قـد وافـت البـرد فـاسمع صاعق الخبر
الشاعر: نسيب أرسلان · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر نسيب أرسلان، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـد وافـت البـرد فـاسمع صاعق الخبر — يــنــبــئك أي فــتـى أودى مـن البـشـر
واجـمـع عـلى قـلبك الواهي يديك فإن — لم تـمـسـك القـلب بـالكـفـيـن يـنـفطر
فــاجــزع عـلى عـدة للعـرب قـد ذهـبـت — وقــدرة أصــبــحــت فــي قـبـضـة القـدر
المــشــرق العــربــي اليــوم مــرتـجـس — قــد رجـه الخـطـب مـن قـطـرٍ إلى قـطـر
تــلقــى مــعــاشــره فــي كــل نــاحـيـةٍ — حــلت بــهــم ســكــرات الهــم والذعــر
خـرس الشـقـاشـق بـاتـوا لا كلام لهم — لمــا تــكــلم صــرف الدهــر بــالعـبـر
مــا كــان تــلقــيـنـه هـذا بـمـنـعـجـمٍ — كـــلا ولا شـــحــه هــذا بــمــخــتــصــر
عــن الزمــان لعــمــر الحــق عــلمـنـا — فـقـه الذي طـبـع الدنـيـا على الغير
سـل أيـن سـعـد عـريـف الشـرق أجـمـعـه — وعــمــدة العــرب مــن بــادٍ ومـحـتـضـر
أفـــي مـــنــصــتــه أم فــوق مــنــبــره — أم فـي الثـرى تـحـت أصلاد من الحجر
ايــن الذي كـان جـبـار البـيـان لقـد — أذله المـــوت بـــالإرتــاج والحــصــر
لكــان بــهــجــة مــصــر فــي مـنـاقـبـه — فـاليـوم بـهـجـتـهـا مـنـسـوخـة الأثـر
حــامــي الذمــار بـلا عـجـز ولا وهـنٍ — وحــامــل شــأن مــصــر حــمــل مــقـتـدر
بــفــضــله أدركــت مــصــر رغــائبــهــا — لولا قـدامـاه صـقـر النـيـل لم يـطـر
لم يــتــضــح حــق مــصـر فـي غـيـاهـبـه — إلا عـــلى طـــلعــة مــن ذلك القــمــر
لولا أمــانــة ســعــدٍ فــي حــيــاطـتـه — لضـاع مـا بـيـن سـمـع الأضـر والبـصر
ســل العــزيــمــة لم يــرتــد عـن جـلل — مــن الأمــور ولم يــنــكــف عــن خـطـر
يـــلف شـــرقــاً بــغــرب فــي تــنــقــله — مـــيـــمـــمـــاً كــل ديــوان ومــؤتــمــر
يــا مـن رأى شـيـخ مـصـر فـي عـزائمـه — هــلا رأيــت بــعــيــنٍ هــمــة الكــبــر
لك العــزائم فــي ســعــد قــد أنـقـدت — فـــكـــللت رأســه مــن ســاطــع الشــرر
قــد صـان مـهـجـة مـصـر بـعـد مـا لبـث — فــريــســة بـيـن نـاب الليـث والظـفـر
خـمـسـيـن عـامـاً يـحـز الأجـنـبـي بـها — كــمــا تــحــز بــد الجــزار بــالجــزر
تـــدرع الصـــبــر أهــلوهــا إلى زمــن — والصـبـر يـنـشـأ أحـيـانـاً عـن الخـور
حــتـى إذا صـبـرهـم أكـدى أتـيـح لهـم — مــدبــر مــحــكــم التــدبـيـر والنـظـر
قــد ســلمــوه عــلى طــوع مــقــادتـهـم — فــقــدهــم بــمــســاعــيــه إلى الظـفـر
مـــحـــنـــك أحـــوذي مـــن حـــداثـــتـــه — مــا ضــيــع الحــزم فـي ورد ولا صـدر
يــعــالج الغــرض الأقــصــى فــيـدركـه — ولو تــمــنــع فــوق الأنــجــم الزهــر
كــــأنــــه صــــائد نــــدبٌ حــــبــــائله — أشــعـة الفـكـر لا تـنـبـو عـن الوطـر
وافــى الدرايــة وقــاد الذكـاء يـرى — بـبـادر الظـن مـا يـعـصـي عـلى الفكر
إذا رمــى طــرفــه فــي جــذب مــســئلة — درى عـلى الفـور جـنـس العود والثمر
يــقــصــر المــرء عـن عـرفـان مـوقـفـه — فـي كـل خـطـب كـقـطـع الليـل مـعـتـكـر
إذا رمـى السـهـم لم يـعـلم بـرمـيـته — أهــل الســيــاســة لولا رنــة الوتــر
حــر الســجــيــة خــافــيــه كــظــاهــره — لا يجمع الصفو في النجوى مع الكدر
جـلد عـلى الدهـر لا يـلوي عـلى جـزع — عــلمــاً بـأن الرزايـا رفـقـة العـمـر
غــمــر النـدى قـد سـمـا فـي أريـحـتـه — فـلم يـدع فـي النـدى فـخـراً لمـفـتخر
فــتــلك أخــلاق سـعـد لا مـثـيـل لهـا — بـعـد النـبـيـيـن في الأخلاق والفطر
إن نـبـك مـصـر عـليـه اليـوم غـير دمٍ — فــمــا لهـاعـنـد أهـل الأرض مـن عـذر
إنـسـانـهـا الفـذ بـل أنـسـان مقلتها — ذاك الذي قــر فــيــه جــوهــر البـصـر
وحــامـل العـبـء عـنـهـا فـوق عـاتـقـه — ورافــع الضــر قــبــل اليـوم والضـرر
لقـــد تـــفــجــع أهــل الشــرق كــلهــم — بــكــوكــبٍ مــن ســراة الشـرق مـنـكـدر
مـــؤســـس لهـــم بـــنـــيـــان مـــأثـــرةٍ — عــلى مــمــر الليــالي غــيـر مـنـدثـر
يـا أهـل مـصـر اذكـروا سـعداً بتربته — ورددوا النــوح فــي مـغـدى ومـبـتـكـر
خــطــوا عــلى حـجـر الأهـرام سـيـرتـه — وخـــلدوا أشـــرف الآثـــار والســـيــر
يــا رحـمـة اللَه فـيـضـي فـوق مـرقـده — مـا نـاح فـي الدهـر قـمـري عـلى شـجر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المشرق: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.
- الواهي: الوَاهِي : فا.-: البالي من الثّياب ج وُهِيٌّ.-: الأحمقُ الضعيفُ من الرجال ج وُهَاةٌ.
- بالعبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل …
- تكلم: تَكَلَّمَ يَتَكلَّمُ تَكَلُّماً وتِكِلاَّماً : تحدّث قلْتمْ ما يَكُونُ لَنـَا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهذَا. - عنـه : تحدّث عنـه بخير أوبشـرّ ؛ تكلم عنه مادحاً.