زمــن الوصــل مــضــى وانــصــرمــا
الشاعر: حمودة بن عبد العزيز · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر حمودة بن عبد العزيز، من العصر العثماني، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زمــن الوصــل مــضــى وانــصــرمــا — صـاحـبـي قـم نـبـكـه مـلء العيون
مــا تَــر الورق أَقــامَـت مـأتـمـاً — بــعــده وَالمــزن ذا دمــع هـتـون
مــا رأت عَــيــنــاي مـرأى بـهـجـاً — بـــعـــده إِلّا مـــعـــانــاة الأرق
أَبــصــر النــوم دمــوعــي لجــجــا — فــأبـى الخـوض بـهـا خـوف الغـرق
لا وَلا اِسـتَـنـشَـقَـت نـفـحـاً أَرجأ — بــعــد دهــر مــرّ بــالانــس شــرق
وَعـــشـــيــات تــقــضــت بــالحــمــى — كــل شــيــء بـعـدَهـا عِـنـدي يَهـون
إِذ يَــقــول الســعـد للدهـر فـمـا — يَــتَــعــاصــى كـن غـلامـاً فَـيَـكـون
وَبـــأكـــنــاف الحــمــى ظــبــي إِذ — رَمَـت وَصـلاً كـان كـالليـث وأفـتك
وجـــد الحـــســن ولكــن مــثــل ذا — مـا رأت عَـيـنـاك فـاعـشـق وتـهتك
لامَـــنـــي فـــيـــه عــذولي وَهــذي — فَــبَـدا فـاِسـتـغـفـر اللَه وَأَمـسـك
عـاطـر الأنـفـاس مـعـسـول اللمـى — أَهـيـف الأعـطـاف سـحـار الجـفـون
إِن تــثــنــى أَو بَــدا مُــبـتَـسِـمـاً — فــضــح البــدر وأزري بــالغـصـون
يــــا لِقَـــومـــي للأغـــنّ الأنـــس — عـــنـــدمــا صــاد فــؤادي نــفــرا
ذا جــــفــــون نـــافِـــرات نـــعـــس — مــنــعـت عـيـنـيّ مـن طـيـب الكـرى
واِرتـــشـــافــي عَــســلاً مــن لعــس — فــيــه خــمــر مــن رآهــا ســكــرا
رشــقــت فــي كــل قــلت أَســهــمــاً — وَســقــت كــل شــج كــأس المــنــون
مـــلئت ســـحـــراً فـــظــلت كــلّمــا — أَومأت دارضت رحى الحرب الزبون
أَنـــا أَهـــواهُ غَــريــراً أَوطــفــا — ذهــبــت نَــفــســي عــليــه حـسـرات
ليــتــه لَو كــانَ بــالوَصــلِ طـفـا — حــرقــاً تــذكــى بــلفـح الزفـرات
ظـل فـي الحـسـن مَـليـكـاً مـصـطـفى — يــأمــر النـاس بـبـذل المـهـجـات
لا يَـرى الحـزم سـوى سـفك الدما — لا وَلا العــزم سـوى ليّ الديـون
صــار جِــســمـي فـيـه مِـمّـا سـقـمـا — لائحـــاً بـــيــن ظــهــور وكــمــون
يـــا له مـــن شــادن كَــم أَودعــا — فــي فــؤادي مــن زفــيــر وَلهـيـب
فــي سَــمـاء الحـسـن بَـدراً طـلعـا — مـاله فـي غـيـر قَـلبـي مـن مـغيب
غــصــن بــان خــضــل قَــد أَيــنـعـا — يَــنـثَـنـي مـا بـيـن بـدر وَكَـثـيـب
لبــس الحــســن طــرازاً مــعــلمــاً — وَتــحــلى درر الثــغــر المــصــون
فَــــتَـــرى كـــل خـــليّ مـــغـــرمـــاً — بــلغ الوجــد بــه حــد الجــنــون
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخوض: خوض: خَاضَ الماءَ يَخُوضه خَوْضاً وخِياضاً واخْتاضَ اخْتِياضاً واخْتاضَه وتَخَوَّضَه: مَشَى فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنه فِي الغَرْضِ، إِذْ تَرَكَّضَا، ... دُعْمُوصُ ماءٍ قَلَّ مَا تَخَوَّضَا أَي هُوَ مَاءٌ صافٍ، …
- الغرق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، …
- بالانس: أنس: الإِنسان: مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: أَقَلَّ بَنو الإِنسانِ، حِينَ عَمَدْتُمُ ... إِلى مَنْ يُثير الجنَّ، وَهْيَ هُجُودُ يَعْنِي بالإِنسان آدَمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَج …
- بهجا: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ …