حـــيِّ الريـــاضَ تـــحـــيــةَ الولهــانِ
الشاعر: خالد الفرج · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـــيِّ الريـــاضَ تـــحـــيــةَ الولهــانِ — فــالأهُــل أهـلي والمـكـانُ مـكـانـي
تــالله أفــتــأُ أشـتـهـي عـرصـاتِهـا — حــتــى يــوسَّدَ فـي الثـرى جُـثـمـانـي
الشــوقُ يـذكـيـه الحـنـيـنُ وأضـلعـي — تــحــنـو عـلى قـلبـي مـن الخـفـقـان
أَواه مِــن هــذا الفــراقِ فــكــلمــا — زاد البــعــادُ تــزايــدتْ أشــجـانـي
كيف السبيلُ إلى السلوِّ فما الصفا — قــلبــي ولا هــضــبــاتــه وجــدانــي
دومـــاً أحـــنُّ إذا ذكــرتُ عــراصَهــا — إنَّ الحــنــيــنَ ســجــيــةُ الإنــســان
بَــلَدٌ بــهــا عــهـدُ الطـفـولةِ ذقـتُه — زمَــن الصــبــا هـو خـيـرةُ الأزمـان
فَــرتــعْـتُ تـحـتَ سـمـائهـا مُـتَـنـعِّمـاً — وغُــذِيــتُ فــوق تــرابــهــا بِــلبــان
واخـصـص سـلامـك بـالظـهـيـرةِ إنـهـا — غـــاب الأســـود ومــرتــع الغــزلان
المـجـدُ فـي يـوم المـفـاخـرِ مـجدُها — عــالي الشــوامــخِ ثــابـتُ الأركـان
عــرصــاتُهـا وطـنـي وسـاكـنُ رَبْـعـهـا — أهــلي وصــفــوةُ أهــلِهــا إخــوانــي
يــا لائمــي مــهــلاً فــعـذري واضـحٌ — صُـــمَّتـــْ أمـــام مـــلامِــكَ الأذُنَــان
لو كـنـتَ تـعـقـلُ لمـتَـنـي لإقـامـتي — فــي الخــطِّ عــن أهـلي وعـن خِـلانـي
نــاءٍ تــطـاولتِ المـهـامـةُ بـيـنـنـا — تَــدوى مــن الدهــنــا إلى الصـمّـان
تَـخْـفَـي خـفـافُ العـيـسِ قـبل بلوغها — مــغــنــى تُــسَــرُّ بـربـعـه العـيـنـان
ليــت الســراعَ الســائراتِ تــنــاله — فــيــعــودَ قــاصــي بُــعْـدِهِ مـتـدانـي
ســيــارةٌ تــطــوى الفـلا عـجـلاتُهـا — طـــيَّ الســـجـــلِّ بـــســرعــة الدوران
يــا قــلبُ صـبـراً أو فـعـذراً إنـنـي — مـــا لي بـــأحــداث الزمــان يــدان
والمـرءُ فـي الدنـيـا يـعـيش مُسيَّراً — بــيــد القــضــاء وطــارئِ الحـدثَـان
مـثَـل السـفـيـنـةِ والريـاحُ تـديرُها — غَــصــبْــاً بــرغــم مــســيّــرِ السـكـان
إنــي وســكــنــاي القــطـيـفَ كـطـائر — وســـطَ الشـــبــاكِ يَــحِــنُّ للأغــصــان
حَـبَـسـوه فـي القَـفَـصِ اللطيفِ مغرّداً — وبُـــكـــاهُ للأحـــزانِ لا الألحـــان
بــلدٌ هــواءُ ربــيــعِهــا كـخـريـفِهـا — مَـــرَضٌ يـــهـــدّم أمـــتَـــن الأبـــدان
وشــتــاؤهــا وَخِــمٌ يــســيــل رطـوبـةً — فـي الدور حـتـى السـقـفِ والجـدران
والقــيـظُ فـيـهـا كـالحـمـيـم أَوارُهُ — لا فــرقَ بــيــن لَظــاهُ والنــيــران
أمـا المـنـاخ فـلا تَـسَـلْ عـن خُـبثه — ســارت بــه الأمـثـال فـي البـلدان
بــعـداً لهـا لولا إطـاعـةُ أمـرِ مَـنْ — طـــاعـــاتــه مــن طــاعــة الرحــمــن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفقان: الخَفَقَانُ : مصـ. -: الإضطراب. -: تفاقُم دقَّات القلب وتسرُّع نبضه.
- الولهان: [و ل هـ]. 1."شَابٌّ وَلْهَانُ" : مُتَحَيِّرٌ مِنْ شِدَّةِ الْحُبِّ. 2."وَجَدَهُ وَلْهَانَ" : حَزِيناً حُزْناً شَدِيداً.
- جثماني: الجُثمَانِيُّ : المنسوب إلى الجثمان.
- سمائها: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق …
- عراصها: العَرَّاصُ : السحاب ذو البرق والرعـد؛ تفاءَل الناسُ برؤية العرّاص فهو دليل المطر والخيـر.-: الرمحُ اللَّيِّنُ المهزّة أو السيف اللَّدن.