لَولا عــيـون الظـبِـيْ تَـرنـو فَـتـفـتـك بـي
الشاعر: حمودة بن عبد العزيز · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حمودة بن عبد العزيز، من العصر العثماني، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَولا عــيـون الظـبِـيْ تَـرنـو فَـتـفـتـك بـي — مــا كــانَ بَــيـنـي وَبَـيـنَ الحـب مـن سـبـب
عــيــون مــن كــلّمــا يــســفــرن فــي مـيـس — يَـــزريـــن بـــالدر وَالعـــســالة القــضــب
بـــيـــض كَـــواعـــب مــا غــازلن مــن أَحــد — إِلّا وَراح بــــــقـــــلب أَي مُـــــكـــــتَـــــئِب
مــن كــل فــتــانــه مَهــمــا رنــت تــركــت — أَســد الثَــرى بــيــن مــاســور وَمــنــتـهـب
فــي جــيــدهــا غــيــد فــي قــدهــا مــيــد — تَــرنــو بــنــرجــســة تــفــتــر عَــن حــبــب
وَالوَجــــه ذو بــــلج وَاللحــــظ ذو دعــــج — وَالثـــغـــر ذو فـــلج أَيـــضــاً وَذو شــنــب
يــا مــن هــي الرَوضــة الغَــنّـاء يـانـعـة — بــدلت مــن خــصــبــهــا بـالمـحـل وَالجـدب
هَــل تَــذكــريــن وَفــي الذكــرى لَنـا فـرج — أَيــام نــرفــل فــي ثــوب الصـبـا القـشـب
أَيـــام نـــعــمــلهــا كــالتــبــر خــالصــة — لا مـــزج إِلّا رضـــاب مـــنـــك كـــالضـــرب
فــالآن عــوضــت مــن ذاك السَــنــا ظـلمـا — وَبـــالمَـــســـرات أَنـــواعـــاً مـــن الكــرب
مــــللت دَهــــري وَمــــلتـــنـــي حَـــوادثـــه — فَــبــعــدكــم لَيـسَ لي فـي العَـيـش مـنـأَرب
لَهـــفـــي عَــلى زمــن لا بَــل عَــلى ســكــن — عَهــدتــهــم مــنــتــهــى الآمــال وَالطــلب
كَــم ليــلة بــعــدهــم قَــد بــت أســهـرهـا — أَشــابــت الرأس مــنــهــا وَهــيَ لم تــشــب
كــأن أَفــلاكــهــا مــن طــول مـا تـقـلبـت — ألقَــت عَــصــاهــا لمــا لاقَـت مـن التـعـب
أَوَ لَم تَـــكـــن وقـــفـــت لَم رأيـــت لَهـــا — مِــن النــجــوم مَــســامــيــراً مــن الذَهــب
كـــأَنَّنـــي قَـــد أَعـــرن الأفــق مــن حــلك — ســـواد حـــظـــي فَـــلا ضــوء سِــوى لهــبــي
حَـتّـى بَـدا الصـبـح بـعـد اليـأس منه وَما — يــغــنـي الصَـبـاح وَجـيـش الشـوق فـي غـلب
كــــأَنَّهــــ فــــي دجــــاهــــا راهـــب غـــزل — قَــد شــق عَــن صــدره الجــلبــاب مـن طـرب
أَو جــيــش كــســرى جَــلا أَعــلامــه فَـطـوَت — بـــنـــودهــا وَالتــجــا الســودان للهــرب
أَو نــوور عــلم أَمــام العــصـر قـدوتـنـا — يَـــحـــلو غــيــاهــب أَهــل الشــك وَالريــب
العــالم العــامـل المـولى مـحـمـد الغـر — يـــانـــي الطـــاهـــر الأَخــلاق وَالنــســب
الفــاضـل الكـامِـل العـلامـة اللسـن الح — بر الأشم الهمام الكَريم الأصل وَالحسب
البـارع الألمـعـي المـاجـد الفـطن الشه — م الهــمــام الكَــريــم الأصــل والحــســب
العــــالي الرتـــب ابـــن العـــالي ابـــن — العـــالي الرتـــب ابــن العــالي الرتــب
الراجـــح العـــقـــل ذا فـــهــم مَــداركــه — هــي الشــفــا مـن سـقـام الجـهـل وَالوصـب
تــنــهــل مــن عــلمــه بــيــن الوَرى ديــم — كَـــمـــا تـــفـــتـــح أَفـــواه مـــن القـــرب
تـــرجـــى مــواهــبــه تَــخــشــى عــواقــبــه — كــالغَــيــث فــي رغــب وَاللَيــث فــي رهــب
