مهاد لجلب العز ظهر السَلاهب
الشاعر: حمودة بن عبد العزيز · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حمودة بن عبد العزيز، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مهاد لجلب العز ظهر السَلاهب ... وَبرد لصدر المجد حر المَضارِب
وَسمر العَوالي للِمعالي دَعائم ... وَبيض المَواضي سلم للمَراتِب
وَلا وأبي لا يبلغ المجد عاجِز ... يعلل نَفساً بالأماني الكَواذِب
وَلكن فَتى قَد جرد السيف طالِباً ... به من حقوق المجد أَسنى المَطالب
يَهاب الدَنايا أَن تدنس عرضه ... وَليس لأسباب المَنايا بهائب
يَعاف ورود الماء لَيسَ به دم ... وَيترك طَعماً ناله غير غاصب
فَذَلك ان يظفر فأكرم ظافر ... والا فعذر السيف في كف هارب
هي الحَرب من يعلق بها يبلغ المنى ... وَهَل نالَ أَقصى المجد غير المحارب
وَمن لا يهب يغلب ومن كانَ ضارِباً ... بِسَيف عليّ كان اغلب غالب
مَليك العلا وَالحلم وَالبأس وَالنَدا ... وَأَشــــجــــع مقدام وأكرم واهب
مَليك تَسامى في المَكارِم وَالعلى ... بحيث غَدا مثواه بين الكَواكِب
تبوأ منها حيث إِن يبغ رتبة ... يمد اليها من عَلى كف جاذب
بصير بأعقاب الأُمور كأَنَّما ... يريه حجاه شاهِداً كل غائب
وكل يَرى صدر الأُمور وانما ... تبين مزيات النهى في العَواقب
رجاحة عقل حنكتها تجارب ... وَهَل رجح الأَلباب مثل التَجارب
واقدام من لا يرهب الموت وَالفَتى ... يَنال المنى ما كانَ لَيسَ براهب
يخف إِلى داعي الوَغى متهللاً ... يجرر اذيال القَنا وَالقَواضِب
يباري جياد الخيل في خَيلائها ... كأن مَجال الحرب بعض المَلاعِب
يظن دم الأَبطال في متن سيفه ... تــــورد خــــد فــــوق خــــضرة شارب
وَطعنة رمح تحت ضربة سيفه ... هي المقلة النَجلاء من تحت حاجب
هوَ القائِد الجرد السلاهب للوغى ... تفوت غداة السبق طرف المراقب
تَصير وَقَد خاضَت إِلى الرسغ في الدما ... كعقبان جو داميات المَخالب
رياح أَثارَت من غبار سحائباً ... تَرى الشقر منها برق تلك السَحائب
عمدت إِلى عمدون من بعد وقعة ... بوسلات سالت باماء السَواكِب
كلا الجبلين أَبطرته فَواضل ... لنعماك لا تحصي بحسبان حاسب
أَفضَت النَدى فيهم ومن كان مثلهم ... بضرب الطلا يَنقاد لا بالمواهِب
فبدلتهم إِذا بدلوا الطوع جفوة ... حراباً بما أَوليتهم من حَرائِب
وَسقت لهم لَيلاً من الجَيش بيضه ... نجوم هوت من هامهم في مغارب
فَجاءَتك وَفداً بعد وفد رؤوسهم ... وَلَيسَ لها غير القَنا من رَكائب
لئن صدئت أَفكارهم من غواية ... فَفي كفك السيف الصَقيل التَرائب
وان أَظلمت أَبصارهم من عماية ... فمن رأيك النور المزيل الغَياهب
وَما زلت تولي كل يوم عليهم ... كَتائب نصر النور المزيل الغَياهب
وَما زلت تولي كل يوم عليهم ... كَتائب نصر أَردفت بِكَتائِب
إِلى أَن أَتوا ما بين عان مشرد ... وَبــــيــــنَ شَديد لائد بك تائب
وَلَيسَ عليهم سبة إِن أَخذتهم ... فَلَيسَ سطا المولى لعبد بعائب
قسوت لهم حَتّى ملكت رقابهم ... فعدت إِلى ما اعتدت من لين جانب
عفوت فلم تَستَبِق للعفو غاية ... وَفرجت عنهم عند ضيق المَذاهِب
وَللحر ان كانوا كَذلك خجلة ... من العفو أَنكى من عقاب المعاقب
أَبا الحسن افخر فالملوك بأسرها ... مقصرة عَن بعض هَذي المَناقب
أَتيت بفرض المكرمات وَنفلها ... وأكرمهم من لا يخل بواجب
خطبت العلى بالسيف حَتّى ملكتها ... وَلَيسَ بكفء للعلى غير خاطِب
عجبت لرمح وارد أ بحر النَدا ... بكفك يَثني عطف ظمآن شاحب
وأصفق من وجه المنيَّةــ صارِم ... نظرت إِلَيهِ فاِنثَنى غير ذائِب
عدلت وَلَم تعدل عَن الحق وَالهدى ... وأوردت منه كل صافي المَشارب
وَعم الوَرى ذا العدل إِلّا رواحلا ... لوفدك هاضتها ثقال الحَقائِب
مدحتك حباً في علاك وَرغبة ... وَما أَنا في غَيرِ المَعالي براغب
إِذا كنتَ تَرضى باِجتِلاء غَرائبي ... عليك فَما لي واجتداء الرَغائِب
فَدونك من حر الكَلام مَدائحاً ... كعقد من الياقوت في جيد كاعب
معان لافراط السنا لَو تجسمت ... لَزادَت فَريقاً في النجوم الثَواقِب
لَقَد سل منك اللَه سيفاً مهنداً ... فلا فلَّ منه الدهر عضب المَضارب
وَعزز منك النيرين بثالث ... قدمت عَلى طول المَدى غير غارب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السلاهب: سلهب: السَّلْهَبُ: الطويلُ، عامَّةً؛ وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ مِنَ الخيلِ وَالنَّاسِ. الْجَوْهَرِيُّ: السَّلْهَبُ مِنَ الخيلِ: الطويلُ عَلَى وجهِ الأَرض، وَرُبَّمَا جاءَ بالصادِ، وَالْ … (لسان العرب)
- الكواذب: وذب: الوِذابُ: خُرَبُ المَزادةِ، وَقِيلَ هِيَ الأَكراشُ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا اللَّبَنُ ثُمَّ تُقْطَعُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَسمع لَهَا بِوَاحِدٍ. قَالَ الأَفْوَهُ الأَوْديّ: وَوَلَّوْا هارِبينَ بكُلِّ فَجٍّ، . … (لسان العرب)
- المضارب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
- المطالب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- بهائب: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)
- تدنس: دنس: الدَّنَسُ فِي الثِّيَابِ: لَطْخُ الْوَسَخِ وَنَحْوِهِ حَتَّى فِي الأَخلاق، وَالْجَمْعُ أَدْناسٌ. وَقَدْ دَنِسَ يَدْنَسُ دَنَساً، فَهُوَ دَنِسٌ: تَوَسَّخَ. وتَدَنَّسَ: اتَّسَخ، ودَنَّسَه غَيْرُهُ تَدْنِيساً. وَفِي حَ … (لسان العرب)