أَجِــدَّكَ شــاقَــتــكَ الحــمــولُ البَـواكِـرُ
الشاعر: رُقيع الوالبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر رُقيع الوالبي، من العصر الأموي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَجِــدَّكَ شــاقَــتــكَ الحــمــولُ البَـواكِـرُ — نَــعَـم ثُـمَّ لَم يَـعـذِركَ بِـالبَـيـنِ عـاذِرُ
بَـلى إِنَّ نَـفـسـي لَم تَـلُمـنِـي وَلَم أَبِـت — عَــلى غَــدرَةٍ وَالخــائِنُ العَهــدِ غــادِرُ
وَلَم أَدرِ ما المَكرُ الَّذي أَزمَعوا بِنا — فَــــأَحــــذَرَهُ حَـــتّـــى أمـــرَّ المَـــرائِرُ
وَحَــتّــى رأَيــتُ الآلَ يُــزهـي حُـمـولَهُـم — كَـمـا اِسـتَـنَّ مِن فَوقِ الفُراتِ القَراقِرُ
فَــسَــبَّحـتُ وَاِسـتَـرجَـعـتُ وَالبَـيـنُ رَوعَـةٌ — لِمَـن لَم يَـكُـن تـرعـى عَـلَيـهِ المَـقادِرُ
وَآنَــســتُ فـي الأَعـداءِ حَـولي شَـمـاتَـةً — بِهـا نَـظَـرَتْ نَـحـوي العُـيـونُ النَّواظِـرُ
وَقـالَ الخَـلِيّـونَ اِنـتَـظِـر أَن يـصـورَهُم — إِلَيـكَ إِذا مـا الصَّيـفُ صـارَ المَـصـائِرُ
فَـقُـلتُ لأَصـحـابي اِرحَلوا إِنَّما المُنى — لَحــاقٌ بِهِــم إِن بَــلَّغَــتْـنـا الأَبـاعِـرُ
تُــوَدِّعْ وَداعَ البَـيـنِ أَو تَـرتَـجـعْ هَـوىً — جَــديـداً عَـلى عِـصـيـانِ مَـن لا يُـؤامِـرُ
فَـمـا أَلحَـقَـتـنـا العِـيـسُ حَتَّى تَفاضَلَت — وَحَــتَّى عَــلا طَــيَّ البُــريــنِ المَـكـاوِرُ
وَحَتَّى اِعتَمَمنَ البِرسَ مِن خَلجِها البُرى — يَــكــونُ لِثــامَــيــهِ الَّذي لا يُــطـايِـرُ
إِذا مــا تَــغَــنّــى راكِــبٌ أَجــمَــرَت بِهِ — جُـــمـــاهِـــرَةٌ خَـــطـــارَةٌ أَو جُـــمــاهِــرُ
تَــســوفُ لِطَــرفِ العَــيــنِ أمّــاً وَرِقـبَـةً — شَــديـد حَـزيـمِ الزورِ بِـالسَـيـرِ مـاهِـرُ
مُــجِــدٌّ كَــقِــدحِ الفَــرضِ بِــالكَــفِّ صَــكَّة — عَــلى عــادَةٍ مِــنــهُ خَــليــعٌ مُــقــامِــرُ
بِــحَــيــثُ التَــقَـت أَحـلاسُهُ مِـن دُفـوفِهِ — مَــــوارِدُ مِــــن أَنـــســـاعِهِ وَمَـــصـــادِرُ
إِذا شَــــكَّ لَحــــيَــــيـــهِ لُغـــامٌ أَزالَهُ — سَـــديـــسٌ وَنــابٌ كَــالشَّعــيــرَةِ فــاطِــرُ
وَحُــبّ حَــبــيــبٍ قَـد دَعـانـي لَهُ الهَـوى — وَراحِــلَةٍ قَــد أَعــمَــلَتــهــا تــمــاضِــرُ
عَــشِــيَّةــَ سَــلَّمــنــا عَــلَيــهـا فَـسَـلَّمَـت — فَــمــاذا تــرى أَم أَيّ شَــيــءٍ تُــحــاذِرُ
فَــقُـلتُ لَهـا عَـن غَـيـرِ سُـخـطٍ وَلا رِضـىً — أَغَـــيـــرِيَ أَم إِيّــايَ غَــيــثُــكِ مــاطِــرُ
فَــقــالَت تَــعَــلَّم أَهـلنـا لَيـسَ فـيـهِـمُ — بِــكُــلِّ الَّذي تَــلقـى مِـنَ الوَجـدِ عـاذِرُ
فَــكُــن مِـنـهُـم إِن كُـنـتَ تَـرجـو هَـوادَةً — عَـــلى حَـــذَرٍ مـــادامَ لِلزَيـــتِ عــاصِــرُ
وَكَــيــفَ وَلا أَنــســاكَ عَـن طـولِ هِـجـرَةٍ — فَـــأَســـلُوَ إِلا رَيــثَ مــا أَنــا ذاكِــرُ
طــوالَ اللَيــالي مــا تَـغَـنَّتـ حَـمـامَـةٌ — يَــمــيــحُ بِهــا غُـصـنٌ وَبِـالريـحِ نـاضِـرُ
تُــثَــنِّيــ جَـنـاحَـيـهـا إِذا آدَ غُـصـنُهـا — حـــذاراً وَهَـــولاً أَن تَــزِلَّ الأَظــافِــرُ
يُـجـاوِبُهـا فـي الأَيـكِ مِـن بَـطـنِ بيشَةٍ — عَـــلى هَـــدب الأَفــنــانِ وُرقٌ نَــظــائِرُ
صَــوادِحُ مِـثـلُ الشَـربِ يُـبـدي رَنـيـنُهـا — مِـنَ الشَـوقِ مـا كـانَـت تُـسِـرُّ السَـرائِرُ
كَـأَنَّ الَّذي يَـنـعـى لَهـا المَـيـت مَـلعَبٌ — لأَصــبَهــبَــذٍ تُــجــبـى إِلَيـهِ الدَّسـاكِـرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استن: اسْتَنَّ يَسْتَنُّ اسْتِناناً :- الشيءَ: جعله حاداً؛ استن السكِّين/ استنَّ المقَصّ.- سُنَّتَه أو طريقته: اتّبعها؛ استن الخلفاء الراشدون سنّة الرسول. - الشخصُ: نظّف أسنانه بالمسواك أو الفرشاة. - الطريقُ: وَضُحَ؛ إن أردنا …
- الحمول: الحَمُولُ : الذي تعوَّد أن يحمل كثيراً، الحمارُ حيوانٌ حَمُولٌ.-: الصَّبور الحليم؛ يقومُ الحمولُ بعمله المتعِب صامتاً لا يشكو.
- المكر: مكر: اللَّيْثُ: المَكْرُ احْتِيَالٌ فِي خُفية، قَالَ: وَسَمِعْنَا أَن الكيد في الحروف حَلَالٌ، وَالْمَكْرُ فِي كُلِّ حَلَالٍ حَرَامٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. …