إن ظبياً حول كثبان الحمى
الشاعر: حمودة بن عبد العزيز · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حمودة بن عبد العزيز، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن ظبياً حول كثبان الحمى ... باتَ يَرعى زهرات الأنفس
هُوَ مذ لاح سَناه أَضرما ... بِفؤادي جذوة المقتبس
وَيح قَلبي كَم تصدّى للمحن ... سالِكاً نهج الرَدى فيمن سلك
وَلَقَد حذرته من قبل أَن ... يَتَرَدّى هالِكاً فيمن هَلك
كَيفَ يَنجو من رأى الظَبي الأغن ... يطبق الجفن عَلى سحر الملك
سافِراً عَن وجنة ذات حمى ... بضبا أَلحاظة محترس
تحسب الخيلان فيها أَنجُماً ... كسفت فوق نهار مشمس
يا خَليلي انظرا هَل تبصران ... غير صب شاقه ذكر الحَبيب
فاذا ما جئته تعذلان ... من غَرامي لَيسَ بالأمر العَجيب
فَدَعا السلوان يَمضي في أَمان ... وَالهَوى يأتي إِلى مأوى رَحيب
وَأَديرا لي بِنَفسي أَنتما ... اكؤساً فيه حَياة الأَنفس
واسقيا سقياً ورعياً لكما ... غلل الشوق بتلك الاكؤس
هَل يعيد الدهر أَوقات الصبى ... وَتعاطينا بها صرف الشمول
حيث نفح الروض أذكته الصبا ... وأتَت تهديه في ذيل بليل
وَحمام الدوح غنت وَالربا ... سكبت فيهن صهباء الأَصيل
وَالنَدى الساقِط من جو السَما ... صارَ دَمعاً في عيون النرجس
وَهو في وسط أَقاح نجما ... شنب جال بثغر اللعس
ضرب اللَيل خباء من قمر ... ضوءه للأرض أَلقى اطنبه
كَيفَ حال الصب فيه بالسهر ... وَهو لَو رام سرى ما ضربه
باتَ مَقتولاً بسيف من حور ... فالدجى تَبكي عليه اغربه
وَالدراري قَد أَقامَت مأتما ... لبست فيه حداد الحندس
وَالسها من بينها رق لما ... ذقته فهوَ يسقم مكتس
من له في كل قلب مسكن ... تحسد الأَبصار فيه الافئده
جردت من ناظريه الفتن ... ماضي الحدّ كَليل الاغمده
هو شمس في الضحى بل أَحسَن ... كحل اللحظ عليها أيده
بعته قَلباً به قد خيما ... وله فيه خيار المجلس
هبه أَضحى من سلو معدماً ... ربما قد صح بيع المفلس
صاح قَد حلت من الصبر العرا ... عقد من سحر أَلحاظ نيام
ان يكن منها مضل للورى ... فلهم هاد من الشيخ الإمام
من سما في مجده شم الذرا ... فله فوق السماكين مقام
وَلغريان نماه من نما ... فاِكتَسَت بالفخر أَبهى ملبس
شرف الغرب بِهَذا الانتما ... من حدود الثغر للأندلس
ماجد جمّ المَعالي مرتضى ... أَفحمت أَوصافه نظم القَريض
لَم يطقها لو أَتَت فيما مضى ... شعر ذي الرمة في لحن الغَريض
صارم لِلَّه أَضحى منتضى ... وَغمام بحيا العلم يفيض
جادَها حزناً وَسهلاً كلما ... حَلّ أَرضاً لَم يدع من يبس
يرفع الجهل عَن الناس كَما ... يَرفَع المطلق حكم النجس
همة قد طعنت قلب الحسود ... واِرتقت فهي السماك الرامِح
هي عند الأوليا سعد السعود ... وهي للاعداء سعد الذابح
وريت منها فأورت أَن يسود ... زند مجد ليس فيها قادح
لاح في الدنيا منيراً مثلما ... لاح ضوء الصبح بعد الغلس
فغدت ثَغراً به مبتسماً ... ظلمة الليل لها كاللعس
يا إِماماً قَد حوى كل العلى ... هاكها تحوي فنون القافيه
كلم من كل لفظ مجتلى ... هوَ في السمع كقرطي ماريه
عارضت قول ابن سهل إِذ صلى ... قلبه الحب بِنار حاميه
هَل دَرى ظبي الحمى ان قَد حمى ... قلب صب حله عَن مكنس
فهو في حر وَخفق مثلما ... لعبت ريح الصبا بالقبس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخيلان: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
- بضبا: ضبأ: ضَبَأَ بالأَرض يَضْبَأُ ضَبْأً وضُبُوءاً وضَبَأَ فِي الأَرض، وَهُوَ ضَبِيءٌ: لَطِئَ واخْتَبأَ، وَالْمَوْضِعُ: مَضْبَأٌ. وَكَذَلِكَ الذِّئْبُ إِذَا لَزِقَ بالأَرض أَو بشجرة أَو استَتَر بالخَمَر لِيَخْتِلَ الصَيْد. وَ … (لسان العرب)
- بفؤادي: ودي: الدِّيةُ: حَقُّ القَتِيل، وَقَدْ ودَيْتُه وَدْياً. الْجَوْهَرِيُّ: الدِّيةُ وَاحِدَةُ الدِّيات، والهاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، تَقُولُ: ودَيْتُ القَتِيلَ أَدِيه دِيةً إِذا أَعطيت دِيَتَه، واتَّدَيْتُ أَي أَخذتُ دِيَت … (لسان العرب)
- تبصران: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)
- حذرته: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
- زهرات: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)