بــكــيــتُ عـليـك حـمّـادى

الشاعر: خالد الفرج · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رثاء

هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــكــيــتُ عـليـك حـمّـادى — كـــأنـــك بــعــضُ أولادي

بــكــاءٌ عــيــنُهُ قــلبــي — ودمــع العـيـنِ إنـشـادي

بــــكـــاءٌ كـــلُّهُ صَـــمْـــتٌ — بـــلا لطْـــم وتـــعـــداد

وكـان المـوتُ يـفـجَـعُـني — بــــآبــــائي وأجــــدادي

فـتـغـسـلُ دمـعـتـي حـزني — وتـــطـــفــئُ لوعــةَ الأح

زانِ آهــاتــي وأنــاتــي — وأخــــوانٌ يــــعَـــرونـــي

بــمـا يـأسـو جِـراحـاتـي — وإنْ فــكّــرتُ فــالمـاضـي

يُــحَــقِّرُ عــنــديَ الآتــي — فــأســلو بــعــد أسـبـوع

وأنــسَــى كــلَّ لوعــاتــي — كــأنَّ الأمـرَ لا يـعـنـي

قــضـيـتَ وأنـت لا تـدري — بــشـيـءً مـن خـفـا أمـري

وأنــت أَحَــبُّ مــن لاقــي — تُ أو نـاجـيـتُ فـي عمري

ومـا أحـبَـبْـتُ فيك الجس — مَ فـهـو كـمـا ترى مزري

بـلى أحـببتُ منك الروحَ — ذاتَ القُـــدْسِ والطـــهــر

مَـــلاكٌ أنـــت أم جــنــي — عـرفـتُ النـاسَ أصـنـافـاً

مــــئاتٍ بــــل وآلافــــا — وَمَـــنْ خـــاللتُهُ عــمــري

ومَــنْ عـادىَ وَمَـنْ صـافـى — فــلم أجـدِ الذي أدعـوه

بــالإنــســانِ إنــصـافـا — إذا ما احتطتض من وَحْشٍ

فَــخُــذْ للنـاسِ أَضْـعـافـا — ولا تـجـهـل فـتـسـتـثـني

يــهــيــجُ البـحـرُ والزل — زالُ والبـركـانُ بالنار

وَتـنْـفُـثُ سُـمَّهـا الأفـعى — ويـعـدو الضيغمُ الضاري

فـتـنـجـو بـابـتعادك عن — مــنــاطــق ذات أخــطــار

ولا تـــأتـــي إلى غــاب — ولا تـــقـــرُبُ مــن غــار

كـفـى بـالبـعـد مـن حصن — ولكــنْ أيــنَ تــهـربُ مـن

بــنــي حـواءَ فـي الأرض — بــغــى بــعــضُهـم بـعـضـاً

فـلم يُـبْـقُـوا عـلى بـعض — تـجـيـشُ بـهـم مـطـامـعُهُمْ

فــمــن تَـقْـدِرُ أنْ تُـرضـى — يـريـدُ الفـردُ أنْ يـبلغّ

كــــلَّ الطـــولِ والعـــرض — لحــاه اللهُ مــن بــطــن

يــقــولون اعــتــدى ذئبٌ — بــقــسـوتـه عـلى الضـان

فقل لي من أتى بالضان — قــد حــرســت بــرعــيــان

ومــا هـو قـصـده مـنـهـا — وأيــهــمـا هـو الجـانـي

إذن فَـــالفَـــرْسُ وحــشــيٌّ — وهــذا الذبْـحُ إنـسـانـي

أَتـهـذى أنـت ام تـعـنـي — عــثـوا فـي أرضِهـم وَهُـمُ

أقــلُّ نــتــاجــهــا عــدا — ومــدوْا فــوق قـشـرتـهـا

مـن الأسـلاكِ ما امتدا — فــجـاسـوا جـوهـا صُـعُـداً

وخـــدوا جـــوفَهــا خَــدا — فـأفـنـوْا خـلقـهـا قتلا

وأفـنـوْا نـبـتَهـا حـصدا — بــاســم العــلم والفــن

ولا تــــغـــررك ألفـــاظٌ — تــرى تـعـبـيـرهـا حـلوا

إذا قــالوا لك الخـيـرُ — فــذاك الشــرُّ والبــلوى

ولا حــقَّ ســوى العــســف — فــــان الحـــق للأقـــوى

ولا تــنــتـظـرِ الرحـمـةَ — إنْ أطــنــبـتَ بـالشـكـوى

ولا مـــنّـــا بـــلا مـــنِ — وإنْ تَــرَ فــيــهــمُ حـبَـاً

فــللأطــمــاعِ والشـهـوة — وللإرهــاقِ والإجــحــافِ

مـا فـي الناسِ من نخوة — ولا عــــطـــفٍ ولا حـــلمٍ

فَـمَـنْ ذا تَـرتَـجـي عـفوه — أَلَم يــغــضـبْ حَـليـمٌ مـا

وإنْ لمْ تـعْـظُـمِ الهـفوة — أإنــســانُ ولا يــجــنــي

هُـمُ الليـلُ فـلا مَـنْـجَـى — هُــمُ الظــلُّ فــلا مَهْــرَبْ

إذا بــاعــدْتـهـم جـنٌُّـوا — وإنْ خــالطَــتـهـم تَـجْـرَبْ

وإنْ قـاومـتـهـم صَـمَـدوا — وحـدُّوا النـابَ والمخلب

وإنْ سـالمَـتـهـم طَـمَـعُوا — وصـــاروا للأذى أقـــرب

وحـتـى المـوتُ لا يُـغْنِي — أحـــمـــادى وواعــجــبــاً

لحـــمـــادى كـــإنـــســان — تَــرى فــي جـسـمِهِ بـشـراً

مَــجَــازاً وهــو روحـانـي — قَـضَـى مـن بـيـنـهم دهراً

ولم يـغـضـبْ عـلى جـانـي — ولم يــطــمــع بـتـافـهـةٍ

ولم يــأسـفْ عـلى فـانـي — بـــثـــغــرٍ ضــاحــكِ السِّنِّ

فــقــيــر وهــو إن تَـسْـأَ — له مــا فــي كـفـه يـعـط

وإن يــمـلكْ سـحـاتـيـتـاً — فــــللقــــطــــةِ والقــــط

وإنْ تــأمـنْهُ لا تـخـشـى — عـلى الإبـريـز والسـمط

ولا يــعــصـيـكَ فـي أمـرٍ — بــــلا أجـــرٍ ولا شـــرط

وإنْ لم تــطــعـه يُـثْـنـي — تَــفَــلسَــفَ طـبـعُه عـفـواً

ولم يـحـفلّ بِذي الدنيا — ولم يــعــرف أبــيـقـوراً

ولا كــــان مَــــعَـــرِّيـــا — ولم يــزهـدْ ولم يـطـمـعْ

ولا كـــان يـــرى شــيّــا — وقـد أَصْـبَـح بـعد الموتِ

عــنــدَ النــاسِ مَـنْـسِـيّـا — وقـــد واروه بـــالدفــن

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • فالماضي: المَاضي [مضي] : فا.-: الزَّمَانُ الذي ولَّى وانقضى؛ الإنسان هو ما هو وليس ما كان في الماضي.-: السّيْفُ.-: الأسَد/ الفعل الماضي هو الفعل الذي دلّ على ما قبل في الزَّمان الذي أنتَ فيه وضْعاً / السيوف المَواضي أي القَواطِع …
  • فكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …
  • لطم: لطم: اللَّطْمُ: ضَرْبُك الخدَّ وصَفْحةَ الْجَسَدِ ببَسْط الْيَدِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِالْكَفِّ مَفْتُوحَةً، لَطَمَه يَلْطِمُه لَطْماً ولَاطَمَه مُلاطَمةً ولِطَاماً. والمَلْطِمانِ: الْخَدَّانِ؛ قَالَ: نَابِي المَعَدَّيْن …
  • وتعداد: [ع د د]. (مصدر عَدَّ). 1."يَبْلُغُ تَعْدَادُ سُكَّانِ العَالَمِ العَرَبِيِّ كَذَا مَلْيُونٍ" : يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ... 2. "تَعْدَادُ السُّكَّانِ" : إِحْصَاؤُهُمْ.

قصائد ذات صلة

  • الله ربي والحنيفةُ ديني
  • بمحمد صلوا عليه وسلموا
  • أسرى به في ليلة المعراج
  • في ليلة صبغ الظلام أديمها
  • إلى مجدك العلياء تعزى وتنسب
  • فعالك تسهتوي القلوب فتطرب
  • لمقامك التعظيم والتبجيل
  • قصيدة