هــــــبّـــــتْ قُـــــبـــــيـــــلَ تـــــبـــــلُّج الفـــــجـــــرِ
الشاعر: عمرو بن الحسن التميمي · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر عمرو بن الحسن التميمي، من العصر الأموي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــــــبّـــــتْ قُـــــبـــــيـــــلَ تـــــبـــــلُّج الفـــــجـــــرِ ... هــــــنــــــدٌ تـــــقـــــول وَدمـــــعُهـــــا يَـــــجـــــري
أن أبــــــصــــــرتْ عـــــيـــــنـــــي مَـــــدامـــــعَهـــــا ... يــــــنــــــهــــــلّ واكِــــــفُهــــــا عـــــلى النَّحـــــر
أنَّى اعــــــتــــــراكَ وكــــــنــــــتَ عــــــهــــــديَ لا ... سَـــــــرِبَ الدمـــــــوع وكــــــنــــــتَ ذا صــــــبــــــر
أَقـــــذًى بـــــعــــيــــنــــك مــــا يُــــفــــارقــــهــــا ... أم عــــــــــائرٌ أم مــــــــــالهــــــــــا تُــــــــــذرِي
أَم ذِكــــــرُ إخــــــوان فُــــــجِــــــعــــــتَ بـــــهـــــم ... ســـــلكـــــوا ســـــبـــــيـــــلَهُـــــمُ عــــلى خُــــبْــــر
فـــــأَجـــــبـــــتُهـــــا بـــــل ذكـــــرُ مــــصــــرَعِهــــم ... لا غــــــيــــــرُه عــــــبــــــراتُهــــــا تَــــــمــــــرِي
يــــــا ربِّ أَســــــلِكــــــنــــــي سَـــــبـــــيـــــلَهـــــمُ ... ذا العــــــرش واشْــــــدُد بــــــالتّـــــقـــــى أزرِي
فـــــي فِـــــتـــــيـــــةٍ صـــــبـــــروا نـــــفـــــوسَهــــمُ ... للمــــــشــــــرفــــــيّـــــة وَالقـــــنـــــا السُّمـــــْر
تـــــــاللهِ ألقـــــــى الدهـــــــرَ مـــــــثــــــلَهــــــمُ ... حــــــتــــــى أكـــــونَ رهـــــيـــــنـــــةَ القَـــــبـــــرِ
أوفِـــــــي بـــــــذمــــــتــــــهــــــم إذا عَــــــقَــــــدُوا ... وَأعِــــــفّ عــــــنــــــد العُــــــســــــر واليُـــــســـــر
مــــــــتـــــــأَهِّلـــــــيـــــــنَ لكـــــــلِّ صـــــــالحـــــــةٍ ... نــــــاهـــــيـــــن مَـــــنْ لاقَـــــوْا عـــــن النُّكـــــْرِ
صُـــــمـــــتٌ إذا احـــــتـــــضـــــروا مـــــجــــالِسَهــــم ... وُزُن لقـــــــول خَـــــــطــــــيــــــبــــــهــــــم وُقْــــــر
إلاّ تـــــــجـــــــيـــــــبـــــــهــــــمُ فــــــإنــــــهــــــمُ ... رُجُـــــــف القـــــــلوب بــــــحــــــضْــــــرة الذِّكْــــــر
مــــــتــــــأَوِّهــــــون كــــــأنّ جــــــمــــــرَ غَــــــضــــــاً ... للخــــــوف بــــــيــــــن ضــــــلوعِهــــــم يَـــــســـــري
تـــــــــــلقـــــــــــاهـــــــــــمُ إلاّ كـــــــــــأنّهــــــــــمُ ... لخـــــشـــــوعـــــهـــــم صَــــدَروا عــــن الحَــــشْــــرِ
فـــــــهـــــــمُ كـــــــأَنّ بـــــــهــــــم جَــــــوى مــــــرضٍ ... أو مـــــــــسّهـــــــــمْ طَــــــــرْفٌ مــــــــن السِّحــــــــر
لا ليـــــــلُهـــــــم ليــــــلٌ فــــــيــــــلبَــــــسُهــــــم ... فــــــيـــــه غَـــــواشـــــي النـــــومِ بـــــالسُّكـــــْر
إلاّ كــــــــــــذا خُــــــــــــلســــــــــــاً وآونــــــــــــةً ... حـــــــذرَ العـــــــقــــــابِ وهــــــم عــــــلى ذُعْــــــر
كــــــم مــــــن أخ لك قــــــد فُــــــجــــــعـــــتَ بـــــه ... قـــــــــــوّامُ ليـــــــــــلتِه إلى الفَـــــــــــجْـــــــــــر
مــــــــتــــــــأوِّهٍ يــــــــتــــــــلو قـــــــوارعَ مِـــــــن ... آي القُــــــــــــــران مــــــــــــــفــــــــــــــزَّع الصَّدْر
نَـــــصِـــــبٍ تَـــــجـــــيـــــشُ بـــــنـــــاتُ مُهـــــجــــتــــه ... بـــــالمـــــوت جَـــــيْـــــش مُـــــشَـــــاشــــةِ القِــــدْر
ظــــــــمــــــــآن وقــــــــدة كــــــــلِّ هـــــــاجـــــــرةٍ ... تَــــــــــــرّاكُ لذَّتــــــــــــه عـــــــــــلى قَـــــــــــدْرِ
تـــــــرّاك مـــــــا تــــــهــــــوى النــــــفــــــوسُ إذا ... رُغَــــــــبُ النــــــــفــــــــوسِ دَعــــــــتْ إلى النَّذْر
ومـــــــــبـــــــــرَّأ مـــــــــن كـــــــــل سَــــــــيــــــــئةٍ ... عـــــــــــفِّ الهـــــــــــوى ذُو مِـــــــــــرّةٍ شَـــــــــــزْر
والمـــــصـــــطــــلِي بــــالحــــرب يــــســــعَــــرُهــــا ... بـــــغـــــبـــــارهـــــا وبـــــفِـــــنــــيــــةٍ سُــــعْــــرِ
يــــــجـــــتـــــاحـــــهـــــا بـــــأقـــــلّ ذي شُـــــطَـــــبٍ ... عـــــضـــــبِ المـــــضـــــارب قـــــاطـــــعِ البَـــــتْـــــر
لا شيءَ يلقَاه أسرَّ له من طعنةٍ في ثُغْرةِ النَّحرِ ... نـــــجـــــلاء مُـــــنـــــهــــرَة تَــــجــــيــــشُ بــــمــــا
كــــــانــــــت عــــــواصــــــي جَــــــوفِه تَـــــجـــــري ... كــــــخــــــليــــــلكَ المــــــخــــــتـــــارِ أذْكِ بـــــه
مــــــن مـــــقـــــتـــــدٍ فـــــي الله أو مُـــــشْـــــر ... خــــــــوّاص غـــــــمـــــــرةِ كـــــــلِّ مَـــــــتـــــــلفـــــــة
فـــــي الله تـــــحـــــت العِـــــثْــــيــــر الكُــــدْر ... تــــــرّاك ذِي النَّخــــــوات مُــــــخـــــتَـــــضِـــــبـــــاً
بـــــنـــــجـــــيـــــعــــه بــــالطَّعــــنــــة الشّــــزْر ... وابـــــــن الحـــــــصـــــــيـــــــن وهــــــل له شَــــــبَهٌ
فـــــــــي العـــــــــرف أنَّى كـــــــــان والنُّكـــــــــْرِ ... بـــــــسَّاـــــــمـــــــةٍ لم تُـــــــحـــــــنَ أضـــــــلُعــــــه
لذوي أُخـــــــــــوَّتِه عـــــــــــلى غِـــــــــــمْـــــــــــرِ ... طــــــلق اللســــــانِ بــــــكــــــلِّ مُـــــحـــــكـــــمـــــة
رآبُ صــــــــــدع العَــــــــــظـــــــــم ذِي الوقـــــــــر ... لم يــــــنــــــفِــــــكــــــك فــــــي جــــــوفـــــه حَـــــزَنٌ
تــــــغــــــلي حــــــرارتُه وتــــــســــــتَــــــشْــــــرِي ... تـــــــرقَـــــــى وآونـــــــة يُـــــــخَـــــــفِّضـــــــُهــــــا
بـــــــتـــــــنـــــــفّـــــــس الصُّعـــــــّداء والزَّفْـــــــرِ ... ومُـــــــخـــــــالطِـــــــي بَـــــــلْجٍ وخَــــــالصــــــتــــــي
سُــــــــمُّ العــــــــدوِّ وجـــــــابـــــــر الكَـــــــسْـــــــر ... نِـــــكْـــــلِ الخـــــصـــــومِ إذا هُـــــمُ شَـــــغِــــبــــوا
وسِـــــــداد ثَـــــــلمــــــة عــــــورة الثّــــــغْــــــر ... والخــــــائضُ الغــــــمــــــراتِ يــــــخــــــطِـــــر فـــــي
وســــــــط الأعــــــــادي أيَّمــــــــا خَــــــــطْــــــــرِ ... بــــــمــــــشــــــطَّبــــــٍ أو غــــــيــــــرِ ذي شُـــــطَـــــب
هـــــــامَ العِـــــــدَا بِـــــــذُبـــــــابِهِ يَــــــفْــــــري ... وأخــــــيــــــكَ أبــــــرهــــــة الهــــــجـــــان أخـــــي
الْحَــــــرْبِ العَــــــوانِ مُــــــلقِّحــــــِ الجَــــــمْــــــر ... بــــــــمُـــــــرِشَّةـــــــٍ فَـــــــرْعٍ تَـــــــثُـــــــجُّ دَمـــــــاً
ثـــــــجَّ الغـــــــويِّ سُـــــــلافَـــــــةَ الخَــــــمْــــــر ... والضــــــــــارب الأخــــــــــدودِ ليـــــــــس لهـــــــــا
حَـــــدٌّ يـــــنـــــهـــــنـــــهـــــهــــا عــــن السَّحــــْر ... ووليُّ حــــــكــــــمــــــهــــــم فــــــجِــــــعــــــتُ بــــــه
عـــــمـــــرو فَـــــواكَـــــبِـــــدي عـــــلى عَـــــمـــــرِو ... قَــــــــوَّالُ مُــــــــحــــــــكَــــــــمـــــــةٍ وذي فَهَـــــــمٍ
عَــــــفِّ الهــــــوى مــــــتــــــثــــــبّــــــتِ الأمْــــــرِ ... ومـــــــســـــــيَّبـــــــِ فـــــــاذكْـــــــر وصـــــــيّــــــتَه
لا تـــــــنـــــــسَ إمّـــــــا كـــــــنــــــتَ ذا ذُكْــــــر ... فــــكــــلاهُــــمــــا قــــد كــــان مُــــحْتَبِساً
للهِ ذَا تَـــــــــــــــقـــــــــــــــوى وذا بِــــــــــــــرِّ ... فــــــي مُــــــخْــــــبِــــــتــــــيــــــن ولم أُســـــمّهـــــمُ
كــــــانــــــوا يــــــدي وهــــــمُ أُول نَــــــصــــــري ... وهــــــمُ مــــــســــــاعــــــرُ فــــــي الوغَـــــى رُجـــــحٌ
وخِــــيــــارُ مَــــن يَــــمــــشــــي عــــلى العَفْر ... حـــــــتـــــــى وَفَـــــــوا لله حـــــــيـــــــث لَقُـــــــوا
بــــــــعــــــــهــــــــودٍ لا كــــــــذبٍ ولا غَــــــــدْر ... فـــــتـــــخــــالَســــوا مُهــــجــــاتِ أنــــفــــســــهــــم
وعُــــــداتــــــهــــــم بــــــقـــــواضـــــبٍ بُـــــتْـــــر ... وأَســــــــنَّةــــــــٍ أُثْــــــــبِــــــــتْــــــــن فــــــــي لُدُنٍ
خَـــــــــطِّيـــــــــةٍ بــــــــأكــــــــفّهــــــــم زُهْــــــــرِ ... تــــــحــــــتَ العَــــــجــــــاج وفــــــوقَهــــــم خِــــــرِقٌ
يـــــخـــــفِـــــقْـــــن مـــــن سُـــــودٍ ومــــن حُــــمْــــرِ ... فـــــتـــــفـــــرّجـــــت عـــــنـــــهــــم كــــمــــاتُهُــــمُ
لم يـــــغـــــمــــضــــوا عــــيــــنــــاً عــــلى وِتْــــر ... فــــــشــــــعــــــارُهــــــم نِــــــيــــــرانُ حـــــربِهِـــــمُ
مــــا بــــيــــن أعــــلى الشَّحــــْر فــــالحِــــجْــــر ... صــــــرعَــــــى فَــــــحــــــاجِـــــلةٌ تـــــنـــــوشُهُـــــم
وخَـــــــوامِـــــــعٌ لحُـــــــمـــــــاتِهــــــمْ تَــــــفْــــــري
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- النحر: نحر: النَّحْرُ: الصَّدْر. والنُّحُورُ: الصدُور. ابْنُ سِيدَهْ: نَحْرُ الصَّدْرِ أَعلاه، وَقِيلَ: هُوَ موضعُ الْقِلَادَةِ مِنْهُ، وَهُوَ المَنْحَر، مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ؛ صَرَّحَ اللِّحْيَانِيُّ بِذَلِكَ، وَجَمْعُهُ نُحور … (لسان العرب)
- بعينك: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
- تبلج: بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ … (لسان العرب)
- تمري: تمر: التَّمْرُ: حَمْلُ النَّخْلِ، اسْمُ جِنْسٍ، وَاحِدَتُهُ تَمْرَةٌ وَجَمْعُهَا تَمَرَاتٌ، بِالتَّحْرِيكِ. والتُّمْرانُ والتُّمورُ، بِالضَّمِّ: جَمْعُ التَّمْرِ؛ الأَوَّل عَنْ سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ … (لسان العرب)
- سبيلهم: سبل: السَّبِيلُ: الطريقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ، يُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ. وسَبِيلُ اللَّهِ: طَرِيقُ الهُدى الَّذِي دَعَا إِليه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ ي … (لسان العرب)
- سلكوا: سلك: السُّلُوك: مَصْدَرُ سَلَكَ طَرِيقًا؛ وسَلَكَ المكانَ يَسْلُكُه سَلْكاً وسُلُوكاً وسَلَكَه غَيْرَه وَفِيهِ وأَسْلكه إِيَّاهُ وَفِيهِ وَعَلَيْهِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الهُذَلِيُّ: حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُم … (لسان العرب)