّقُ النَّفْسِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ مَكَانٌ ضَ … (لسان العرب)
  • كشفه: كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أذكره وكيف لا أذكر
  • بين تلك الربى وذاك الورد
  • لما استفاقت عيوني
  • حين أقبلت والهوى فيك يحبو
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • ملقيه بحسنك المأجور
  • ماذا تسر إلى القمر
  • لا لقوم ولا لدين