مَــحــمــودٌ المُـرْبـي عَـلى أَسـلافِهِ
الشاعر: ابن منير الطرابلسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر ابن منير الطرابلسي، من العصر الفاطمي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَــحــمــودٌ المُـرْبـي عَـلى أَسـلافِهِ — إِن زادَ فـي حَـسـبِ الحَـسـيـبِ نجارُ
مَــلكٌ إِذا تُــليَــتْ مَــآثِــرُ قَــومِهِ — كَــسَــد اللّطــيــم وَهَــجّـن النّـوّارُ
مَـلَأ الفِـرنـجَـةَ جـورُ سَـيفِكَ فيهم — فَـلَهـم عـلى سَـيـفِ المُـحـيـطِ جُؤآرُ
يـومـاً يُـزيـركَ جـوفَ عِـرْقَةَ معلماً — جــــــونٌ له خــــــلْف الدّرُوب أوارُ
وَيَــجــرَّ فـي الأُردنِّ فَـضـلةَ ذَيـلِهِ — نَــقــعٌ بِــأَكــنـافِ الأُرُنـطِ مـثـارُ
إِمّــا تُــبــيــح حَـريـمَ أَنـطـاكِـيّـة — أَو يَــفــجـأُ الدارومَ مِـنـكَ دَمـارُ
عــفَّى جــهــادك رسْــمَ كـلّ مَـخُـوفـةٍ — وعَــفَــتْ بِــصـفـوةِ عَـدلِكَ الأكـدارُ
وَمَـحـا المَـظـالمَ مِنكَ نَظرةُ راحمٍ — للَّه فـــــي خَـــــطَــــراتِهِ أَســــرارُ
غَــضــبــان للإِسـلامِ مـالَ عَـمـودُه — فَـــلِنـــورِهِ مِـــمّـــا عَــرَاهُ نــوارُ
وجَــذَمْــتَ كُـلَّ يـدٍ تَـسـور عـلى يـدٍ — فَــأَحــلتَ ذاكَ السُّورَ وهــوَ ســوارُ
لَم يَـبـقَ مـاكِـسُ مُـسـلِمٍ سِلَعاً ولا — ســـاعٍ لِمَـــظْـــلِمَـــةٍ ولا عَـــشَّاـــرُ
هَـمَـدوا كَـمـا هَمَدَت ثَمود وَقادَهم — لِخــســارِهــم مِــمّــا أَتــوه قــدارُ
العَـارُ فـي الدُّنْيا شَقُوا بلباسِهِ — ولبــاسُهُــم يـوم الحـسـاب النّـارُ
كــم سِــيــرةٍ أَحْــيَــيْـتَهـا عُـمَـرِيَّةً — رُفِـعَـتْ لهـا فـي الخـافـقَيْن مَنارُ
ونــــوافِـــلٌ صـــيَّرْتَهُـــنَّ لوازِمـــاً — بــأقــلّهــا تُــسْــتَـعْـبَـدُ الأحـرارُ
لا زِلتَ تَقفوا الصالِحينَ مُسابقاً — لهــمُ وتَــطْــلُعُ خــلفــكَ الأبــرارُ
نَفسُ السِيادَة زهد مِثلِكَ في الّذي — فــيــه تــفــانــت يَــعْــرُبٌ ونِــزارُ
ومـتـى أدَّعـي مـا تَـدَّعـيـهِ مُـحـكّـمٌ — أَوْهَــى مــعــاقِــد دِيــنــه ديـنـارُ
للَّه مــا ظَـفـرت بِهِ مِـنـك المُـنَـى — وتــكــنَّفــت مــن رُكْـنـك الأسـتـارُ
وسـقـى الغـمـامُ ثَـرَى أبـيك فإِنَّهُ — أزْكــى ثــرى قَـطَـرَتْ عـليـه قـطـارُ
شـهـدتْ نـضـارةُ عُودِك الغضِّ الجَنا — أَنَّ الَّذي اِسـتُـخْـلِصـتَ مـنـه نُـضـارُ
أَمّــا نَهــارُك فَهــوَ لَيـلُ مـجـاهـد — وَاللَيـلُ مِـن طـولِ القـيـامِ نـهارُ
فَـــلِذلِكَ النَّصـــرِ العــزيــزِ أَدِلَّةٌ — كــيــف اتَّجــَهْــتَ وللفــتـوح أَمـارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحسيب: الحَسِيبُ : اسم من أسماء الله تعالي.-: المُحَاسِبُ إنَّ اللهَ كان عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبا / كُلُّ امْرِىء حَسيبُ نفسه.-: الكافي.-: ذو الحَسَب.
- اللطيم: اللَّطِيمُ : الملطومُ، المضروب على صفحة خدِّه بباطن الكف.-: من يموت أبواه وهو صغير؛ رُبِّيَ اللَّطِيم في مدرسة الأيتام.-: التاسع من سوابق خيل الحلْبة ج لُطُمٌ.
- المربي: المُرَبَّى [ ربو]: مفعـ.-: ما يُعْقَد بالعسل أو السكر من الفواكه ونحوها أقبل على المربيات يأكلها بشهيةٍ ج مربّيات.
- النوار: النَّوَارُ :- من النِّساء: النِّفورُ من الرّيبة؛ هي امراةُ حسنة الخُلًق نَوَارٌ ج نُور.
- جهادك: الجَهَادُ : الأرضُ المستوية أنبتَتْ أم لم تنبت.- الصَّحراء.-: الأرض الصُّلْبَةُ؛ لا تصلح هذه الأرضُ الجَهادُ للزراعة.-: ثمر الأراك ج جُهُدٌ.
- جون: جون: الجَوْنُ: الأَسْوَدُ اليَحْمُوميُّ، والأُنثى جَوْنة. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْنُ الأَسْوَدُ المُشْرَبُ حُمْرَةً، وَقِيلَ: هُوَ النباتُ الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ خُضْرتِه؛ قَالَ جُبَيْهاءُ الأَشجعيّ: …