لَئِن صَــبَــرَ الحَــجّــاجُ مـا مِـن مُـصـيـبَـةٍ

الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَئِن صَــبَــرَ الحَــجّــاجُ مـا مِـن مُـصـيـبَـةٍ — تَــــكــــونُ لِمَــــرزوءٍ أَجَــــلَّ وَأَوجَـــعـــا

مِـنَ المُـصـطَـفـى وَالمُـصـطَـفـى مِـن ثِقاتِهِ — خَــليــلَيــهِ إِذ بـانـا جَـمـيـعـاً فَـوَدَّعـا

وَلَو رُزِئَت مِــثــلَيـهِـمـا هَـضـبَـةُ الحِـمـى — لَأَصــبَــحَ مــا دارَت مِـنَ الأَرضِ بَـلقَـعـا

جَــنــاحــا عَــتــيــقٍ فــارَقـاهُ كِـلاهُـمـا — وَلَو كُــسِــرا مِــن غَــيــرِهِ لَتَــضَــعــضَـعـا

وَكــانــا وَكــانَ المَــوتُ لِلنــاسِ نُهـيَـةً — سِـنـانـاً وَسَـيـفـاً يَـقـطُـرُ السُـمَّ مُـنـقَعا

فَـــلا يَـــومَ إِلّا يَــومُ مَــوتِ خَــليــفَــةٍ — عَـلى النـاسِ مِـن يَـومَـيـهِما كانَ أَفجَعا

وَفَــضــلاهُــمــا مِــمّــا يُــعَــدُّ كِــلاهُـمـا — عَـلى النـاسِ مِـن يَـومَـيـهِما كانَ أَوسَعا

فَــلا صَــبــرَ إِلّا دونَ صَــبـرٍ عَـلى الَّذي — رُزِئتَ عَــلى يَــومٍ مِــنَ البَــأسِ أَشــنَـعـا

عَلى اِبنِكَ وَاِبنِ الأُمِّ إِذ أَدرَكَتهُما ال — مَــنــايــا وَقَــد أَفـنَـيـنَ عـاداً وَتُـبَّعـا

وَلَو أَنَّ يَــومَــي جُــمــعَــتَـيـهِ تَـتـابَـعـا — عَــلى جَــبَــلٍ أَمــســى حُــطــامـاً مُـصَـرَّعـا

وَلَم يَـــكُـــنِ الحَــجّــاجُ إِلّا عَــلى الَّذي — هُـوَ الديـنُ أَو فَـقـدِ الإِمـامِ لِيَـجـزَعـا

وَمـــا راعَ مَـــنـــعِـــيّــاً لَهُ مِــن أَخٍ لَهُ — وَلا اِبـنٍ مِـنَ الأَقـوامِ مِـثـلاهُـما مَعا

فَــإِن يَــكُ أَمــســى فــارَقَــتـهُ نَـواهُـمـا — فَــكُــلُّ اِمــرِئٍ مِــن غُــصَّةــٍ قَــد تَــجَـرَّعـا

فَــلَيــتَ البَـريـدَيـنِ اللَذَيـنِ تَـتـابَـعـا — بِـمـا أَخـبَـرا ذاقـا الذُعـافَ المُـسَـلَّعا

أَلا سَـلَتَ اللَهُ اِبـنَ سَـلتـى كَـمـا نَـعـى — رَبــيــعــاً تَــجَــلّى غَـيـمُهُ حـيـنَ أَقـلَعـا

فَــلا رُزءَ إِلّا الديــنَ أَعـظَـمُ مِـنـهُـمـا — غَــداةَ دَعــا نــاعــيــهِـمـا ثُـمَّ أَسـمَـعـا

عَــلانِــيَــةً أَنَّ السِــمــاكَــيــنِ فــارَقــا — مَــكــانَــيــهِـمـا وَالصُـمَّ أَصـبَـحـنَ خُـشَّعـا

عَــلى خَــيــرِ مَــنــعِــيَّيــنِ إِلّا خَــليـفَـةً — وَأَولاهُ بِــالمَــجــدِ الَّذي كــانَ أَرفَـعـا

سَـــمِـــيَّيــ رَســولِ اللَهِ سَــمّــاهُــمــا بِهِ — أَبٌ لَم يَـكُـن عِـنـدَ المُـصـيـبـاتِ أَخـضَـعا

أَبٌ كـــانَ لِلحَـــجّـــاجِ لَم يُـــرَ مِـــثـــلُهُ — أَبــاً كــانَ أَبــنـى لِلمَـعـالي وَأَنـفَـعـا

وَقـــائِلَةٍ لَيـــتَ القِـــيـــامَـــةَ أُرسِـــلَت — عَـلَيـنـا وَلَم يُـجـروا البَـريدَ المُقَزَّعا

إِلَيــنــا بِــمَــخــتــومٍ عَــلَيـنـا مُـؤَجَّلـاً — لِيُـبـلِغَـنـاهـا عـاشَ فـي النـاسِ أَجـدَعـا

نَــعــى فَــتَــيَــيــنــا لِلطِــعـانِ وَلِلقِـرى — وَعَــدلَيــنِ كــانــا لِلحُــكـومَـةِ مَـقـنَـعـا

خِــيــارَيــنِ كــانــا يَـمـنَـعـانِ ذِمـارَنـا — وَمَـعـقِـلَ مَـن يَـبـكـي إِذا الرَوعُ أَفـزَعا

فَــعَــيــنَـيَّ مـا المَـوتـى سَـواءً بُـكـاهُـمُ — فَـبِـالدَمِّ إِن أَنـزَفـتُـمـا الماءَ فَاِدمَعا

وَمــا لَكُــمــا لا تَــبـكِـيـانِ وَقَـد بَـكـى — مِــنَ الحَــزَنِ الهَـضـبُ الَّذي قَـد تَـقَـلَّعـا

مَــآتِــمُ لِاِبــنَــي يــوسُــفٍ تَـلتَـقـي لَهـا — نَــوائِحُ تَــنــعــى وارِيَ الزَنــدِ أَروَعــا

نَــعَــت خَــيــرَ شُـبّـانِ الرِجـالِ وَخَـيـرَهُـم — بِهِ الشَــيــبُ مِــن أَكــنـافِهِ قَـد تَـلَفَّعـا

أَخــاً كــانَ أَجــزى أَيـسَـرَ الأَرضِ كُـلِّهـا — وَأَجـزى اِبـنُهُ أَمـرَ العِـراقَـيـنِ أَجـمَـعا

وَقَــد راعَ لِلحَــجّــاجِ راعــيــهِـمـا مَـعـاً — صَـبـوراً عَـلى المَـيـتِ الكَـريـمِ مُـفَـجَّعـا

وَيَــــومٍ تُــــرى جَــــوزاؤُهُ مِـــن ظَـــلامِهِ — تَــرى طَــيــرَهُ قَــبــلَ الوَقــيــعَـةِ وُقَّعـا

لِيَـنـظُـرنَ مـا تَـقـضـي الأَسِـنَّةـُ بَـيـنَهُـم — وَكُــلُّ حُــســامٍ غِــمــدُهُ قَــد تَــسَــعــسَـعـا

جَــعَــلتَ لِعــافــيــهــا بِــكُــلِّ كَــريــهَــةٍ — جُـمـوعـاً إِلى القَـتـلى مَـعـافـاً وَمَشبَعا

وَحـــائِمَـــةٍ فَـــوقَ الرِمـــاحِ نُــســورُهــا — صَــرَعــتَ لِعــافـيـهـا الكَـمِـيَّ المُـقَـنَّعـا

بِهِـــنـــدِيَّةــٍ بــيــضٍ إِذا مــا تَــنــاوَلَت — مَـكـانَ الصَـدى مِـن رَأسِ عـاصٍ تَـجَـعـجَـعـا

وَقَـد كُـنـتَ ضَـرّابـاً بِهـا يـا اِبـنَ يوسُفٍ — جَــمــاجِــمَ مَــن عــادى الإِمــامَ وَشَـيَّعـا

جَــمــاجِــمَ قَــومٍ نــاكِــثــيــنَ جَـرى بِهِـم — إِلى الغِــيِّ إِبــليــسُ النِـفـاقِ وَأَوضَـعـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحجاج: الحَجَاجُ (بفتح الحاء وكسرها) : العظم المطبق على رقبة العين وعليه ينبت شعر الحاجب.- من كل شيء: حَرْفه وناحِيته ج أَحِجَّة.
  • بانا: أنى الشئ يأنى إنى، أي حانَ. وأَنى أيضاً: أدرك. قال الله تعالى: (غَيْر ناظرينَ إناهُ) أي نُضْجَه. ويقال أيضاً: أَنى الحميمُ، أي انتهى حرُّه. ومنه قوله تعالى: (وبَيْنَ حَميمٍ آنٍ) أي بالغٍ إناهُ في شدَّة الحرّ. وكلُّ مدركٍ …
  • خليليه: الخَلِيلُ : الصّديق الخالص. -: الذي اتُّخذ وليًّا وَإذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً. -: النَّاصح يَا ويْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فلاناً خَلِيلا. -: الضعيف الجسم؛ جسمٌ خليل أى نحيف هزيل / رجل خليل أي فقير ج أَخِلاَّءُ وخُ …
  • سنانا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …

قصائد ذات صلة

  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • أبيت أمني النفس أن سوف نلتقي
  • عجبتُ لركب فرحتهم مليحة
  • لولا يدا بشر بن مروان لم أبل
  • أوصي تميماً إن قضاعة ساقها
  • وإجانة ريا الشروب كأنها
  • لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه
  • إذا لاقى بنو مروان سلوا