هذه القصة لا شأن لها

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة

«هذه القصة لا شأن لها» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذِهِ القَصَّةُ لا شَأنَ لَها ... بِأَقاصيص عَجوز خَطِلِ

فَهيَ نُطقٌ سَمِعتهُ أُذني ... وَبَيانٌ أَبصَرَتهُ مُقلَي

فَأَنا في سَردِها أَصدقُ إِذ ... إِنَّها قَد حَدَثَت في مَنزِلي

فَاِسمَعوها وَاِفقَهوا جَوهَرِها ... وَخُذوا مَوعِظَةً مِمّا يَلي

قُمتُ في ذاتِ ضحىً من مَضجَعي ... وَبناتُ الشِعرَ قَد قامَت مَعي

وَتَوَجَّهتُ كَأَمسي يائِساً ... أَنزَوي مُنفَرِداً في مَخدَعي

مُخدعٌ كَالقَفص الضَيِّقِ قَد ... سَكَنَت فيهِ عَذارى أَدمُعي

كُلَّ عَذراءَ عَلى قَيثارِها ... هَجَعَت وَالشعرُ بَينَ المُقلِ

فَسمعتُ الطَيرَ في مَجثَمِهِ ... مُنشِداً يَستَقبِلُ الفَجرَ الجَديدا

وَرَأَيتُ الفَجرَ سَكرانَ هَوىً ... يَردُ الطهرَ وَلا يسقي الوُجودا

وَعلى قيثار فينوس شَدَت ... ربةُ الحِكمَةِ ميزفا النَشيدا

إِنَّ لِلفَجرِ غَراماً طاهِراً ... ما دَرى مَعناهُ غَيرُ البُلبُلِ

طَلَعَ الصُبحُ رُوَيداً وَأَنا ... أَسكُبُ الأَشعارَ مِن قارورَتي

مُطلِقاً زَفرَةَ صَدري بِأَسى ... فَأَثيرُ الروحَ في نرجيلَتي

وَأَرى دَخنَتَها ثائِرَةً ... تَتَلاشى في زَوايا غُرفَتي

كُلَّما أَطلَقتُ فيها زَفرَةً ... هَمَسَت في الصُبحِ حَتّى يَنجَلي

وَإِذا صَوتٌ تَعالى مُلحِناً ... مِن بَعيدٍ مِثل أَوتارِ النَغَم

صادَمتَهُ نَسماتٌ في الصَبا ... فَأَتى كَالهَمسِ في أُذنِ النسم

عِندَ ذا أَطلَلتُ من نافِذَتي ... تارِكاً قِرطاسَ شِعري وَالقَلَم

فَإِذا بصارَةٌ برّاجةٌ ... تَكشِفُ البَختَ بِقَولٍ مُنزلِ

ما تَرددتُ بِأَن نادَيتُها ... وَعَلى ثَغري خَيالُ البَسمات

فَأَتَت وَالوَشمُ في مرشفِها ... طُرقاتٌ لمرورِ المُعجِزات

قُلتُ يا عرّافَتي هل أَنتِ مَن ... قَرَأَت في الغَيبِ أَسرارَ الحَياةِ

أَطلِعيني عَن مَآتي وَطَني ... وَعن الحالَةِ في المُستَقبَلِ

فَأَجابَت بَعد أَن مَدَّت يَداً ... لاِستِلامِ الغَرشِ من كَفّي نَصيب

وَرَمَت في حُجرَتي أَبواقِها ... فَتَعالى نَغَمٌ مِنها غَريبُ

ضَع عَلى الأَبواقِ يُمناكَ وَقل ... إِنَّني آمَنتُ بِاللَهِ المُجيب

ثُمَّ قالَت لي كَلاماً صائِباً ... فَاِسمَعوا يا قَومُ ما قالَتهُ لي

إِنَّ لُبنانَ ضَعيفٌ رزاحٌ ... تَحت أَثقالِ ظَلامٍ أَسودِ

لَعبَت فِتيانُهُ فيهِ دداً ... ما اَرادَت مهنَةً غيرَ الدَدِ

هَجَعَت سكرى بِأَحلامِ الصِبا ... هَل دَرَت ماذا تَوارى في الغَدِ

إِنَّ شَعباً كَثُرت أَحلامُهُ ... لَهو شَعبٌ ضائِعٌ في الدُوَلِ

لبِلادِ الأَرزِ أَبناءٌ نَأَت ... فَهيَ تَشقى في زَوايا المَهجرِ

وَلها قَلبٌ إِذا ما ذُكر ال ... وَطنُ اِهتَزَّ اِهتِزازَ الشَجرِ

سَعدُ لُبنانَ كَبيرٌ إِنَّما ... بِسِوى أَبنائِهِ لَم يكبُرِ

وَله بُرجٌ علا مُرتَفِعاً ... مِن قَديمٍ وَغداً لا يُعتَلى

عِندَما الغُؤّابُ تَعتادُ الحمى ... لِتَرى مُستَقبَلاً في الوَطَنِ

عِندَما الأَمواهُ تُمسي مُسكِراً ... جارِياتٍ من أَعالي القُننِ

عِندَما المَهجِرُ يُمسي خالِياً ... من رِجالٍ نَشَأَت في الدِمَنِ

بَشَّروا لُبنانَ بِالعودِ إلى ... زَمنٍ مِثل الزَمانِ الأَوَّلِ

عِندَما البَغضاءُ تُمسي مهجاً ... تَنسلُ الحُبُّ وَتَأوي الرجلا

عِندَما الأَرماحُ تُمسي سككاً ... وَفرند السيفِ يُمسي منجلا

عِندَما الحاكِمُ في عِزَّتِهِ ... يُنجِد الفَلّاح حَتّى يَعمَلا

بَشَّروا لُبنانَ بِالعِزِّ فَما ... وَطنٌ عَزَّ بِغَيرِ العَملِ

كُنتُ أُصغي وَفُؤادي نابِضٌ ... وَعُيوني شاخِصاتٌ في السَحاب

ناظِراً في عالَمِ الماضي إِلى ... مَجد قَومي المُتَلاشي كَالضَباب

إِنَّ زَيتَ المَجدِ تشعلُهُ ... زَفَراتٌ اليَاسِ من صَدرِ الشَباب

فَالتَآخي وَالقُوى تَضرُمُه ... هَل مُؤاخاة بِهذا الجَبلِ

عِندَ هذا نَهَضَت عَرّافَتي ... بَعد ما قَد جَمَعت أَبواقها

وَمَضَت تَسرع بِالمشي وَقد ... وَهَبت من سحرها أَحداقها

وَلَدُن قَد خَرجَت مِن مَنزِلي ... وَمَضَت ناشِدَةً عشاقَها

صَرخت بصارَةٌ براجةٌ ... تَكشِفُ البَختَ بقَولٍ مُنزَلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الضيق: ضيق: الضِّيقُ: نَقِيضُ السَّعَةِ، ضاقَ الشيءُ يَضِيقُ ضِيقاً وضَيْقاً وتَضَيَّقَ وتَضايَقَ وضَيَّقَه هُوَ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَضاقَه، وَهُوَ أَمر ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: الضَّيْقُ الشَّيْءُ الضَّيِّقُ، والضِّيقُ الْمَص … (لسان العرب)
  • جوهرها: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
  • حدثت: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • خطل: خطل: الخَطَل: خِفَّةٌ وَسُرْعَةٌ، خَطِلَ خَطَلًا فَهُوَ خَطِلٌ وأَخْطَلُ. والخَاطِل: الأَحمق العَجِل، وَهُوَ أَيضاً السَّريع الطَّعنِ العَجِلُهُ؛ قَالَ: أَحْوَس فِي الهَيْجاء بالرُّمْح خَطِل وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ ل … (لسان العرب)
  • سردها: سرد: السَّرْدُ فِي اللُّغَةِ: تَقْدِمَةُ شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ تأْتي بِهِ متَّسقاً بعضُه فِي أَثر بَعْضٍ مُتَتَابِعًا. سَرَد الْحَدِيثَ وَنَحْوَهُ يَسْرُدُه سَرْداً إِذا تَابَعَهُ. وَفُلَانٌ يَسْرُد الْحَدِيثَ سَرْدًا إِذا … (لسان العرب)
  • سمعته: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
  • عجوز: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب … (لسان العرب)
  • فاسمعوها: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أذكره وكيف لا أذكر
  • بين تلك الربى وذاك الورد
  • لما استفاقت عيوني
  • حين أقبلت والهوى فيك يحبو
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • ملقيه بحسنك المأجور
  • ماذا تسر إلى القمر
  • لا لقوم ولا لدين