مـــطـــول ذاك الوصــل آذان بــالخــتــم

الشاعر: حمودة بن عبد العزيز · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حمودة بن عبد العزيز، من العصر العثماني، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـــطـــول ذاك الوصــل آذان بــالخــتــم — رأيـت له اسـتـهـلال دَمـعـي مـن الحـتم

ليـال تـمـليـنـا بِهـا السـعـد فـاِنـقَضَت — كــعــقــد لآل قَــد تَـداعـى إِلى الفـصـم

وَيــوم عَــلى شــط الغَــديــر قــطــعــتــه — وَللبــرق تــشـويـر إِلى الغـيـث بـالكـم

وَقَــد وســم الوسـمـي غـفـلا مـن الثَـرى — فَــكـانَـت حَـيـاة الأَرض فـي ذلك الوسـم

كـان خَـيـال الغـصـن فـي الماء إِذ غَدا — بــه جــائِلاً مــعــنــى تــردد فــي وهــم

هَـنـيـئاً له مـن حـيـث هـبـت له الصـبـى — وَقَـد هـب جـفـن النـوم مـن فترة النوم

وَقَـــد غـــاض نــهــر للمــجــرة مــفــعــم — وَصــوح غــض الزهــر مــن نـرجـس النـجـم

كـأن بَـقـايـا اللَيـل فـي الصـبـح لعسة — بــثــغــر شـنـيـب وَالنَـدى بـارد الظـلم

تــدار عــليــنــا مــن ســلافــة بــابِــل — عــقــار لفــرط الطــيـب تـسـكـر بـالشـم

كــأن فــم الابــريــق وَالمــســك نـافـح — لَدى ســكـبـه جـرح الشَهـيـد غَـدا يـدمـي

يـنـادمـنـي الظـبـي الأغـن إِذا اِنـتَجى — يَــكــاد يـزيـل العـقـل مـن لذة الدغـم

بــكــاســيــر مــن صــهــبــائه وَرضــابــه — أَشــدهــمـا بـالفـعـل مـا كـان بـاللثـم

لئن كــانَ أَحـيـانـي بـسـهـم مـن اللَمـى — فــللمــوت لي مــن لحــظــة أَيـمـا سـهـم

غَــزال ثــوى فـي حـيـث مـرتـعـه الحَـشـا — وَمــورده مـن مـقـتـلي بـالإنـا الفـعـم

تــردي بــأَثــواب الجــمـال الَّتـي بـهـا — تــردي مــن العــشــاق قــوم أُولو عــزم

وَفــوقَ ســهــم اللحــظ فــاِســتَهـدفـت له — قــلوب عــظــيــمــات ألا هـاهـنـا فـارم

بـأجـفـانـك المـرضـى وَلَو لَم تـكـن قضَت — عَــلى مـهـج جـرحـى فـدتـهـا مـن القـسـم

تــدارك بَــقــايـا أنـفـس فـيـك قَـد ذوت — وَلَم تـلف مـا تـحـتـله مـن ضـنـى الجسم

وَلا تَــســتــمــع قــول الوشــاة فَـإِنَّمـا — مــرادهــم بــالنــم أَن يــهــرقـوا دمـى

أَلا مــا لقــوم مــفـلسـيـن مـن النـهـي — أَشــاعــوا وَقَــد شــاعَــت دمــائهـم ذمـي

وَلَو شــئت أَجــلبــت المــقــال عــليـهـم — فـــرب كَـــلام كــانَ أَزكــى مــن الكــلم

وانـــي إِذا صـــمــمــت يَــومــاً لعــزمــة — فَــلاكــاهــم ســيـفـي وَلا طـائش سـهـمـي

وَلكــنــنــي أَعــطــي الســفــيــه ليـانـة — كَــمـا لانَ جـلد الصـل دون جـنـى السـم

ونــزهــت شــعـري مـن هـجـاهـم مـقـابـلا — لهــجــرهـم بـالهـجـر وَالجـهـل بـالحـلم

خَــلائق مــجــد ســلمــتــهــا يـد العـلي — إِليّ فــظــل الدهــر مـن أَجـلهـا خـصـمـي

أَطــالَت خـطـوب الدهـر حـربـي فَهَـل أَرى — ظــبــاهــا وَقَــد أَلقَــت إِلى يـد السـلم

وَمــا اِزداد حــدى مــن حَـوادثـهـا سـوى — صــقــال وارهــاف وان أوهــنــت عــظـمـي

وَرب مـــصـــاب للعــلى كــانَ مــفــضــيــاً — نـفـيـس لآلي الدهـر يـفـخـر بـاليَـتـيم

وَمـــنـــذ رأيــت الخــطــب يــبــلغ حــده — إِلى العظم بعدا للحمد افعت بالشحمي

هــمــام إِذا اســتــنــهــضــتــه لعــلمــة — تـصـادم وجـه الخـطـب بـالبـطـل الشـهـم

مــــلاذ لمــــضــــطــــر هــــدى لمـــضـــلل — فـقـاريـه يـحـظـى مـنـه بالكهف وَالنجم

أغـــر له وجـــه مـــن البـــشــر مــشــرق — إِذا ابـصـرتـه السـحـب فـي جـوهـا تهمي

تـــجَـــلَّت عَـــلى أفـــق البــرود بــدوره — تَـمـامـاً فَهَـل ابـصـرتم البَدر في التم

فَــمـاذا حـوَت تـلك البـرود مـن العـلى — وَلِلَّهــا مــاضــمــت مـن السـؤدد الضـخـم

بَــدا المــجــد مــن آبـائه وانـنـي بـه — وَيَـزكـو نـبـات الفـرع عـنـد زكـي الام

فَــنــالَ العــي مـن فـعـله وابـتـدائهـم — كـلا المـبتدا وَالفعل من رافع الاسم

وهـــمّ انـــاس أَن يَـــنـــالوا كـــمـــاله — فَـمـا حـصـلوا مِـمّـا أَرادوا سـوى الهـم

له خــلق طــابَــت سَــجــايــاه مــثــلمــا — تــفــتــح زهــر الروض بــارده النــســم

وَخــفــض جــنـاح ضـم مـن طـالبـي الهـدى — انــاســاً فَـكـانَ الفـتـح فـي ذلك الضـم

عَــلى بــابــه مــن طـالبـي العـلم أمـه — حــقــائبــهــم مــمـلوءَة بـالنَـدى الجـم

تَــســامــى لِغــايــات العـلوم فَـنـالهـا — وَمــا كــل عــقـل بـالِغـاً غـايـة العـلم

أَرى الجـوهـر الفـرد اِغـتَدى من كلامه — له خـــرز النـــظــام واهــيــة النــظــم

وَقَــد نــالَ بــالجــد المــدونــة الَّتــي — وَلا بـأس أَن يـحـظـى أَخـو الجـد بالام

فَــمَهــمــا أتـى الخـصـم اليـك مـجـادِلاً — بـقـول ابـن بـطـال تـقـابـله بـاللخـمي

وَقَــد اخــســر المــيـزان حَـتّـى اقـمـتـه — فَــصــارَت قَــضــايــاه مــعــدلة الحــكــم

وَأَخــفــى مــقــامــات البَــديـع بـيـانـه — فـاوجـهـه فـيـهـا التـفـات إِلى الفـهـم

وأبــدي لســعــد الديــن فـيـنـا سَـرائر — يــضــيـق لهـا صـدر الدَفـاتـر بـالكـتـم

سَــقــانــا بــإبــريــق المــطــول خـمـرة — تـــرق بِـــلا غـــول لديـــهــا وَلا اثــم

فَــليــت ســلافــاً مــنــه جـف مـعـيـنـهـا — تــبــقــت وَلَيـسَ الدن مـا سـد بـالخـتـم

لأبــــيــــض وَضــــاح وَبـــيـــض فـــعـــاله — غــدت غـرة فـي جـبـهـة الأعـصـر الدهـم

حــثــثــت ركــاب المــدح مـن كـل وجـهـة — تــؤم ربــوع المــجــد لا دارِس الرســم

عــليــك أَبــا عــبــد الإله جــلوتــهــا — وَتـهـدي عـظـيـمـات الذنـوب لذي العـظم

عــذارى مــعــان ســاحــبــات مـن الحـلي — ذيــولاً بِـلا عـيـب سـواهـا مـن العـقـم

جَــواهــر در مــن جــداك اســتــفــدتـهـا — فَـلا شـيـء لي فـيـهـا سِوى صنعة النظم

وَضـمـنـتـهـا المـعـنـى الصَحيح وَلَم أقل — أَلا هَـل أَرى خـتـمـاً لمـخـتـصـر الجـسـم

إِلَيــكَ لنــيــل العــلم وجــهـت مـطـلبـي — وانــي جَــديــر أَن ســأرجــع بــالغــنــم

فـدم للعـلم وَالمـجـد والعـلم وَالهـدى — وَبـذل النـدى وَالعـلم وَالحـزم وَالعزم

فَــمــا كــل مـرعـى مـثـل سـعـدان حـاجـر — وَلا كــل شــيــء أَبــيــض لاح بــالشـحـم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استهلال: [هـ ل ل]. (مصدر اِسْتَهَلَّ). 1."الاسْتِهْلالُ في الشِّعْرِ": أَوَّلُ القَصيدَةِ. 2."اِسْتِهْلالُ أُغْنِيَّةٍ" : المقدِّمَةُ الموسِيقِيَّةُ الَّتِي يُبْدَأُ بِها قَبْلَ مُباشَرَةِ الغِناءِ. 3. "اِسْتِهْلالُ الحَديثِ": حُ …
  • الحتم: حتم: الحَتْمُ: الْقَضَاءُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَتْمُ إِيجاب القَضاء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا؛ وَجَمْعُهُ حُتُومٌ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصَّلْتِ: حَنَانَيْ رَبِّنا، وَل …
  • الفصم: فصم: الفَصْم: الْكَسْرُ مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ. فَصَمه يَفْصِمُه فَصْماً فانْفَصَم: كَسَرَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبِينَ، وتَفَصَّم مِثْلُهُ، وفَصَّمه فَتَفَصَّم. وخَلْخال أفْصَمُ: مُتَفَصِّم؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ، وَأَنْشَدَ …
  • الوسم: وسم: الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، وَالْجَمْعُ وُسُومٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: ظَلَّتْ تَلوذُ أَمْسِ بالصَّريمِ ... وصِلِّيانٍ كسِبالِ الرُّومِ، تَرْشَحُ إِلَّا موضِعَ الوُسُومِ يَقُولُ: تَرْشَحُ أَبدانُها كُلُّهَا إِلا[[. كذا بياض ب …
  • الوسمي: الوَسْمِيُّ : مَطَرُ الرّبيع الأوّلُ؛ سَقَى الوسميُّ الحديقةَ.
  • بالختم: ختم: خَتَمَه يَخْتِمُه خَتْماً وخِتاماً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: طَبَعَه، فَهُوَ مَختوم ومُخَتَّمٌ، شُدِّد لِلْمُبَالَغَةِ، والخاتِمُ الفاعِلُ، والخَتْم عَلَى القَلْب: أَن لَا يَفهَم شَيْئًا وَلَا يَخرُج مِنْهُ شَ …
  • بالكم: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة