إِن أَســتَــطِــع مِــنــكَ الدُنُــوِّ فَـإِنَّنـي

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِن أَســتَــطِــع مِــنــكَ الدُنُــوِّ فَـإِنَّنـي — سَــأَدنــو بِـأَشـلاءِ الأَسـيـرِ المُـقَـيَّدِ

إِلى خَـيـرِ أَهـلِ الأَرضِ مَـن يَستَغِث بِهِ — يَـكُـن مِـثـلَ مَـن مَـرَّت لَهُ طَـيـرُ أَسـعَـدُ

وَلَو أَنَّنــي أَســطـيـعُ سَـعـيـاً سَـعَـيـتُهُ — إِلَيـــكَ وَأَعـــنــاقِ الهَــدِيِّ المُــقَــلَّدِ

خَــليــفَــةُ أَهــلِ الأَرضِ أَصــبَـحَ ضَـوءُهُ — بِهِ كــانَ يَهــدي لِلهُــدى كُــلَّ مُهــتَــدِ

فَــإِنَّ أَمــيــرَ المُــؤمِــنـيـنَ مُـحـيـطَـةٌ — يَــداهُ بِــأَهــلِ الأَرضِ مِـن كُـلِّ مَـرصَـدِ

فَـلَسـتُ أَخـافُ النـاسَ مـا دُمـتَ سالِماً — وَلَو أَجــلَبَ الســاعــي عَــلَيَّ بِــحُــسَّدي

سَــيَـأبـى أَمـيـرُ المُـؤمِـنـيـنَ بِـعَـدلِهِ — عَلى الناسِ وَالسَبعَينِ في راحَةِ اليَدِ

وَلا ظُـلمَ مـا دامَ الخَـليـفَـةُ قـائِماً — هِــشــامٌ وَمــا عَــن أَهــلِهِ مِــن مُـشَـرَّدِ

فَهَـل يـا بَـنـي مَـروانَ تُـشفى صُدورُكُم — بِـــأَيـــمــانِ صَــبــرٍ بــادِيــاتٍ وَعُــوَّدِ

فَـلا رَفَـعَـت إِن كُـنتُ قُلتُ الَّتي رَوَوا — عَــــلَيَّ رِدائي حـــيـــنَ أَلبَـــسُهُ يَـــدي

وَنَــحــنُ قِــيــامٌ حَــيـثُ كـانَـت وَطـاءَةً — لِرِجــلِ خَـليـلِ اللَهِ مِـن خَـيـرِ مَـحـتِـدِ

فَـلا تَـتـرُكـوا عُـذري المُـضيءَ بَيانَهُ — وَلا تَـجـعَـلونـي فـي الرَكِـيَّةِ كَالرَدي

وَكَــيــفَ أَسُــبُّ النَهــرَ لِلَّهِ بَــعــدَمــا — تَــرامــى بِــدَفّــاعٍ مِـنَ المـاءِ مُـزبِـدِ

إِلى كُــــلِّ أَرضٍ قــــادَ دِجـــلَةَ خـــالِدٌ — إِلَيــهــا وَكــانَــت قَــبــلَهُ لَم تُـقَـوَّدِ

وَلَيــلَةِ لَيــلٍ قَــد رَفَــعــتُ سَــنـاءَهـا — بِــــآكِــــلَةٍ لِلثــــاقِــــبِ المُـــتَـــوَقِّدِ

وَدَهـمـاءَ مِـغـضـابٍ عَـلى اللَحـمِ نَـبَّهَت — عُــيـونـاً عَـنِ الأَضـيـافِ لَيـسَـت بِـرُقَّدِ

إِذا أُطــعِــمَـت أُمَّ الهَـشـيـمَـةِ أَرزَمَـت — كَــمــا أَرزَمَــت أُمُّ الحُــوارِ المُـجَـلَّدِ

إِذا مـا سَـدَدنـا بِـالهَـشـيـمِ فُـروجَها — رَأى كُــلُّ ســارٍ ضَــوءَهـا غَـيـرَ مُـخـمَـدِ

وَســارٍ قَــتَــلتَ الجـوعَ عَـنـهُ بِـضَـربَـةٍ — أَتــانــا طُـروقـاً بِـالحُـسـامِ المُهَـنَّدِ

عَــلى ســاقِ مِـقـحـادٍ جَـعَـلنـا عَـشـاءَهُ — شَــطـائِبَ مِـن حُـرِّ السَـنـامِ المُـسَـرهَـدِ

وَطـــارِقِ لَيـــلٍ قَــد أَتــانــي وَســاقَهُ — إِلَيَّ سَـــنـــا نـــاري وَكَـــلبٍ مُـــعَـــوَّدِ

وَمُــســتَــنــبِــحٍ أَوقَــدتُ نـاري لِصَـوتِهِ — بِــلا قَــمَــرٍ يَــسـري وَلا ضَـوءِ فَـرقَـدِ

وَنـارٍ رَفَـعـنـاهـا لِمَـن يَبتَغي القِرى — عَــلى مُـشـرِفٍ فَـوقَ الجَـراثـيـمِ مـوقَـدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدنو: دَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءأً ودَنَاءةً : صار دنيئاً؛ لم أكن أتصوّر أن يَدْنؤَ إلى هذا الحدِّ.
  • الساعي: السَّاعِي [ سعي]: فا.-: عامِلُ الصَّدَقات.-: مُوزّع البريد.-: موظّف في المصالح والإِدارات مهمّته توصيل المراسلات وإحضار الطّلبات ج سُعَاةٌ.
  • المقلد: المِقْلَدُ : المِخْلاَةُ. -: المِكْيالُ. -: المنْجَل؛ حصد الفلاحُ الحبَّ في أرضه الصغيرة بالمِقلد. -: المِفْتَاحُ؛ مَا سَرَّنِي أَنِّي إمَامُ زَمَانِهِ ** تُلْقَى إلَيَّ مِنَ الأُمورِ مَقَالِدُ/ رَجلٌ مِقْلَدٌ، أي بَلَغَ …
  • المقيد: المُقَيَّدُ : مفعـ. -: المربوط المعقول؛ سجينٌ مُقيَّد بالأغلال. -: موضع الخلخال من القدم. -: الموضع الذي تُقّيَّد فيه الدَّابّةُ وتُخَلَّى ج مَقايِيدُ. - مِنَ الشِّعر: خلاف المطلق وهو ما كان حرف رَويِّه ساكنًا ليْس حرف م …
  • بحسدي: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ …
  • بعدله: عدل: العَدْل: مَا قَامَ فِي النُّفُوسِ أَنه مُسْتقيم، وَهُوَ ضِدُّ الجَوْر. عَدَل الحاكِمُ فِي الْحُكْمِ يَعْدِلُ عَدْلًا وَهُوَ عادِلٌ مِنْ قَوْمٍ عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسْمٌ لِلْجَمْعِ كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَلَ عَلَ …

قصائد ذات صلة

  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • أبيت أمني النفس أن سوف نلتقي
  • عجبتُ لركب فرحتهم مليحة
  • لولا يدا بشر بن مروان لم أبل
  • أوصي تميماً إن قضاعة ساقها
  • وإجانة ريا الشروب كأنها
  • لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه
  • إذا لاقى بنو مروان سلوا