بلوت الحياة فما من أنيس
الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة حزينة
«بلوت الحياة فما من أنيس» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بلوتُ الحَياةَ فَما مِن أَنيسٍ — يُؤآسي هُمومي وَما من صديقِ
تَقولُ ليَ وَإِمّا رَأَتني — مجدّاً تَقف عَثرةً في طَريقي
فَيا ربِّ أَطفىء سراجَ شُعوري — لِأَصبحَ ذا بَصرٍ مُستَفيقِ
وَأَخرس بِصَدري الشَبابَ فَإِنّي — أَوَدُّ اِستِماعَ فُؤادي الحَقيقي
لَقَد طالَ عَهديَ بِالظُلُماتِ — وَلم أَستَنِر بِسِوى الظُلُماتِ
كَأَنَّ الدُجى مَشعَلٌ في فُؤادي — تَزيّتُه بِالشَقاءِ الحَياةُ
فَما الزَهراتُ أَمام عُيوني — سِوى ذِكرَيات الهَوى الماضِيات
تمُرُّ بِمشهدِها المُستَحَبِّ — وَتذبلُ كَالأَزهَر الذابِلات
أُقَضّي لَيالِيَّ في مخدعٍ — بَكى والدي حَظَّه فيهِ قَبلي
فَكَم زارَني فيهِ من زائِرٍ — وَأَبصَرَني بِالدُموعِ أُصَلّي
نَشَأتُ تَشفّ بيَ الحسراتُ — فَتضوي فُؤادي الكَئيبَ وَتُبلي
تَمرَّد كلُّ غَريبٍ عَلَيَّ — وَلما كَبِرتُ تَمَرَّد أَهلي
أَرى اللَيلَ يَفتَحُ إيوانَهُ — لِيَستَقبلَ الأَجفنَ النائِمَه
وَنَفسيَ هائِمَةٌ في فَضاءٍ — تَخوَّفَ من نَفسِيَ الهائِمَه
فَيا مَن لهُ الأَعيُنُ الباسِماتُ — أَنِرني بِأَعيُنِكَ الباسِمَه
تَعالَ وَأَغمِض ذبولَ جُفوني — بِأَنمُلِكَ البَضَّةِ الناعِمَه
تَعالَ إِلَيَّ فَقَد سَكَتَ الطَيرُ — وَاللَيلُ مُنسَدِلٌ فَوقَ عشِّه
وَقَد نامَ فَلّاح تِلكَ الحقول — وَفي جَنبِهِ ما جَناهُ برفشِه
فَكم ملكٍ أَيُّها اللَيلُ يَبكي — أَمام جلالِكَ فَقدانَ عرشِه
وَكم بائِسٍ ظَلَمته الحَياةُ — يَخالُ سوادَكَ ظلمَةَ نَعشِه
تَعالَ وَأَنشِد عَلى مَسمَعي — أَغاني الهَوى بِلُغاتِ الخُلود
وَخُذ ذِكرَياتي إِلى إِلى عالَمٍ — يَطيبُ لِروحيَ فيهِ السُجودِ
فَهذي الحَياةُ ثَمالَةُ كَأسٍ — سَقاها رَجيمُ الرَدى لِلوُجودِ
فَدَعني أُنلها بَقايا جمادي — لِتمتَصَّها حَشَراتُ اللحود
تَعالَ فَإِنَّ دَقائِقَ عمري — تَمُرُّ عَلى مُهجَتي راحِلَه
وَقَد حَمَلت ليد اللانهايَةِ — أَكياسَ آماليَ الزائِلَه
غَداً إِن رَأَيتَ خَيالَ الحِمامِ — يَمُرُّ عَلى وَجنَتي الناحِلَه
تَعالَ وَضع قبلاتِ الوَفاءِ — عَلى شفةِ المائِتِ الذابِلَه
وَفي الغَدِ حينَ تمرُّ السنونُ — حَيارى عَلى خَدِّكَ الناعِمِ
وَتَنزِعُ عَنهُ سناءَ الجَمالِ — وَيَبقى سنا روحِكَ الدائِمِ
سَتذكُرُني ملقِياً هامَتي — بِعَطفٍ عَلى صَدرِكَ النائِمِ
وَأُسمِعُكَ الشِعرَ عَذباً طَرِيّا — كَسِحرٍ بِمرشفِكَ الباسِمِ
فَيا مَن ظَهَرتَ لريّقِ قَلبِيَ — في عالَمٍ مقفِرٍ منتنِ
وَأَشعَلتَ في لَيليَ المكفهرِّ — مشاعِلَ حُبِّكَ في أَعيُني
وَقُلتَ لِقَلبِيَ كُن عاشِقاً — فَكانَ وَفاضَ من الأَجفُنِ
تَعالَ إِلَيَّ وَلامس فُؤادي — وَلا تَخشَ من جرحِيَ المُزمِنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استماع: [س م ع]. (مصدر اِسْتَمَعَ). 1."الاِسْتِماعُ إلى كَلامِ الخَطيبِ" : الإصْغاءُ إِلَيْهِ بِانْتِباهٍ، الإِنْصاتُ. 2."الاسْتِماعُ إلى الشُّهودِ": تَسْجِيلُ أَقْوالِهِمْ والإنْصاتُ إِلَيْهِمْ.
- الحقيقي: الحَقِيقُ : الجدير؛ هو حقيق أن يفعل كذا، أو حقيق به أن يفعله.-: الحريص حَقِيقٌ عَلَى أَلا أَقولَ عَلى اللهِ إِلَّا الحَقَّ.
- المستحب: جمع: ـات. [ح ب ب]. (مفع مِن اِسْتَحَبَّ). "عَمَلٌ مُسْتَحَبٌّ" : مَا يُؤْثَرُ وَيُفَضَّلُ وَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَيَجِدُ اسْتِحْسَاناً فِي النَّفْسِ، مُسْتَحْسَنٌ.
- بالشقاء: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …