يــا عَــجَــبـاً لِلعَـذارى يَـومَ مَـعـقُـلَةٍ
الشاعر: الفرزدق · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا عَــجَــبـاً لِلعَـذارى يَـومَ مَـعـقُـلَةٍ — عَـيَّرنَـنـي تَـحـتَ ظِـلِّ السِـدرَةِ الكِـبَرا
فَــظَــلَّ دَمــعِــيَ مَــمّـا بـانَ لي سَـرِبـاً — عَـلى الشَـبـابِ إِذا كَـفـكَـفتُهُ اِنحَدَرا
فَـإِن تَـكُـن لِمَّتـي أَمـسَـت قَـدِ اِنـطَلَقَت — فَـقَـد أَصـيـدُ بِهـا الغِـزلانَ وَالبَقَرا
هَـل يُـشـتَـمَـنَّ كَـبـيـرُ السِـنِّ أَن ذَرَفَـت — عَـيـنـاهُ أَم هُـوَ مَـعـذورٌ إِنِ اِعـتَـذَرا
يــا بِــشـرُ إِنَّكـَ سَـيـفُ اللَهِ صـيـلَ بِهِ — عَــلى العَـدُوِّ وَغَـيـثٌ يُـنـبِـتُ الشَـجَـرا
مَــن مِــثـلُ بِـشـرٍ لِحَـربٍ غَـيـرِ خـامِـدَةٍ — إِذا تَـــسَـــربَـــلَ بِـــالمــاذِيِّ وَاِتَّزَرا
العـاصِـبِ الحَـربَ حَـتّـى تَـسـتَـقـيـدَ لَهُ — بِــالمَــشـرِفِـيَّةـِ وَالعـافـي إِذا قَـدَرا
سَــيــفٌ يَـصـولُ أَمـيـرُ المُـؤمِـنـيـنَ بِهِ — وَقَــد أَعَــزَّ بِهِ الرَحــمَــنُ مَــن نَـصَـرا
كَــمُــخـدِرٍ مِـن لُيـوثِ الغـيـلِ ذي لِبَـدٍ — ضِـرغـامَـةٍ يَـحـطِـمُ الهـامـاتِ وَالقَصَرا
تَــرى الأُســودَ لَهُ خُــرسـاً ضَـراغِـمُهـا — يَــســجُــدنَ مِــن فَــرَقٍ مِـنـهُ إِذا زَأَرا
مُــســتَــأنِـسٍ بِـلِقـاءِ النـاسِ مُـغـتَـصِـبٍ — لِلأَلفِ يَـأخُـذُ مِـنـهُ المِـقـنَبُ الخَمَرا
كَــأَنَّمــا يَــنــضَــحُ العَــطّــارُ كَـلكَـلَهُ — وَســاعِــدَيــهِ بِــوَرسٍ يَــخـضِـبُ الشَـعَـرا
وَمــا فَــرِحــتُ بِــبُــرءٍ مِـن ضَـنـى مَـرَضٍ — كَـفَـرحَـةٍ يَـومَ قـالوا أَخـبَـرَ الخَـبَرا
أَلفَــتــحُ عِــكــرِمَــةُ البَـكـرِيُّ خَـبَّرَنـا — أَنَّ الرَبــيـعَ أَبـا مَـروانَ قَـد حَـضَـرا
فَــقُــلتُ لِلنَــفــسِ هَـذي مُـنـيَـةٌ صَـدَقَـت — وَقَـد يُـوافِـقُ بَـعـضُ المُـنـيَـةِ القَدَرا
كُـنّـا أُنـاسٌ بِـنـا اللَأواءُ فَـاِنفَرَجَت — عَـن مِـثـلِ مَـروانَ بِالمِصرَينِ أَو عُمَرا
مُــشَــمِّرٌ يَــســتَــضــيـءُ المُـظـلِمـونَ بِهِ — يَـنـكـي العَـدُوَّ وَنَـسـتَسقي بِهِ المَطَرا
مـا النـيـلُ يَـضـرِبُ بِـالعِبرَينِ دارِئَهُ — وَلا الفُـــــراتُ إِذا آذِيُّهـــــُ زَخَــــرا
يَــعــلو أَعــالِيَ عــانــاتٍ بِــمُــلتَـطِـمٍ — يُـلقـي عَلى سورِها الزَيتونَ وَالعُشَرا
تَــرى الصَــرارِيَّ وَالأَمــواجُ تَــلطِــمُهُ — لَو يَــســتَــطــيــعُ إِلى بَــرِّيَّةــٍ عَـبَـرا
إِذا عَــلَتـهُ ظِـلالُ المَـوجِ وَاِعـتَـرَكَـت — بِــواسِــقــاتٍ تَــرى فـي مـائِهـا كَـدَرا
بِــمُــســتَـطـيـعٍ نَـدى بِـشـرٍ عُـبـابُهُـمـا — وَلَو أَعــانَهُـمـا الزابُ إِذا اِنـحَـدَرا
لَهُ يَــدٌ يَــغــلِبُ المُـعـطـيـنَ نـائِلُهـا — إِذا تَـــرَوَّحَ لِلمَـــعـــروفِ أَو بَـــكَــرا
تَـغـدو الرِيـاحُ فَـتُـمـسـي وَهـيَ فاتِرَةٌ — وَأَنــتَ ذو نــائِلٍ يُـمـسـي وَمـا فَـتَـرا
تَــرى الرِجــالَ لِبِــشــرٍ وَهـيَ خـاشِـعَـةٌ — تَـخـاشُـعَ الطَـيرِ لِلبازِي إِذا اِنكَدَرا
مِــن فَــوقِ مُــرتَــقِــبٍ بــاتَـت شَـآمِـيَـةٌ — تَـــلُفُّهـــُ وَسَـــمـــاءٌ تَــنــضَــحُ الدِرَرا
حَــتّــى غَــدا لَحِـمـاً مِـن فَـوقِ رابِـيَـةٍ — فـي لَيـلَةٍ كَـفَّتـِ الأَظـفـارَ وَالبَـصَـرا
إِذا رَأَتـهُ عِـتـاقُ الطَـيـرِ أَو سَـمِـعَـت — مِـنـهُ هَـوِيّـاً تَـشَـظَّتـ تَـبـتَـغي الوَزَرا
أَصـبَـحَ بَـعـدَ اِخـتِـلافِ النـاسِ بَـينَهُمُ — بِــآلِ مَــروانَ ديــنُ اللَهِ قَــد ظَهَــرا
مِـنـهُـم مَـسـاعِـرَةُ الشَهـبـاءِ إِذ خَمَدَت — وَالمُـصـطَـلوهـا إِذا مَشبوبُها اِستَعَرا
خَــليــفَــةُ اللَهِ مِــنــهُـم فـي رَعِـيَّتـِهِ — يَهـدي بِهِ اللَهُ بَـعدَ الفِتنَةِ البَشَرا
بِهِ جَـلا الفِـتـنَـةَ العَمياءَ فَاِنكَشَفَت — كَما جَلا الصُبحُ عَنهُ اللَيلَ فَاِنسَفَرا
لَو أَنَّنـي كُـنـتُ ذا نَـفـسَـينِ إِن هَلَكَت — إِحـداهُـمـا كـانَـتِ الأُخـرى لِمَن غَبَرا
إِذاً لَجِــئتُ عَــلى مــا كــانَ مِـن وَجَـلٍ — وَمــا وَجَــدتُ حِــذاراً يَــغـلِبُ القَـدَرا
كُــــلُّ اِمــــرِئٍ آمِــــنٌ لِلخَـــوفِ أَمَّنـــَهُ — بِـشـرُ بـنُ مَـروانَ وَالمَذعورُ مَن ذَعَرا
فَــرعٌ تَــفَــرَّعَ فـي الأَعـيـاصِ مَـنـصِـبُهُ — وَالعـامِـرَيـنِ لَهُ العِـرنـيـنُ مِن مُضَرا
مُــعــتَــصِــبٌ بِــرِداءِ المُــلكِ يَــتـبَـعُهُ — مَـوجٌ تَـرى فَـوقَهُ الرايـاتِ وَالقَـتَـرا
مِــن كُــلِّ سَــلهَــبَــةٍ تَـدمـى دَوابِـرُهـا — مِــنَ الوَجــا وَفُـحـولٍ تَـنـفُـضُ العُـذَرا
وَالخَـيـلُ تُـلقـي عِـتـاقَ السَخلِ مُعجَلَةً — لَأيـاً تُـبـيـنُ بِها التَحجيلَ وَالغُرَرا
حُــوّاً تُــمَــزِّقُ عَـنـهـا الطَـيـرُ أَردِيَـةً — كَـغِـرقِـىءِ البَـيضِ كَنَّت تَحتَها الشَعَرا
شَــقــائِقــاً مِـن جِـيـادٍ غَـيـرِ مُـقـرِفَـةٍ — كَـمـا شَـقَـقـتُ مِـنَ العُـرضِـيَّةـِ الطُـرَرا
يُـزَيِّنـُ الأَرضَ بِـشـراً أَن يَـسـيـرَ بِهـا — وَلا يَــشُــدُّ إِلَيــهِ المُـجـرِمُ النَـظَـرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشجرا: الشَّجْرَاءُ : ـ من الأرضين: الكثيرةُ الشّجر؛ أرضٌ شجراءُ. ـ: المجتمع الكثيرُ من الشّجر في منبته/ شَجْرَاءُ حَرَجِيَّةٌ، هي، في الحراجة، شَجَرٌ مجتمعٌ نامٍ في أرضٍ حَرَجِيّة. ـ: [بصيغة الجمع] مف شَجَرٌ.
- العاصب: [ع ص ب]. (فاعل مِنْ عَصِبَ). "رَجُلٌ عَاصِبٌ" : أَي عَصَبَ الرِّيقُ بِفَمِهِ، يَبِسَ.
- الغزلان: 1.: جَمْعُ غَزَالٍ. 2."غِزْلانُ" : اِسْمُ عَلَمٍ لِلْإِنَاثِ.
- الكبرا: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
- بالماذي: المَاذِيُّ : العسلُ الأبيض الرَّقيق؛ يتناول في الصباح ماذيّاَ مع الشاي.-: خالصُ الحديد وجيِّده.