تَــزَوَّدَ مِــنــهــا نَــظــرَةً لَم تَــدَع لَهُ
الشاعر: الفرزدق · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر الفرزدق، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــزَوَّدَ مِــنــهــا نَــظــرَةً لَم تَــدَع لَهُ — فُـؤاداً وَلَم تَـشـعُـر بِـمـا قَـد تَـزَوَّدا
فَــلَم أَرَ مَــقــتــولاً وَلَم أَرَ قـاتِـلاً — بِــغَـيـرِ سِـلاحٍ مِـثـلَهـا حـيـنَ أَقـصَـدا
فَــإِلّا تُــفــادي أَو تَــديـهِ فَـلا أَرى — لَهـا طـالِبـاً إِلّا الحُـسـامَ المُهَـنَّدا
كَـأَنَّ السُـيـوفَ المَـشـرِفِـيَّةَ في البُرى — إِذا اللَيــلُ عَــن أَعــنـاقِهِـنَّ تَـقَـدَّدا
حَــراجــيــجُ بَــيــنَ العَـوهَـجِـيِّ وَداعِـرٍ — تَـجُـرُّ حَـوافـيـهـا السَـريـحَ المُـقَـدَّدا
طَـــوالِبَ حـــاجـــاتٍ بِـــرُكــبــانِ شُــقَّةٍ — يَــخُــضـنَ خُـدارِيّـاً مِـنَ اللَيـلِ أَسـوَدا
وَمــا تَــرَكَ الأَيّــامُ وَالسَــنَـةُ الَّتـي — تَــعَـرَّقَ نـابـاهـا السَـنـامَ المُـصَـعَّدا
لَنـا وَالمَـواشـي بِـاليَـتـامى يَقُدنَهُم — إِلى ظِــلِّ قِــدرٍ حَــشَّهــا حــيـنَ أَوقَـدا
أَخــو شَــتَــواتٍ يَـرفَـعُ النـارَ لِلقِـرى — إِذا كَــعَــمَ الكَـلبَ اللَئيـمُ وَأَخـمَـدا
وَرِثـتَ اِبـنَ حَـربٍ وَاِبـنَ مَروانَ وَالَّذي — بِهِ نَـــصَـــرَ اللَهُ النَـــبِـــيَّ مُــحَــمَّدا
تَـرى الوَحـشَ يَـسـتَـحـيِـيـنَهُ إِذ عَرَفنَهُ — لَهُ فَــوقَ أَركــانِ الجَــراثــيـمِ سُـجَّدا
أَبـى طـيـبُ كَـفَّيـكَ الكَـثـيـرِ نَـداهُـما — وَإعــطــاؤُكَ المَــعــروفَ أَن تَــتَـشَـدَّدا
لِحَـــقـــنِ دَمٍ أَو ثَـــروَةٍ مِـــن عَــطِــيَّةٍ — تَــكـونُ حَـيـا مِـن حَـلِّ غَـوراً وَأَنـجَـدا
وَلَو صـاحَـبَـتـهُ الأَنبِياءُ ذَوُو النُهى — رَأَوهُ مَـعَ المُـلكِ العَـظـيـمِ المُـسَوَّدا
وَمـــا ســـالَ فـــي وادٍ كَـــأَودِيَــةٍ لَهُ — دَفَـعـنَ مَـعـاً فـي بَـحـرِهِ حـيـنَ أَزبَـدا
وَبَـحـرُ أَبـي سُـفـيـانَ وَاِبـنَـيهِ يَلتَقي — لَهُـنَّ إِذا يَـعـلو الحَـصـيـنَ المُـشَـيَّدا
رَأَيـتَ مِـنَ الأَنـعـامِ فـي حـافَـتَـيهِما — بَهــائِمَ قَــد كُــنَّ الغُـثـاءَ المُـنَـضَّدا
فَــلا أُمَّ إِلّا أُمَّ عــيــســى عَــلِمـتُهـا — كَـــأُمِّكـــَ خَـــيـــراً أُمَّهــاتٍ وَأَمــجَــدا
وَإِن عُـدَّتِ الآبـاءُ كُـنـتَ اِبـنَ خَـيرِهِم — وَأَملاكِها الأَورَينَ في المَجدِ أَزنُدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السريح: السَّرِيحُ : السَّهل من الأشْيَاءِ؛ مَشْيٌ سريحٌ.-: العَجَلَةُ؛ جاءَ في سَريحٍ .-: المُعَجَّل؛ خيرُكَ سرِيحٌ.-: السَّيْر الّذي تشدّ به الخَدَمَةُ فوق الرُّسغ.- من الخيل: العاري بلا سَرْج؛ ركبتُ فرساً سريحاً.
- السنام: السِّنَامُ : كُتَلٌ من الشّحم مُحَدَّبَةٌ على ظهر البعير والنّاقة.- من كل شيء: أعلاه؛ سَنَامُ المَجْدِ.- من الأرض: وسَطُها.- من القوم: شريفُهُم؛ هو سَنامُ عَشيرَته.
- العوهجي: عوهج: العَمْهَجُ والعَوْهَجُ: الطَّوِيلَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ قَالَ البُشْتيُّ: العَوْهَج الحَيَّةُ فِي قَوْلِ رؤْبة: حَصْبُ الغُوَاة العَوْهَجَ المَنْسوسا قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ دَلَّك عَلَى أَن صَاحِبَ …
- بركبان: الرُّكْبَانُ : مفـ الرَّاكب للخيل والإبل بخاصّة؛ جاءتِ الرُّكبان بما تحمله من سلع وطرائف/ سارت بذكرِه الرُّكبان، أي اشتهر اسمُه وتناقل النَّاسُ أخباره. ـ السُّنبلِ: سوابقه وأوائله الّتي تخرج من أكمامها.