مر جنح من الظلام وقلبي

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة رومانسية

«مر جنح من الظلام وقلبي» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَرَّ جُنحٌ مِنَ الظَلامِ وَقَلبي — لَم يَزَل يَستَمِرُّ في خَفَقانِه

وَهفا النَومُ عَن جُفوني فَروحي — في وُجودٍ ضَلَّ الهدى عَن مَكانه

أَنا في مُخدعٍ تَكادُ لَآها — تي تَسيلُ الدُموعُ من جدرانِه

ضَيِّقٍ مُظلِمٍ فَلَو أَقبَلَ النو — رُ إِلَيهِ لخافَ لَونَ دهانِه

وَأَمامي القَندنيل يَلمَعُ نوراً — فَإِخالُ الجَحيمَ في لَمَعانِه

وَأَراهُ يسآلني عَن شُجوني — لَو حباهُ الإِلهُ نطقَ لِسانِه

يشعُر القَلبُ من دَمي بِدَبيبٍ — كَدَبيبِ البُركانِ في هَيَجانِه

وَأَرى بَينَ إِصبَعيَّ لفافاً — تَتَلاشى أَعمارُنا كَدُخانه

ساهِرٌ في كَآبَتي وَحَبيبي — بِسَلامٍ يَنام عن أَشجانِه

فَبنان الرقاد تسكبُ سِحراً — وَتُذيبُ الأَحلامَ في أَجفانِه

أَنصفَ اللَيلُ ما لِقَلبي يُناجي — في سُكون الدُجى هَوى سكّانِه

مسَّهُ عارِضُ الجنونِ فَلَولا — أَضلُعي لاِستَطارَ عن جُثمانِه

أَسمَعُ اللَيلَ في الفَضاءِ يُغَنّي — وَحَفيفُ الأَوراقِ مِن أَلحانِه

تِلكَ أُنشودَةُ الحَياةِ يُغَنّي — ها لِسانُ الدُجى عَلى عيدانِه

وَأَرى ظُلمَةَ الدَجنَّةِ إِبلي — ساً نجومُ الفَضاءِ من أَعوانِه

موكبُ من عرائِس الجِنِّ يَمشي — لِلِقاءِ الشَيطانِ في إِيوانِه

هُم يَقولونَ ما بِهِ وَهواه — حسبُما يَبتَغي وَطوعُ بنانه

حينَ نادى جَنانُه رحمَةَ الحُ — بِّ اِستَجابَ الهَوى نِداءَ جَنانِه

إِي وَلكِن لَو يُدرِكونَ أُموراً — قَد رماها الفُؤاد في كِتمانِه

لَو هُمُ يَعلَمونَ ماذا يُقاسي — عاشِقٌ يستَجيرُ في لبنانِه

لَو دَرَوا أَنَّ في الطَبيعَة عَدلاً — قَطع الظُلمُ كَفَّتَي ميزانِه

لاِستَباحوا كُفرانَه وَاِستَحَلّوا — أَن يَظَلَّ الحَزينُ في كُفرانِه

رَبِّ عَفواً لَقَد فَقَدتُ شُعوري — فَشُعوري يَهيمُ في تيهانِه

كُن شَفيقاً عَلَيَّ وَاِرحَم فُؤادي — إِذ تَراهُ قَد ضَلَّ عَن إيمانِه

إِنَّ قَلبي مَأوىً لكُلِّ عَذابٍ — قَد أَواهُ الضَنا بِلا اِستِئذانِه

فَكَأَنّي وُجِدتُ في الكَون حَتّى — أَشربَ الكَأسَ مِن يَدي شيطانِه

يا صَديقي إِن شِئتَ تِبيانَ قَلبي — فَجَبيني يَنبيك عَن تبيانِه

رَسم القَلبُ طيفَه فيهِ فَاِنظُر — يَعرفون الكِتاب من عُنوانه

يا صَديقي أُنظُر لِبُستانِ عُمري — كَيفَ دَبَّ الذُيولُ في أُقحُوانِه

فَشَبابي أَخنَت عَلَيهِ صُروفٌ — أَفقَدَتهُ النضار من ريعانِه

صِرت في وِحدَتي أُخاطِب موسه — راشِفاً في الظَلامِ سِحرَ بَيانِه

كانَ مِثلي فَغَيَّبَ القَبرُ مِنهُ — جَسداً بالياً قُبَيلَ أَوانِه

شاعِرَ الدَمعِ هَل مِن الدَمعِ بدٌّ — في وُجودٍ أَلعينُ من غدرانِه

أَفعمَ الكَون بِالعَذابِ حَياتي — فَلِهذا تاقَت إِلى أَكفانِه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البركان: البُرْكَانُ : فتحة في القشرة الأرضيّة في جبل يكون في الغالب مخروطياً تخرج من فوَّهته مواد منصهرة وغازات وأبخرة ودخان ج بَرَاكِينُ (معـ).
  • بدبيب: الدَّبيبُ : مصـ.-: المشي الثّقيل؛ هو يدثُّ كالشّيخ دَبيباً.-: كلّ ما يدبّ على وجه الأرض.
  • حباه: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …
  • خفقانه: الخَفَقَانُ : مصـ. -: الإضطراب. -: تفاقُم دقَّات القلب وتسرُّع نبضه.
  • دهانه: الدِّهَانَةُ : قَدْرُ ما يبلُّ وجهَ الأرض من المطر.-: صناعة التَّلوين بالدِّهان.
  • شجوني: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت