أَحَــمــامَــةٌ نــاحَــت عَـلى الأَعـوادِ

الشاعر: نسيب أرسلان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر نسيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَحَــمــامَــةٌ نــاحَــت عَـلى الأَعـوادِ — أَحَـكَـيـتَـنـي فـي النَـوحِ وَالإِنـشادِ

وَقَــنَــت حــيـنَ شَهِـدَت مِـنّـي لَوعَـتـي — رَفُّ القَـــوادِمِ مِـــن خَـــوفِ فُـــؤادي

جَــلُّ المُـصـابِ وَحَـلُّ سُـلطـانِ الأَسـى — وَعُـدتُ عَـلى الصَـبـرِ الجَـمـيلِ عَوادِ

وَكَــأَنَّ ذاكَ اليَــومَ أَصــبَـحَ ذابِـلاً — بـانَ النَـقـا جَـزعـاً وَضـالَ الوادي

بَـلوا التَـرائِبِ بِـالدُمـوعِ فَـإِنَّمـا — نــارَ الجَــوى عَــلِقَــت بِــكُـلِّ زِنـادِ

وَدَعـوا التَـعَلُّلَ بِالتَأَسّي وَاِربِطوا — يـا قَـومَ بِـالأَيـدي عَـلى الأَكـبادِ

هَـيَ صَـولَةُ الأَيّـامِ لا تَـقـوى لَهـا — بِـــتَـــجَـــلُّدٍ مِـــنّـــا وَلا بِـــجَــلادِ

فَــتَــكــتَ بِـمَـحـمـودٍ وَمـا نَهَـدتَ لَهُ — بِــالجَــيــشِ فــي عَــدَدٍ وَفـي أَعـدادِ

قَــد كـانَ يُـؤثِـرُ أَن يُـكَـفِّنـَ جِـسـمَهُ — فــي حَـومَـةِ الهَـيـجـاءِ نَـقـعُ طِـرادِ

وَفـي الحُـتـوفِ إِذِ السُـيـوفُ لَوامِـعٌ — وَقَـضـى وَبـيـضُ الهِـنـدِ في الأَغمادِ

طَودُ العُلى الراسي الَّذي قَد قَصُرَت — فـي المَـجـدِ عَـنـهُ شَـوامِخُ الأَطوادِ

مُــتَــقَــلِّدُ الشَـرَفِ الطَـريـفِ وَمـالِكٌ — كَــرَمُ العُــروقِ وَنَــزعَــةُ الأَجــدادِ

هُـوَ مَـشـرَعُ الأَفـضـالِ فـاضَ مَـعـينُهُ — لِلوارِديـــنَ وَكَـــعــبَــةُ الإِســعــادِ

يَـجـلو الشَدائِدَ وَهيَ حالِكَةُ الدُجى — بِــــذُبــــالَةٍ مِـــن خـــاطِـــرٍ وَقـــادِ

إِن أَقـبَـلَ الخَـطـبُ الجَليلُ مُساوِراً — تَـــلقـــاهُ سَـــدَّ طَـــريــقَهُ بِــسَــدادِ

عِــلمُ البَـلاغَـةِ كـانَ رَحـبُ فَـنـائِهِ — لِذَوي الحَـصـافَـةِ نَـجـعَـةَ المُـرتـادِ

عَــشِـقَـتـهُ أَخـيـارُ الرِجـالِ فَـذِكـرُهُ — زَيــنُ الحَــديــثِ وَطُـرفَـةَ الإِسـنـادِ

غَــيــثٌ تَــصَـبَّبـَ بِـالجَـمـيـلِ كَـأَنَّمـا — هُـوَ فـي الأَيـادي مِـثـلَ كَـعبِ إِيادِ

تَـصـبـو الطُـروسُ إِلى مَـحـابِرِهِ كَما — تَــصــبـو إِلى الأَنـواءِ أَرضَ جَـمـادِ

يـا بُـلبُـلَ الشُـعَراءِ أَذواكَ الرَدى — فــي ســاعَــةٍ عَــن غُــصـنِـكَ المَـيّـادِ

أَمـسَـكـتَ عَـن نَـظـمِ الكَلامِ قَلائِداً — فَــأَرى المَهــارِقَ عَــطــلَ الأَجـيـادِ

الشِــعـرُ بَـعـدَكَ قَـد تَـداعـى بَـيـتَهُ — مُــتَــقَــطِّعــُ الأَســبــابِ وَالأَوتــادِ

لَكَ خــالِدُ الشِـعـرِ الَّذي مـا قـالَهُ — مِــن أَهــلِ عَــصــرِكَ نـاطِـقٌ بِـالضـادِ

شِــعــرٌ تَــرى فــيــهِ سَـلاسَـةَ حـاضِـرٍ — سَهــلُ الطَــريــقَـةِ فـي جَـزالَةِ بـادِ

يَـخـتـالُ فـي حَـلِّ الفَـصـاحَـةِ زاهِياً — كَـــالرَوضِ أَخـــضَـــلَهُ سَـــحــابٌ غــادِ

لَكَ مِــنــهُ كُــلَّ قَــصــيــدِةٍ سَــيّــارَةٍ — يَــتَــرَنَّمــُ الشــادي بِهـا وَالحـادي

أَقـوتُ عُـكـاظٌ بَـعـدَ مـا حَـلَّ القَـضا — يَــومــاً بِــنـابِـغَـةِ القَـريـضِ زِيـادِ

أُثـنـي عَـلى تِـلكَ الخِـصـالِ تَـفَـجُّعاً — فَــالشَــمــسُ غـانِـيَـةٌ عَـنِ الأَشـهـادِ

وَأُعـاتِـبُ الدُنـيـا عَـشِـيَّةـَ أَصـبَـحَـت — تِــلكَ الخِــصــالِ رَهـيـنَـةَ الأَلحـادِ

يــا راحِــلاً خَــلَّفــتَ فـيـنـا لَوعَـةً — مَــلَكَــت مِــنَ العَــزَمـاتِ كُـلَّ قِـيـادِ

أَهـدَت وَحَـقُّكـَ مِـصـرَ مِـن نارِ الأَسى — قَــبَـسـاً إِلى الأَمـصـارِ وَالأَجـنـادِ

فَــالدَمـعُ مِـن كُـلِّ المَـدامِـعِ سـائِلٌ — وَالشُــجــوُ فـي كُـلِّ المَـسـافِـرِ بـادِ

رَعَــتِ الأَدانــي وَالأَقـاصـي جُـمـلَةً — لِلَهِ فَــــضـــلُكَ جـــامِـــعُ الأَضـــدادِ

يَـبـكي اليَراعُ عَلَيكَ وَالسَيفُ الَّذي — عَـــزَّزَتـــهُ فـــي كُـــلِّ يَـــومٍ جِهـــادِ

أُفــضــي سِــلاحَــكَ لِلرَدى فَـفَـرى بِهِ — بِــيَــدِ المَــصـابِ جَـوارِحُ الأَجـسـادِ

أَهـــوَنُ بِـــمُهـــلَةِ كُـــلِّ حَــيٍّ إِنَّمــا — يَـــســـعــى إِلى أَمَــدٍ مِــنَ الآمــادِ

نُــحَــيّـي وَنَـفـنـي وَالحَـيـاةُ تَـعِـلُّهُ — وَدَلالَةُ الإِعــدامِ فــي الإِيــجــادِ

نُـلقـي البَـلاءَ فَـما يُفارِقُ عُمرَنا — حَــتّــى نَــصــيــرُ إِلى بَــلى وَنَـفـادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الترائب: جمع تَرِيبَة. (تش). : عِظَامُ الصَّدْرِ .
  • التعلل: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.
  • النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
  • بتجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
  • بجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
  • بلوا: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة