لي نــحــو ربــعـك دائمـاً يـا جـلق
الشاعر: شمس الدين ابن الصائغ العروضي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر شمس الدين ابن الصائغ العروضي، من العصر المملوكي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لي نــحــو ربــعـك دائمـاً يـا جـلق — شـــوق أكـــاد بــه جــوى أتــمــزق
وهــمــول دمــع مــن جــوى بـأضـالع — ذا مــغــرق عــيــنـي وهـذا مـحـرق
أشـتـاق مـنـك مـنـازلاً لم أنـسـها — أنــى وقــلبـي فـي ربـوعـك مـوثـق
طــلل بــه خــلقــي تــكــوّن أولاً — وبــه عــرفــت بــكــل مــا أتــخــلق
وقـف عـليـه لدى التـأسف والبكا — قلبي الأسير ودمع عيني المطلق
أدمـشـق لا بـعـدت ديـارك عـن فتى — أبـــداً إليـــك بــكــله يــتــشــوق
أنـفـقـت فـي نـاديـك أيـام الصـبا — حــبــاً وذاك أعــز شــيــء يــنـفـق
ورحــلت عــنــك ولي إليــك تـلفـت — ولكـــل جـــمـــع صـــدعــة وتــفــرق
فـاعـتـضـت عـن أنـسـي بـظلك وحشة — مـنـهـا وهـىَ جـلدي وشـاب المـفـرق
فـلبـسـت ثـوب الشـيـب وهـو مـشـهـر — وخــلعــت ثـوب الشـرخ وهـو مـعـتـق
ولكـم أسـكّـن عـنـك قـلبـاً طـامـعـاً — بـوعـود قـربـك وهـو شـوقـاً يـخفق
ولكــم أحــدث عـنـك مـن لاقـيـتـه — وجـمـيـع مـن سـمـع الحـديـث يصدق
والأرض فـــي عـــرض وطــول دائمــاً — لم يـحـو مـثـلك غـربـها والمشرق
لله وادي النـــيـــربـــيـــن وظــله — لا الرقــمــتــان ورامـة والأبـرق
وســقــى ديــار الصــالحــيـة وابـل — يـهـمـي عـلى تـلك المـنـازل مـغدق
والسـهـم لا افـتـرت ثـغـور أقاحه — إلا ودمـــع ســـحــابــه يــتــرقــرق
كــم فـيـه مـن قـصـر مـنـيـف مـشـرف — يــبــدو بــه قــمــر مــنـيـر مـشـرق
وبـبـيـت لهـيـا لا تـعـداه الحـيا — طــلل عــليــه مـن النـضـارة رونـق
هـــو مـــنــزل آثــاره مــشــهــورة — ولأهـــله عـــهـــد عـــلي ومــوثــق
وحــبـاك يـا أطـلال جـوبـر واصـلاً — غــيــث مــريــع مــســتــهــل مــشـفـق
لله ســــرحــــة ذلك الربــــع الذي — قـلبـي يـهـيـم بـه وذاك الجـوسـق
والوادي الشــرقـي لا بـرحـت بـه — ديــم تــســح ووبــلهــا يــتــدفــق
فــغــيــاضــه وريــاضــه كــعــيـونـه — هـــذا يـــعــوم بــه وهــذا يــغــرق
ولكــم قـطـعـت بـه زمـانـاً لم أزل — أشــتــاقــه مــا دمــت حـيـاً أرزق
فـي سـكـر زبـديـن إلى جـسرين كم — حــيـا الحـيـا حـيـاً عـليـه رونـق
بـالواديـيـن كـلاهما الغربي وال — شــرقــي نــزهــة مــن بـرفـق يـرمـق
أنــى اتــجــهـت رأيـت دوحـاً مـاؤه — مــتــســلســل يـعـلو عـليـه جـوسـق
والقـصـر والشرفات والشقراء وال — مــيــدان عـشـقـاً للذي لا يـعـشـق
فـلكـم حـوت تـلك المـنـازل صورة — فــيــهـا الجـمـال مـجـمـع ومـفـرق
فـــمـــخـــضـــب ومــؤزر ومــعــمــم — ومـــزنـــر ومــبــرقــع ومــقــرطــق
كــم مــن غـزال بـالنـفـوس مـتـوج — وقــضـيـب بـان بـالعـيـون مـمـنـطـق
والريــح تـكـتـب والجـداول أسـطـر — خــط له نــســخ الربــيــع مــحـقـق
والطــيــر يـقـرأ والنـسـيـم مـردد — والغــصـن يـرقـص والغـديـر يـصـفـق
ومـعـاطـف الأغـصـان غـنتها الصبا — طــربــاً فــذا عــار وهــذا مــورق
وكــأن زهـر اللوز أحـداق إلى ال — زوار مــن خــلل الغــصــون تـحـدق
وكـــأن أشـــجــار الريــاض ســرادق — فــي ظــلهــا مــن كــل لون نـمـرق
والورد بـالألوان يـجـلو مـنـظـراً — ونــســيــمــه عـطـر كـمـسـك يـعـبـق
فــبـلابـل مـنـهـا تـهـيـج بـلابـلاً — وكــذاك أثــواب الشــقــيـق تـشـقـق
وهـــزاره يـــصــبــو إلى شــحــروره — ويــجــاوب القــمــري فـيـه مـطـوق
وكـــأنـــمــا فــي كــل عــود صــادح — عــود حــلا مــزمــومــه والمــطــلق
والورق فـي الأوراق يـشبه شجوها — شـجـوي وأيـن مـن الطليق الموثق
تتلو على الأغصان أخبار الهوى — فــيــكــاد سـاكـن كـل شـيـء يـنـطـق
يـا سـائراً والريـح تـعـثـر دونه — والبــرق يــبــسـم إذ بـه يـتـألق
إن جـزت مـن وادي دمـشـق منازلاً — لي نــحـوهـا حـتـى المـمـات تـشـوق
بـالجـبـهـة الغراء والوجه الذي — يـزهـو به القصر المنيف الأبلق
ورأيـت ذلك الجـامع الفرد الذي — فـي الأرض طـراً مـثـله لا يـخـلق
قـل للفـتـى عـبـد الرحـيـم فـإنني — أبــداً بــحــســن وداده أتــحــقــق
إن كــنــتــم عــرضــتــم بــتــشــوق — وحــيــاتــكــم إنــي إليــكـم أشـوق
أشـتـاقـكـم مـن أرض مـصر وبيننا — بـيـد تـخـب لهـا المـطـي وتـعـنـق
قــفـر يـحـار بـه الدليـل ودونـه — رمـل تـكـاد بـه المـطـايـا تـغرق
لم أسـتـطـع فـيـه المـسـيـر كأنه — لتــوقــد الرمــضــاء نــار تــحــرق
فـارقـتـكـم لا عـن رضـى فلبعدكم — عــنــي عــلي الرحــب ضــنــك ضــيــق
وقــنــعـت حـتـى صـرت أرجـو مـنـكـم — مـن بـعـد ذاك القـرب طـيـفاً يطرق
ولقـد عـطـفـت على الزمان معاتباً — فــرأيـت كـفـي عـنـه صـبـراً أليـق
يـمـضـي النـهـار وفـيه قلبي مفكر — والليــل طــرفــي بـالبـعـاد مـؤرق
فـعـليـكـم مـنـي التـحـيـة مـا بدا — صــبــح بــه وجـه الغـزالة مـشـوق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المطلق: المُطْلَقُ : مفعـ.-: ما لا يُقَيَّد بشيءٍ ؛ هو مُطلَقُ اليد في تركة أيْتَامِ أَخِيه. -: غير المُعَيَّن؛ حصل في الانتخابات على أغلبيَّة مطلقة.- من الأحكام: ما لا يقع فيه استثناء؛ هذه القاعدة مطلَقة لا استثناء فيها/ الحُكْ …
- بكله: البُكْلَةُ : الإبزيم. -: العُروة (معـ).
- جلق: جَلَقَ: جِلَّق وجِلِّق: مَوْضِعٌ؛ يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ: بجِلّق تَسْطُو بامرئٍ مَا تَلَعْثَما أَي مَا نَكَص؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ: لئنْ كَانَ للقَبْرَيْنِ قَبْرٍ بجِلّقٍ، ... وقبْرٍ بصَيْداء الَّذ …
- خلقي: الخُلُقِيُّ : المنسوب إلى الخُلُق والمطابق لنظريّات الأخلاق ولقواعد السلوك في عصر من العصور. -: نقيضُ المادّيّ والجسمانيّ. -: مرادف الأدبي والروحي والمعنويّ؛ النظام الخُلُقيّ والقيم الخلقيّة / العلوم الخُلُقية هي العلوم …
- ديارك: الدَّيَّارُ : صاحبُ الدَّيْر الذي يسكنه.
- ربعك: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …
- ربوعك: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.