زار وهــنــاً لابـسـاً بـرد الظـلام

الشاعر: محسن الأمين · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر محسن الأمين، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زار وهــنــاً لابـسـاً بـرد الظـلام — حـــدراً مـــن كــاشــح أو خــوف لاح

فــمــحــا الليـل بـوجـه وابـتـسـام — وحـــســـبــنــا أنــه لاح الصــبــاح

رشــأ يــخــتــال عــن غـصـن الأراك — ويـعـيـر الشـهـد طـعـمـا مـن لمـاه

فــــيــــه للصـــب حـــيـــاة وهـــلاك — وصــله يــحــيــيــه والحــتـف نـواه

أنــشــأت قــامـتـه الطـعـن الدراك — لحــشــاً مــن بــات صـبـاً فـي هـواه

وغــدا يــفــتــر عــن حــب الغـمـام — مــن ثــنــايـاه وعـن زهـر الاقـاح

ريـقـه المـعـسـول لا كـاس المدام — فـيـه قـد طـاب اغـتـباقي واصطباح

يـا نـديـمـي وأخـو العـقل الرجيح — مــن إذا يــدعــى إلى خــيـر أجـاب

فـاطـرد الأحـزان بـالوجه الصبيح — وارتـشـف إن شـئت مـن حمر الرضاب

لا تـعـر سـمـعـاً لمـا قال النصيح — واغــنــم اللذات أيــام الشــبــاب

بــثــقــيــل الردف مــيـاس القـوام — أخـرس الخـلخـال مـنـطـيـق الوشـاح

إن تــبـدى أخـجـل البـدر التـمـام — أو تـثـنـى أخـجـل السـمـر الرمـاح

نــــظــــر الورد إلى وجــــنــــتــــه — غــدوة فــاحــمــر مـن فـرط الخـجـل

ورنــــا البــــدر إلى طــــلعـــتـــه — فــــتــــوارى مـــن حـــيـــاء وأفـــل

واســتــعــار الريــم مــن مــقـلتـه — ومــن الجــيــد التــفــاتــاً وكـحـل

ورأى قـــامـــتــه الغــصــن فــهــام — ورثــى القــمــري للغــصــن فــنــاح

ووعــى البـلبـل مـن فـيـه الكـلام — فـــلذا جـــاء بـــأنـــغــام فــصــاح

يــا ســقــي الله زمـانـاً للشـبـاب — قـــد تـــقــضــى بــيــن لهــو وغــزل

حـيـث طـعـم العـيـش حـلو مـسـتـطاب — لي وروض العــمــر غــض مــقــتــبــل

ولون الشـــيـــب رأســي لا يــعــاب — وحــديــثــي مــســتــعــاد لا يــمــل

كـيـف أرجو في الهوى نيل المرام — وبـيـاض الشـيـب فـي الفـودين لاح

مــا بـيـاض الشـيـب إلا كـالظـلام — فـي عـيـون الخـرد الغـيـد الملاح

نــظــرتــك الغــيــد شــزراً مـذيـدا — يـا أخـا الحـب بـفـوديـك المـشـيب

وغـــدا مـــن أجـــله مـــبـــتـــعــدا — عــنــك إلف هــو بــالأمــس قــريــب

ليــس بــعــد الشــيــب عــطـف أبـدا — فــهــو داء لا يــداويـه الطـبـيـب

فــاطـرح ذكـر التـصـابـي والغـرام — في الفتاة الكاعب الخود الرداح

واقصر المدح على المولى الهمام — مــصــدر الرشــد ومـنـهـاج الفـلاح

مــســتــهـل الوجـه وضـاح الجـبـيـن — ســـاد بـــالحـــلم والعـــلم مــعــا

عـلم يـهـدي إلى النـهـج المـبـيـن — ومــنــار فــي الســمــاء ارتــفـعـا

مــلك العــليـاء بـالحـلم الرزيـن — ولأشـــتـــات المـــزايـــا جــمــعــا

فـــغـــدا للكــل فــي الكــل أمــام — وبــنـى بـيـتـاً سـمـا فـوق الضـراح

ثــابــت الأركـان مـرفـوع الدعـام — بـالرمـاح اللدن والبـيـض الصفاح

يــرجــع الطـرف حـسـيـراً عـن مـداه — خــاســئاً عــنــه مــقـراً بـالقـصـور

شـامـخـاً لا تـرتـقـي الطـيـر ذراه — وتــرى مــن دونــه ربــد النــســور

أرضــه العــليــاء والمـجـد سـمـاه — وعـــلى أركـــانــه النــجــم يــدور

هـكـذا تـسـمـو إلى المـجد الكرام — ويــطــيــر الذكـر مـن غـيـر جـنـاح

إن إدراك العــلى صــعــب المــرام — وهــو الجــد لعــمــري لا المــزاح

قــلد الأعــنــاق أطــواق المــنــن — ورعــى النــاس يــحــلم كــالجـبـال

بــطــن الأشــيـاء عـلمـاً وامـتـحـن — وبــه امــتــاز مــن الحـق الضـلال

أعـــلم النـــاس بـــفـــرض وســـنـــن — وأبــــر الخـــلق قـــولا وفـــعـــال

فــاق بــالفــضـل عـلى كـل الأنـام — وكــــســــاه ربــــه بـــرد الصـــلاح

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاقاح: أَقاحَ يُقِيحُ أَقِحْ إقاحَةً [قيح]:- الجرحُ: قاحَ، أي حصل فيه سائلٌ لَزِجٌ من التهابِ الأنسجةِ.- الشخصُ: صمَّم على المنع بعد السؤال؛ ظلَّ السائل يُلحُّ في الطَلب والآخرُ يُقيح.
  • الدراك: دَرَاكِ : اسم فعل بمعنى أَدْرِكْ؛ لمّا رأى الخطر صَاح: دَراكِ دَراكِ.
  • المعسول: المَعْسُولُ : مفعـ.-: المَخْلُوطُ بالعَسَلِ؛ شربت مرَطَّباتٍ مَعْسُولة/ هو مَعْسُولُ الكلام، أي حُلْوُ المنطِق/ هو معسول المواعيد أي صَادِقُهَا.
  • ثناياه: [ث ن ي]. ن. ثَنِيَّةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة