لَقَد عَلِمتُ وَعِلمُ المَرءُ أَصدَقُهُ
الشاعر: الفرزدق · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَد عَلِمتُ وَعِلمُ المَرءُ أَصدَقُهُ ... مَن عِندَهُ بِالَّذي قَد قالَهُ الخَبَرُ
أَن لَيسَ يُجزِئُ أَمرَ المَشرِقَينِ مَعاً ... بَعدَ اِبنِ يوسُفَ إِلّا حَيَّةٌ ذَكَرُ
بَل سَوفَ يَكفيكَها بازٍ تَغَلَّبَها ... لَهُ اِلتَقَت بِالسُعودِ الشَمسُ وَالقَمَرُ
فَجاءَ بَينَهُما نَجمٌ إِذا اِجتَمَعا ... يُشفى بِهِ القَرحُ وَالأَحداثُ تُجتَبَرُ
أَغَرَّ يَستَمطِرُ الهُلّاكُ نائِلَهُ ... في راحَتَيهِ الدَمُ المَعبوطُ وَالمَطَرُ
فَأَصبَحا قَد أَماتَ اللَهُ داءَهُما ... وَقَوَّمَ الدَرءَ مِن مَصرَيهِما عُمَرُ
حَتّى اِستَقامَت رُؤوسٌ كانَ يَحمِلُها ... أَجسادُ قَومٍ وَفي أَعناقِهِم صَعَرُ
إِنَّ لِآلِ عَـــــدِيٍّ أُثـــــلَةً فَـــــلَقَـــــت ... صَفاةَ ذُبيانَ لا تَدنو لَها الشَجَرُ
مِنها الثَرى وَحَصى قَيسٍ إِذا حُسِبَت ... وَالضارِبونَ إِذا ما اِغرَورَقَ البَصَرُ
فَلا يَكَذَّبُ مِن ذُبيانَ فاخِرُها ... إِذا القَبائِلُ عَدَّت مَجدَها الكُبَرُ
أَبى لَها أَن تُدانيها إِذا اِفتَخَرَت ... عِندَ المَكارِمِ وَالأَحسابُ تُبتَدَرُ
إِنَّ لِآلِ عَـــــدِيٍّ فـــــي أَرومَــــتِهِــــم ... بَيتَينِ قَد رَفَعَت مَجدَيهِما مُضَرُ
بَيتٌ لِآلِ سُكَينٍ طالَ في عِظَمٍ ... وَآلِ بَدرٍ هُما كانا إِذا اِفتَخَروا
بَيتَينِ تَقعُدُ قَيسٌ في ظِلالِهِما ... حَيثُ اِلتَقى عِندَ رُكنِ القِبلَةِ البَشَرُ
اِسمَع ثَنائي فَإِنّي لَستُ مُمتَدِحاً ... إِلّا اِمرَأً مِن يَدَيهِ الخَيرُ يُنتَظَرُ
وَأَنتَ ذاكَ الَّذي تُرجا نَوافِلُهُ ... عِندَ الشِتاءِ إِذا ما دوخِلَ الحَجَرُ
وَكَم نَماكَ مِنَ الآباءِ مِن مَلِكٍ ... بِهِ لِذُبيانَ كانَ الوِردُ وَالصَدَرُ
يا اِبنَي سُكَينٍ إِذا مَدَّت حِبالُهُما ... حَبلَينِ ما فيهِما ضَعفٌ وَلا قِصَرُ
حَبلَينِ طالا حِبالَ الناسِ قَد بَلَغا ... حَيثُ اِنتَهى مِن سَماءِ الناظِرِ النَظَرُ
يا اِبنَي كَريمَي بَني ذُبيانَ إِنَّ يَداً ... عَلَيَّ خَيرُ يَدٍ لِلدَهرِ تُدَّخَرُ
أَنتَ رَجائي بِأَرضي إِنَّني فَرِقٌ ... مِن واسِطٍ وَالَّذي نَلقاهُ نَنتَظِرُ
وَما فَرِقتُ وَقَد كانَت مَحاضِرُنا ... مِنها قَريباً حِذاري وِردَها هَجَرُ
اِسأَل زِياداً أَلَم تَرجِع رَواحِلُنا ... وَنَخلُ أَفأَنَّ مِنّي بُعدُهُ نَظَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- استقامت: قأم: قَئِمَ مِنَ الشَّرَابِ قَأَماً: ارْتوى؛ عَنْ أَبِي حنيفة. (لسان العرب)
- الدرء: (دَرَّ) الدَّالُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ يَدُلُّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَوَلُّدُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ، وَالثَّانِي اضْطِرَابٌ فِي شَيْءٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّرُّ دَرُّ اللَّبَنِ. وَالدَّرَّةُ دَرَّةُ السَّحَابِ: … (مقاييس اللغة)
- القرح: قرح: القَرْحُ والقُرْحُ، لُغَتَانِ: عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الجسدَ وَمِمَّا يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ؛ وَقِيلَ: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها … (لسان العرب)
- المشرقين: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
- المعبوط: عبط: عَبَطَ الذَّبِيحةَ يَعْبِطُها عَبْطاً واعْتَبَطَها اعْتِباطاً: نَحَرَها مِنْ غَيْرِ دَاءٍ وَلَا كَسْرٍ وَهِيَ سَمينة فَتِيَّةٌ، وَهُوَ العَبْطُ، وَنَاقَةٌ عَبِيطةٌ ومُعْتَبَطةٌ وَلَحْمُهَا عَبِيط، وَكَذَلِكَ الشَّاة … (لسان العرب)
- الهلاك: : هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنحَّيْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ لأَن هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات مِنْ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلا لامُه يَاءٌ فَذَكَرْنَاهُ في المعتل. (لسان العرب)