بـــحـــر البــيــان الَّذي مــا إِن له طــرف — شَـــمـــس المَــعــارِف بــدر العــلم وَالأدب
مـــجـــلي حـــقـــائقــه مــجــنــي دقــائقــه — مـــبـــد لطـــائفـــه مــن اكــثــف الحــجــب
كـــشـــاف مــبــهــمــه مــصــبــاح مــظــلمــه — مــفــتــاح مــقـفـله المـغـنـي عـن الكـتـب
مــا زلت يــا واحــد الدنــيـا وَعـالمـهـا — ومـــن أَنـــامـــله تـــغــنــي عَــن الســحــب
فـــي كـــل مـــســـتــوعــر تَــرمــي شــوارده — بــســهــم فــكــر مَــتــى مــا تــرمــه تـصـب
حَــتّــى غَــدَت مــشــكــلات العــلم واضــحــة — تَــدعـو المـحـاول بـعـد البـعـد مـن كـثـب
وَالحـــق فـــي نـــفـــق وَالزيــغ فــي قــلق — وَالديــن طــلق المــحــيــا فـي حـمـى حـرب
أَنـــتَ الَّذي كـــفـــه يـــنــهــل واكــفــهــا — بَــحــراً عَـلى حـيـن عـاد الجـود كـالثـغـب
نــاهــيــل مـن مـاجـد تـجـلى الخـطـوب بـه — وَســــيــــد دمـــه يـــشـــفـــى مـــن الكـــلب
إِن قــلت اِنـجـلَت سـيـف الهـنـد مـنـصـلتـاً — أَوصــلت قــمــت مــقــام الجــحــفـل اللجـب
وَقَـــد مـــلأت طـــبـــاق الأَرض مـــعـــرفــة — كَـــمـــلئهـــا بـــالَّذي فــرقــت مــن نــشــب
بــشــرى فَـقَـد خـتـم البـاري مـعـارفـه ال — كــبــرى بــعــلمــك خــتـمـاً جـاء بـالعـجـب
خــتــم أعــز بــه الديــن الحَــنــيــف وَلَم — يَــســمَــع بــمــثــل له فــي ســالف الحـقـب
خـــتـــم أَضـــاءَت له الآفـــاق واِتـــصـــلت — فــيــه المَــســرات وَصــلا غــيــر مـنـقـضـب
وَأَســفــر مــنــبــلجــاً وجــه الزَمـان وَقَـد — قـامَـت عَـلى سـاقـهـا الدنـيـا مـن الطـرب
دم أبـــق عـــش عــز عــلم جــد احــم أعــن — جـد سـر أتـل ارفـع اخـفـض افـخـر اسم هب
وقـــرّ عَـــيـــنـــاً بــمــا آتــاك ربــك مــن — فــضــل وَدونــكــهــا كــالأنــجــم الشــهــب
لكـــنـــهـــا بـــنـــت فـــكــر ســادر عــطــب — طــوع الهــمــوم كَــمــا شــاءَت يـد النـوب
هَــذا وَقَــد بــلغــت فــي الحــسـن غـايـتـه — تَــــزري وحــــق لهـــا بـــالخـــرد العـــرب
تــبــدي ثَــنــاءَك فــي كــل المَــحـافِـل إِذ — أَحــيــيــت ســنــة خــيــر العــجـم وَالعـرب
مـحـمـد المُـصـطَـفـى الهـادي الشَـفـيـع نـب — ي الرحـمـة المُـجـتَـبـي المُختار خير نَبي
صَـــلى عـــليــه الَّذي بــالفــضــل خــصّــصــه — وآله الغـــر مَـــع أَصـــحـــابـــه النَـــجــب
مـا اِنـهـل مـزن الحَـيـا يُـسـقي رياض ربا — قَـد قـامَ فـيـهـا خَـطـيـب الورق في القضب
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
- بالمحل: محل: المَحْلُ: الشِّدَّةُ. والمَحْلُ: الْجُوعُ الشَّدِيدُ وإِن لَمْ يَكُنْ جَدْب. والمَحْل: نَقِيضُ الخِصْب، وَجَمْعُهُ مُحول وأَمْحال. الأَزهري: المُحُولُ والقُحوطُ احْتِبَاسُ الْمَطَرِ. وأَرض مَحْلٌ وقَحْطٌ: لَمْ يُصِب …
- بلج: بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ …
- تفتر: تفتر: التَّفْتَرُ: لُغَةٌ فِي الدَّفْتَرِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عجميّاً.
- جيدها: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …