طَـرَقَـت أُمَـيَّةـُ في المَنامِ تَزورُنا
الشاعر: الفرزدق · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَـرَقَـت أُمَـيَّةـُ في المَنامِ تَزورُنا — وَهـنـاً وَقَـد كـادَ السِـمـاكُ يَـغـورُ
طـافَـت بِـشُـعـثٍ عِـنـدَ أَرحُـلِ أَيـنُـقٍ — خــوصٍ أُنِــخــنَ وَبَــيــنَهُــنَّ ضَــريــرُ
بُــرِدَت عَــرائِكُهـا بِـجَـوزِ تَـنـوفَـةٍ — وَبِهِــنَّ مِــن أَيــنِ الكَــلالِ فُـتـورُ
قـالَت قَـليـلاً فَـاِنتَبَهتُ وَما أَرى — زَوراً بِهِ مَــــن زارَهُ مَــــحـــبـــورُ
فَهَـجَـعـتُ أَرجـو أَن تَـعـودَ لِمِثلِها — سَــلمــى وَمِـثـلُ طِـلابِ ذاكَ عَـسـيـرُ
راعَــت فُــؤادي حــيـنَ زارَت رَوعَـةً — مِــنــهــا ظَــلِلتُ كَــأَنَّنـي مَـخـمـورُ
إِنّـي غَـداةَ غَدَت بِحاجَةِ ذي الهَوى — مِــنّــي وَلَم أَقــضِ الحَـيـاةَ صَـبـورُ
صَـدَعَ الفُـؤادَ غَـداةَ بـانَت ظَعنُها — وَأَشــارَ بِـالبَـيـنِ المُـشِـتِّ مُـشـيـرُ
بَـل لَن يَـضـيـرَكَ بَينُ مَن لَم تَهوَهُ — بَـل بَـيـنُ مَـن صَـدَعَ الفُـؤادَ يَضيرُ
دَع ذا فَقَد أَطنَبتَ في طَلَبِ الصِبا — وَعَـلاكَ مِـن بَـعـدِ الشَـبـابِ قَـتـيرُ
وَاِفـخَـر فَإِنَّ لَكَ المَكارِمَ وَالأُلى — رَفَــعــوا مَــآثِـرَ مَـجـدُهـا مَـذكـورُ
وَإِذا فَــخَــرتُ فَـخَـرتُ غَـيـرَ مُـكَـذَّبٍ — وَلِيَ العُـلى وَكَـريـمُهـا المَـأثـورُ
إِنّــي إِذا مُــضَــرٌ عَــلَيَّ تَــعَــطَّفــَت — سـامَـيـتُ مَـجـرى الشَـمسِ حينَ تَسيرُ
بَخ بَخ لَنا الشَرَفُ القَديمُ وَعِزُّنا — قَهَــرَ البِــلادَ فَـمـا لَهُ تَـنـكـيـرُ
مِــنّــا الخَــلائِفُ وَالنَـبِـيُّ مُـحَـمَّدٌ — وَإِلَيــهِــمُ مُــلكُ العِــبـادِ يَـصـيـرُ
أَحــيـاؤُنـا خَـيـرُ البَـرِيَّةـِ كُـلِّهـا — وَقُــبــورُنــا مــا فَــوقَهُــنَّ قُـبـورُ
وَإِذا رَفَــعــتُ لِواءَ خِــنـدِفَ قَـصَّرَت — عَـنـهُ العُـيـونُ فَـطَـرفُهـا مَـقـصـورُ
أَبـنـاءُ خِـنـدِفَ إِن نَـسَـبتَ وَجَدتَهُم — رَهــطَ النَــبِــيَّ لِواؤُهُــم مَــنـصـورُ
وَكَــأَنَّمـا الرايـاتُ حَـولَ لِوائِهِـم — طَــيـرٌ حَـوائِمُ فـي السَـمـاءِ تَـدورُ
وَاللَهِ مـا أُحـصـي تَـمـيـمـاً كُـلَّها — إِلّا العُـلى أَو أَن يُـقـالَ كَـثـيـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بجوز: جوز: جُزْتُ الطريقَ وجازَ الموضعَ جَوْزاً وجُؤُوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجازَ بِهِ وجاوَزه جِوازاً وأَجازه وأَجاز غيرَه وجازَه: سَارَ فِيهِ وَسَلَكَهُ، وأَجازَه: خَلَّفه وَقَطَعَهُ، وأَجازه: أَنْفَذَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: خَ …
- بشعث: شعث: شَعِثَ شَعَثاً وشُعوثَةً، فَهُوَ شَعِثٌ وأَشْعَثُ وشَعْثانُ، وتَشَعَّثَ: تَلَبَّد شعَرُه واغْبَرَّ، وشَعَّثْتُه أَنا تَشْعِيثاً. والشَّعِثُ: المُغْبرُّ الرأْسِ، المُنْتَتِفُ الشَّعَرِ، الحافُّ الَّذِي لَمْ يَدَّهِنْ …
- تزورنا: تَزَوَّرَ يَتَزَوَّرُ تَزَوُّراً :ـ الشخصُ: قال زُوراً، أي باطلاً وكذباً؛ تَزَوَّر الشاهدُ في المحكمة. ـ الكلامَ: زخرفه ومَوَّهه.
- خوص: خوص: الخَوَصُ: ضِيقُ العينِ وصِغَرُها وغُؤُورُها، رَجُلٌ أَخْوَصُ بَيِّنُ الخَوَص أَي غائرُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: الخَوَصُ أَن تَكُونَ إِحْدى الْعَيْنَيْنِ أَصغَرَ مِنَ الأُخْرى، وَقِيلَ: هُوَ ضيقُ مَشَقّها خِلْقَةً أَو دَ …