جثم الليل بأحضان التلال

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة

«جثم الليل بأحضان التلال» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جثمَ اللَيلُ بِأَحضانِ التِلال — حالَكَ البَردةِ مَنشورَ الظلال

كخضَمٍّ غَرقَ الهَمُّ بِهِ — فَاِعتَرى أَمواجَه صمتُ الجلال

وَأَنا في مخدَعي لا تَنثَني — عن جُفوني مُردا الشَهد الطوال

في فُؤادي مِن غَرامي صورَةٌ — وَعلى عَينَيَّ من حُبّي خَيال

هوذا البَدرُ بِأَبهى رَونَقِ — صاعِدٌ خَلفَ جبالِ المَشرقِ

غَرقت هالتُه في غيمَةٍ — كَدُموعٍ غَرَقَت في حَدَقِ

أَو كَأَحلامِ لَيالِيَّ وَقد — ذُوِّبَت بَين بخارٍ أَزرَقٍ

فَتَراءى اللَيلُ سَكرانَ بِما — ذابَ في مرشِفِهِ المحتَرِقِ

يا فَتاةً بَينَ جنبَيَّ هواها — لَكِ عندي حرمةٌ رَبّي رَعاها

كانَ في صَدرِيَ آمالٌ وَقَد — مَرَّ إِخفاقي عَلَيها فَمَحاها

إِنَّ في عَينَيكِ آثاري فَلا — تُنكِريها عَزَّزَ اللَهُ بَقاها

فَهما مِرآةُ قَلبي في الهَوى — كَم أَرَتني مُهجَتي عِندَ رُؤاها

يا فَتاتي تَحت زَهرِ الياسمين — قَد تَعاهَدنا عَلى حُبٍّ أَمين

لا يَزالُ الزَهرُ بَسّاماً لَنا — شاهِداً عَدلاً عَلى تِلك اليَمين

فَاِذكُري ذلِكَ وَالدَمعَ الَّذي — قَد ذرَفناهُ بِشَوقٍ وَحنين

كانَ ذاكَ الدَمعُ ماءً منزِلاً — عَمَّدَ الحُبَّ بِدينِ العاشِقين

يا فَتاتي كانَ لي مَسعىً وَقَد — صَفِرت مِنهُ عُيوني وَيَدي

إن يَكُن أَخفَقَهُ الحَظُّ فَلا — بُدَّ من يَومِ نُهوضٍ في الغَدِ

أَنا في العِشرينَ عَفواً إِنَّني — أَمرَدٌ لا تعبَثي بِالأَمرَدِ

إِنَّ لِلأَشبالِ ساعاتِ دَدٍ — وَكَذا لِلصبِّ ساعاتُ دَدِ

يا فَتاتي إِن تَكوني تَفخَرين — عِندَما أُذكَرُ بَينَ النابِهين

فَليَكُن فَخرُكِ قَلبي إِنَّهُ — ذابَ من أَجلِكِ في كَأسِ الأَنين

وَإِذا ما اِفتَخَرَ الناسُ غَداً — فَاِفتِخاري بِشِعارِ البائِسين

ريشَةٌ من قَصَبٍ عَلَّقتُها — فَوقَ تاريخِ الرِجالِ الخالِدين

ريشَةٌ من قَصبٍ ناجيتُها — وَأَنا أَلثُمُ هاتيكَ الخُدود

إِن أَكُن ناجيتُها مُنذُ الصِبا — سَوفَ من بعدي يُناجيها الوُجود

سَوف من بَعدِيَ تَبقى أَثَراً — بِرَسمُ المَجدَ عَلى لوحِ الخُلود

وَيُطِلُّ الدَهرُ مِن كوَّتِهِ — لِيَراها كَيف تُرمى بِالوُرود

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطوال: الطَّوَالُ : الطُّول؛ قضيت طَوال النَّهارِ في المطالعة. ـ الدَّهْرِ: مدى الدَّهر؛ استمرَّ الإنسان يكتشف ويخترع طوال العصور. ـ: العمر؛ طال طوالُك، أي طال عمرك.
  • المشرق: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.
  • بخار: البُخَارُ : الماء في حالته الغازية.-: ما يشبه الدخان صاعداً من السوائل الحارة؛ يتصاعد البخار في الجوّ.-: الرَّائحة؛ شممنا بخارَ الشِّواءِ الشهيّ. ج أَبْخِرَة.
  • جثم: جثم: جثَم الإِنسانُ والطائرُ والنَّعامةُ والخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً، فَهُوَ جاثِم: لَزِم مَكَانَهُ فَلَمْ يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقَعَ عَلَى صَدْرِهِ؛ قَال …
  • حدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ …

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت